العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٩٣ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
فيقول لهم ربّهم: أ رأيتكم إن أمرتكم بأمر تطيعوني؟ فيقولون: نعم. فيأمرهم أن يعمدوا إلى جهنّم فيدخلوها؛ فينطلقون حتّى إذا دنوا منها وجدوا لها تغيّظا و زفيرا؛ فرجعوا إلى ربّهم؟
فيقولون: ربّنا أجرنا منها. فيقول لهم: أ لم تزعموا أنّي إن أمرتكم بأمر تطيعوني؟ فيأخذ على ذلك مواثيقهم فيقول [لهم]: اعمدوا إليها فادخلوها. فينطلقون حتّى إذا رأوها فرقوا و رجعوا فقالوا: ربّنا فرقنا منها و لا نستطيع أن ندخلها. فيقول: ادخلوها داخرين.
فقال النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم): لو دخلوها أوّل مرّة كانت عليهم بردا و سلاما.
قال الحاكم: [و الحديث] صحيح على شرط البخاري و مسلم.
الحديث السابع: أخرج الطبراني و أبو نعيم عن معاذ بن جبل عن النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) قال: يؤتى يوم القيامة بالممسوخ عقلا و بالهالك في الفترة و بالهالك صغيرا فيقول الممسوخ عقلا: يا ربّ لو آتيتني عقلا ما كان من آتيته عقلا بأسعد بعقله منّي.
و ذكر في الهالك في الفترة و الصغير نحو ذلك؛ فيقول الربّ: إنّي آمركم بأمر فتطيعون؟
فيقولون: نعم. فيقول: اذهبوا فادخلوا النار- قال: و لو دخلوها ما ضرّتهم- فتخرج عليهم فرائص؟ فيظنّون أنّها قد أهلكت ما خلق اللّه من شيء فيرجعون سراعا.
ثمّ يأمرهم الثانية فيرجعون كذلك؛ فيقول الربّ: قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون؛ و على علمي خلقتكم و إلى علمي تصيرون [ثمّ يقول: يا نار] ضمّيهم فتأخذهم!!
قال الكيا الهراسي- [عليّ بن محمّد بن عليّ المولود (٤٥٠) المتوفّى (٥٠٤) المترجم في منتخب السياق ص ٥٩٨]-: في تعليقه في الأصول في مسألة شكر المنعم [قال]:
اعلم أنّ الذي استقرّ عليه آراء أهل السنّة قاطبة أنّه لا مدرك للأحكام سوى الشرع المنقول؛ و لا يتلقّى حكم من قضيّات العقول؛ فأمّا من عدا أهل الحقّ من طبقات الخلق كالرافضة و الكرّامية و المعتزلة و غيرهم فإنّهم ذهبوا إلى أنّ الأحكام منقسمة [إلى قسمين] فمنها ما يتلقّى من الشرع المنقول؛ و منها ما يتلقّى من قضيّات العقول [ثمّ] قال:
و أمّا نحن فنقول: لا يجب شيء قبل مجيء الرسول؛ فإذا ظهر و أقام المعجزة تمكّن العاقل من النظر فنقول: لا يعلم أوّل الواجبات إلّا بالسمع؟ فإذا جاء الرسول وجب عليه النظر [و هذا هو