العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٣٣ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
و قال السهيلي بعد إيراده: اللّه قادر على كلّ شيء و ليس تعجز رحمته و قدرته عن شيء؛ و نبيّه (صلى اللّه عليه و سلم) أهل أن يختصّ بما شاء من فضله و ينعم عليه بما شاء من كرامته.
و قال القرطبي: لا تعارض بين حديث الإحياء و حديث النهي عن الاستغفار؛ فإنّ إحياءهما متأخّر عن الاستغفار لهما بدليل حديث عائشة أنّ ذلك كان في حجّة الوداع؛ و لذلك جعله ابن شاهين ناسخا لما ذكر من الأخبار.
و قال العلّامة ناصر الدين ابن المنير المالكي في كتاب المقتفى في شرف المصطفى:
قد وقع لنبيّنا (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إحياء الموتى نظير ما وقع لعيسى بن مريم- [و ساق كلامه] إلى أن قال- و جاء في حديث أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لمّا منع من الاستغفار للكفّار؛ دعا اللّه أن يحيى له أبويه فأحياهما له فآمنا به و صدّقا [ه] و ماتا مؤمنين.
و قال القرطبي: و فضائل النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لم تزل تتوالى و تتابع إلى حين مماته؛ فيكون هذا مما فضّله اللّه به و أكرمه؛ قال: و ليس إحياؤهما و إيمانهما به يمتنع عقلا و لا شرعا فقد ورد في القرآن إحياء قتيل بني إسرائيل و إخباره بقاتله؛ و كان عيسى (عليه السّلام) أحيا اللّه على يديه جماعة من الموتى [ظ].
[ثمّ] قال [القرطبي:] و إذا ثبت هذا فما يمتنع من إيمانهما بعد إحيائهما [ليكون] زيادة كرامة في فضيلته؟
و قال الحافظ فتح الدين ابن سيّد الناس في سيرته- بعد ذكر قصّة الإحياء؛ و الأحاديث الواردة في التعذيب-:
و ذكر بعض أهل العلم في الجمع بين هذه الروايات ما حاصله: إنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) لم يزل راقيا في المقامات السنيّة؛ صاعدا في الدرجات العليّة إلى أن قبض اللّه روحه الطاهرة إليه؛ و أزلفه بما خصّه به لديه من الكرامة حين القدوم عليه؛ فمن الجائز أن تكون هذه درجة حصلت له (صلى اللّه عليه و سلم) بعد أن لم تكن؛ و أن تكون الإحياء و الإيمان متأخّرا عن تلك الأحاديث؛ فلا تعارض انتهى.
و قد أشار إلى ذلك بعض العلماء فقال- بعد إيراده خبر حليمة و ما أسداه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إليها حين قدومها عليه-: