العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٦ - و أمّا تسليط الجسد على كرسيّه
عن معاوية و توثيقه بذلك [١] [و] عليه المسندان الصحيحان: جامع البخاري [٢]
و هل يشكّ أحد من المسلمين أنّ معاوية لعن عليّا و أمر أن يلعنوه في جميع الأقطار الإسلامية؛ و بقيت هذه السنّة الإلحاديّة في طول سلطة بني أميّة- إلّا في بعض أيّام عمر بن عبد العزيز-
و قد روى القوم- كما في الحديث: (١٣٥٨) و تعليقه من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السّلام) من تاريخ دمشق: ج ٣ ص ٣١٨ ط ٢- عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: «من سبّ عليّا فقد سبّني و من سبّني فقد سبّ اللّه».
أ ليس من قول خرّيت فنّ الرجال يحيى بن معين أنّه قال: (و كلّ من شتم عثمان أو طلحة أو أحدا من أصحاب رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) [فهو] دجّال لا يكتب عنه؛ و عليه لعنة اللّه و الملائكة و الناس أجمعين) كما في ترجمة تليد بن سليمان من تهذيب التهذيب: ج ١ ص ٥٠٩.
[١] و ممّا تقدّم في التعليق المتقدّم آنفا تبيّن أنّ توثيق معاوية- و من على نزعته و دأبه- مساوق لتوثيق الكفّار؛ لأنه منافق؛ و كلّ منافق كافر باطنا بضرورة من دين الإسلام؛ فعلى إسلام من يثق معاوية و يأخذ منه و يجعله واسطة للوصول إلى الواقع الكلام؛ و قل له كما أمر اللّه تعالى للمؤمنين: (و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما).
و من أراد المزيد حول معاوية فعليه بما في كتاب النصائح الكافية؛ أو ما حقّقه العلّامة الأميني (قدّس اللّه نفسه) في عنوان: (المغالات في معاوية بن أبي سفيان) من كتابه القيّم الغدير: ج ١٠؛ ص ١٣٨- ٣٨٤ ط ٢.
[٢] أمّا البخاري فلا اعتبار لتوثيقه لأنّه على نزعة أستاذه حريز الحمصي الذي كان لعن عليّ وردا له؛ ذكر ابن حجر في ترجمة حريز عنه شعبا من النفاق- كما في ترجمته من تهذيب التهذيب: ج ٢ ص ٢٣٨- إلى أن قال في آخر ترجمته:
قال غنجار: قيل ليحيى بن صالح [الوحاظيّ]: لم لم تكتب عن حريز؟ فقال: كيف أكتب عن رجل صلّيت معه الفجر سبع سنين فكان لا يخرج من المسجد حتّى يلعن عليّا سبعين مرّة!!
و قال ابن حبّان: كان يلعن عليّا بالغداة سبعين مرّة؛ و بالعشيّ سبعين مرّة!! فقيل له في ذلك؟ فقال: هو القاطع رءوس آبائي و أجدادي. [ثمّ قال ابن حبّان:] و كان داعية إلى مذهبه؛