العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٩٢ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
و تعالى: إيّاي عصيتم فكيف برسلي بالغيب
في إسناده عطية العوفي [و] فيه ضعف- و الترمذي يحسّن حديثه- و هذا الحديث له شواهد تقتضي الحكم بحسنه و ثبوته.
الحديث الرابع: أخرج البزّار و أبو يعلى في مسنديهما عن أنس قال: قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): يؤتى بأربعة يوم القيامة: بالمولود و المعتوه و من مات في الفترة؛ و بالشيخ الفاني [و] كلّهم يتكلّم بحجّته؛ فيقول اللّه تبارك و تعالى لعنق من جهنّم: ابرزي [فيبرز] فيقول لهم:
إنّي كنت أبعث إلى عبادي رسلا من أنفسهم و إنّي رسول نفسي إليكم ادخلوا هذه. فيقول من كتب اللّه عليه الشقاء: يا ربّ أ تدخلناها و منها كنّا نفرق؟
و من كتب له السعادة فيمضي فيقتحم فيها مسرعا؛ فيقول اللّه [للطائفة الأولى]: قد عصيتموني فأنتم لرسلي أشدّ تكذيبا و معصية؛ فيدخل هؤلاء الجنّة و هؤلاء النار.
الحديث الخامس: أخرج عبد الرزّاق و ابن جرير و ابن المنذر و ابن أبي حاتم؛ عن أبي هريرة قال: إذا كان يوم القيامة جمع اللّه أهل الفترة و المعتوه و الأصمّ و الأبكم و الشيوخ الذين لم يدركوا الإسلام؛ ثمّ أرسل إليهم رسولا أن ادخلوا النار!! فيقولون: كيف و لم تأتنا رسل؟! قال:
و أيم اللّه لو دخلوها لكانت عليهم بردا و سلاما؛ ثمّ يرسل إليهم فيطيعه من كان يريد أن يطيعه.
[ثمّ] قال أبو هريرة: اقرءوا إن شئتم [قوله تعالى]: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا.
[قال السيوطي]: إسناده صحيح على شرط الشيخين؛ و مثله لا يقال من قبل الرأى؛ فله حكم الرفع.
الحديث السادس: أخرج البزّار و الحاكم في مستدركه عن ثوبان أنّ النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: إذا كان يوم القيامة جاء أهل الجاهليّة يحملون أوثانهم على ظهورهم فيسألهم ربّهم فيقولون: ربّنا لم ترسل إلينا رسولا و لم يأتنا لك أمر؛ و لو أرسلت إلينا رسولا لكنّا أطوع عبادك.