العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٣٨ - / ٦٩٩/ و أمّا الاسم الّذي سمّاه به أبو حكيم الطائي القاصّ فإنّه
و قوله: «تكرع» أي تشرب من الحياض بأفواهها لا باستقائنا لها و سقيها من غيرها؟ قال النابغة:
و سيفي إذا ما شئت غير مصرّد* * * بصهباء في كاساتها المسك كارع
و القرحان: الإبل الّتي لم تحرب و لم تحضب و لم تطعن، و منه الحديث: إنّ عبد الرحمن بن عوف قال لعمر بن الخطّاب- لمّا أراد الشام و هي تسفر طاعونا-:
«إنّ من/ ٧٠٩/ معك من أصحاب النبيّ صلى اللّه عليه قرحانون». و لم يسمع الجمع في القرحان إلّا في هذا الحديث، لأنّ القرحان يوضع للواحد و الجمع كأنّه مصدر وصف به، فاستوى [الواحد] و الجمع و المذكّر و المؤنّث فيه و في لفظه.
و أمّا قوله: «في الكشوف و أبيها؟» فإنّ الكشوف من النوق: ما يحمل عليها في كلّ سنة، و المصدر: الكشّاف، و منه قول زهير:
و يلقح كشّافا ثمّ ينيخ فينم؟
و قيل: الكشّاف أن يترك الناقة سنتين أو ثلاثا لا يحمل عليها فإذا لقحت كذلك كان أقوى لها و أدرّ للبنها و أشدّ لولدها.
و قيل: الكشّاف أن يضربها الفحل و هي الحامل.
و قوله: «سمعت قمدا» فإنّ (قمدا) هاهنا اسم رجل بعينه و هو بعد الشديد القويّ الصلب من كلّ شيء.
قوله: «و أبح لبنها [ظ] و اشرب» أي اشرب منه مقدار الحاجة و أبح ما عدا ذلك أي اجعله مباحا لمن يشربه.
و يروى «امنح لبنها» و المنحة أن يجعل للرجل لبن ناقته أو شاته يشربه [غيره] و ينفع [به] و الأصل للمائح؟ ثمّ اتّسع في ذلك فجعلت في الأصل و غيرها؟
و أمّا قوله: «و أفقر برويّة أبيها و اركب» فإنّ الرويّة جمام الفحل و هو أن يترك من النزو حتّى تجمّ، و المراد [منه] في الحديث: أن يترك من الركوب حتّى يجمّ ثمّ