العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٤٠ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
- أمّا أعمال أبي طالب الدالّة على إيمانه فكثيرة جدّا فراجع تاريخ صدر الإسلام و ما بذله أبو طالب في نصرة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فإنّك لن تجد في تاريخ جميع الأنبياء من نصرهم بمثل ما نصر أبو طالب رفع اللّه مقامه النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ و أعماله هذه لا يمكن أن تحمل إلّا على إيمانه الخالص الباعث على التفادي في سبيل اللّه و رسوله؛ لا على العصبيّة القوميّة كما يزعمه حفّاظ آل أميّة.
كما لا يمكن حمل عمل يزيد بن معاوية في إباحته دماء أهل المدينة و أعراضهم و أموالهم- و هم بقيّة الهاجرين و أنصار رسول اللّه و أولادهم و بناتهم- إلّا على الانتقام من المهاجرين و الأنصار الملازم للكفر!!!
و كذا حمل يزيدهم و عبد الملك بن مروان؛ جيشهم إلى مكّة المكرّمة و تقريرهم نصب جيشهم المنجنيق على الكعبة المعظّمة كاشف قطعيّ عن كفر الفاعل و الباعث و الحامل!!!
و مثله لو أقدم أحد مباشرة على تنجيس القرآن المقدّس أو إلقائه في القاذورات؛ أو أمر غيره بارتكاب هذا العمل الشنيع المخزي فإنّ حفّاظ الشريعة لا يشكّون في كفر عامله و آمره معا؛ كلّ ذلك من أجل ملازمة هذه الأعمال للكفر إذا صدرت من عاملها أو آمرها عن عقل و اختيار.
و في هذا لمجال أيضا لا نحتاج إلى تطويل الكلام؛ بعد ما دوّن أكثر المؤرّخين و المحدّثين جلّ أعمال أبي طالب و محاماته لرسول اللّه؛ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)؛ كما هو واضح لمن مارس سيرة رسول اللّه (صلوات اللّه عليه) و على آله أجمعين في بداية بعثته و قبيلها؛ فارجع إليها و تأمّل مفادات أبي طالب للنبيّ و قايسها مع مفادات بقيّة أنصار الأنبياء فإنّك لا تجدهما مستويان!!
فلنعطف الكلام إلى ذكر أقوال أبي طالب الدالّة على الاعتراف بوحدانية اللّه تعالى و رسالة نبيّه محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلم) فنقول:
و من أقوال أبي طالب الصريح في الاعتراف برسالة رسول اللّه؛ الملازم للاعتراف بوحدانية اللّه تعالى التي بدأ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) بها قبل كل شيء؛ ما جاء في قصيدته البائيّة التي أنشدها في أمر الصحيفة التي كتبها.