العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٠٢ - و أمّا القتل و الشهادة لأجل امرأة مفسدة
النساء.
و يقال: كانت للملك ابنة أخ و كان الملك يعجبه حسنها و جمالها و كان يسأل يحيى (عليه السّلام) عن التزوّج بها/ ٥٤٥/ فكان ينهاه عن ذلك، و يشقّ على الملك أمرها فذكر أنّ الملك شرب الخمر ذات يوم فلمّا غلب الشراب على عقله و كانت هذه المرأة تسقيه و هي متزيّنة متعطّرة متلبّسة بلباس الفتية، فتعلّق بها الملك، فقالت المرأة: أنا لا أطيعك دون أن تؤتى برأس يحيى بن زكريّا، فإنّه ينهانا عن الاجتماع.
فغلب الشقاء على ذلك الملعون فأمر برأس يحيى فأتي به إليه في طست من ذهب، فلمّا وضع بين يديه فإذا هو يصيح: إنّها لا تحلّ لك، و خسف اللّه جلّ جلاله بالملك و أهل بيته [١].
فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه)، جعل اللّه تعالى آخر أمره الشهادة، و أوّل أمره العصمة، و سبب قتله المرأة المفسدة قطام الخارجيّة [٢].
٣٦٦- أخبرنا محمّد بن أبي زكريّا قال: أخبرنا أبو حفص ابن عمر قال:
أخبرنا عبد اللّه بن الشرقي قال: حدثنا عبد اللّه بن هاشم قال: حدثنا وكيع بن الجرّاح قال: حدثنا قتيبة بن عثمان [٣] عن أبيه- قال وكيع: و قد رأيت أباه-، عن الضحّاك بن مزاحم،
[١] و انظر باب قصص زكريّا و يحيى (عليهما السّلام) من كتاب النبوّة من بحار الأنوار: ج ١٤ ص ١٦٣- ١٩١؛ ط الآخوندي.
[٢] لم تكن قطام الخارجيّة تمام السبب و العلّة التامّة لقتل أمير المؤمنين (عليه السّلام)؛ بل تمام السبب لقتل أمير المؤمنين (عليه السّلام) هو تصميم ابن ملجم المتعقّب بالإقدام المنبعثان من العقيدة الإلحادية لأشقى الآخرين ابن ملجم لعنه اللّه؛ نعم قطام الخارجيّة و بعض الآخرين من الخوارج كانوا مؤيّدين لابن ملجم في نزعته و في إقدامه على قتل أمير المؤمنين (عليه السّلام).
[٣] كذا في أصلي من مخطوطة زين الفتى؛ و في كثير من المصادر: (قتيبة بن قدامة الرواسيّ) كما تلاحظه في التعليق القادم.