العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٠٩ - و أمّا شدّة الغضب و النقمة من اللّه على قتله و انتقامه منهم
و أمّا شدّة الغضب و النقمة من اللّه على قتله و انتقامه منهم
٣٦٨- فروي عن ابن عبّاس أنّ اللّه تعالى لمّا خسف بالملك و أهل بيته حين قتل يحيى (عليه السّلام) و رأت بنو إسرائيل أنّ زكريّا (عليه السّلام) غضب له، قالوا: يقتل زكريّا أيضا، فلمّا بلغ ذلك زكريّا (عليه السّلام) هرب منهم و هم في طلبه، فنادته شجرة: إليّ إليّ يا زكريّا. فانشقّت الشجرة بنصفين و دخلها زكريّا (عليه السّلام) و التأمت عليه، فأخذ إبليس هدبا من أهداب ثوبه ثمّ تصدّى لهم و قال: إنّه دخل هذه الشجرة بسحره و هذا طرف ردائه، ثمّ قالوا: إن أخذنا من رأس الشجرة هرب من أسفلها، و إن أخذناه/ ٥٤٧/ من أسفلها هرب من أعلاها! فدلّهم إبليس على المنشار، فشقّوا الشجرة بنصفين و شقّوا زكريّا (عليه السّلام) معها!!!
فما زال دم زكريّا و يحيى (عليهما السّلام) يفوران من تلك الشجرة و يغليان حتّى سلّط اللّه تعالى عليهم بختنصّر فقتل منهم على ذلك الموضع سبعين ألفا ثمّ سكن الدم.
و عاش عيسى (عليه السّلام) إلى أن رفعه اللّه تعالى إليه أربعين سنة، و منهم من قال:
[عاش] ثلاثا و ثلاثين سنة.
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه)، لمّا خذله أهل الكوفة و لم يقوموا بحقّه حقّ القيام دعا عليهم في ذلك المقام فاستجاب اللّه تعالى دعاءه فيهم و سلّط عليهم الحجّاج بن يوسف حتّى قتل منهم ثمانين ألفا صبرا انتقاما من اللّه تعالى عنهم لخذلانهم إيّاه و أولاده [١].
و روي عن أبي عبد اللّه؟ قال: أحصي ديوانه فوجدوا [فيه من مقتوليه] ثمانين
[١] و انظر الحديث: (٢٨٥) من ترجمة الإمام الحسين (عليه السّلام) من تاريخ دمشق ص ٢٤١ ط ١؛ و ترجمة يحيى بن زكريّا (عليهما السّلام) من تاريخ دمشق: ج ... ص ... و مختصر ابن منظور: ج ٢٧ ص ٢٥٥ ط ١؛ و أمالي المرشد باللّه؛ كما في ترتيبه: ج ١؛ ص ١٦٠.