العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٢٣ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
إِبْراهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِماتٍ [٤٠- ١٢٤/ البقرة: ٢] و لهذا ختمت القصّة بمثل ما صدّرت به و هو قوله تعالى: يا بَنِي إِسْرائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ [١٢١/ البقرة: ٢] الآيتين.
فتبيّن أنّ المراد بأصحاب الجحيم كفّار أهل الكتاب؛ و قد ورد ذلك مصرّحا به في الأثر:
أخرج عبد بن حميد و الفريابي و ابن جرير و ابن المنذر في تفاسيرهم عن مجاهد قال: (من أوّل البقرة أربع آيات في نعت المؤمنين؛ و ثلاث عشرة آية في نعت المنافقين؛ و من أربعين آية إلى عشرين و مائة في بني إسرائيل).
إسناده صحيح؛ و ممّا يؤكّد ذلك أنّ السورة مدنيّة و أكثر ما خوطب فيها اليهود؛ و يرشّح ذلك من حيث المناسبة أنّ الجحيم اسم لما عظم من النار كما هو مقتضى اللغة و الآثار.
أخرج ابن أبي حاتم عن أبي مالك في قوله تعالى: أَصْحابِ الْجَحِيمِ قال: الجحيم ما عظم من النار.
و أخرج ابن جرير و ابن المنذر عن ابن جريج في قوله تعالى: لَها سَبْعَةُ أَبْوابٍ [٤٤/ الحجر: ١٥] قال: (أوّلها جهنّم ثمّ لظى ثمّ الحطمة ثمّ السعير؛ ثمّ سقر ثمّ الجحيم ثمّ الهاوية؛ قال:
و الجحيم فيها أبو جهل).
إسناده صحيح أيضا؛ فاللائق بهذه المنزلة من عظم كفره و اشتدّ وزره و عاند عند الدعوة؛ و بدّل و حرّف و جحد بعد علم لا من هو بمظنّة التخفيف؛ و إذا كان قد صحّ [بزعم الحريزيين] في أبي طالب أنّه أهون أهل النار عذابا لقرابته منه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و برّه به و طول عمره مع إدراكه الدعوة و امتناعه من الإجابة [على ما افتراه الأمويّون خلافا لأهل البيت!!] فما ظنّك بأبويه اللذين هما أشدّ منه قربا و آكد حبّا و أبسط عذرا و أقصر عمرا؟! فمعاذ اللّه أن يظنّ بهما أنّهما في طبقة الجحيم؛ و أن يشدّد عليهما العذاب العظيم؛ هذا لا يفهمه من له أدنى ذوق سليم!!
و أمّا حديث أنّ جبريل ضرب في صدره و قال: (لا تستغفر لمن مات مشركا) فإنّ البزّار أخرجه بسند فيه من لا يعرف.
و أمّا حديث نزول الآية في ذلك فضعيف أيضا؛ و الثابت [عند تلميذي حريز الحمصي و من على نزعته] في [كتابيهما المسمّيين ب] الصحيحين أنّها نزلت في أبي طالب؛ و قوله صلى اللّه عليه