العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣١٣ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
و قد أخرج [جعفر بن محمّد] ابن حبيب في تاريخه عن ابن عبّاس قال: كان عدنان و معد و ربيعة و مضر و خزيمة و أسد؛ على ملّة إبراهيم فلا تذكروهم إلّا بخير.
و ذكر أبو جعفر الطبري و غيره أنّ اللّه تعالى أوحى إلى ارميا أن اذهب إلى بختنصّر فأعلمه أنّي قد سلّطته على العرب؛ و أمر اللّه أرميا أن يحتمل معه معد بن عدنان على البراق كيلا تصيبه النقمة؛ فإنّي مستخرج من صلبه نبيّا كريما أختم به الرسل.
ففعل أرميا ذلك و احتمل معد إلى أرض الشام؛ فنشأ مع بني إسرائيل ثمّ عاد بعد أن هدأت الفتن.
و أخرج ابن سعد في الطبقات من مرسل عبد اللّه بن خالد؛ قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): «لا تسبّوا مضر فإنّه كان قد أسلم».
و قال السهيلي في الروض الأنف: [و] في الحديث المرويّ: لا تسبّوا مضر و لا ربيعة فإنّهما كانا مؤمنين.
[ثمّ قال السهيلي:] قلت: وقفت عليه مسندا؛ فأخرجه أبو بكر محمّد بن خلف بن حيّان المعروف بوكيع في كتاب الغرر من الأخبار قال:
حدّثنا إسحاق بن داود بن عيسى المروزي حدّثنا أبو يعقوب الشعراني حدّثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدّثنا عثمان بن قائد؛ عن يحيى بن طلحة بن عبيد اللّه؛ عن اسماعيل بن محمّد بن سعد بن أبي وقّاص؛ عن عبد الرحمن بن أبي بكر الصدّيق:
عن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: لا تسبّوا ربيعة و لا مضر فإنّهما كانا مسلمين.
و أخرج بسنده عن عائشة أنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) قال: لا تسبّوا تميما و ضبّة فإنّهما كانا مسلمين.
و أخرج بسنده عن ابن عبّاس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): لا تسبّوا قسّا فإنّه كان مسلما.
ثمّ قال السهيلي: و يذكر عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) أنّه قال: لا تسبّوا إلياس فإنّه كان مؤمنا.
و ذكر أنّه كان يسمع في صلبه تلبية النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) بالحجّ.