العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٩١ - أمّا الحفظ و العصمة
أمّا الحفظ و العصمة
فإنّ المولود إذا خرج من بطن أمّه أتاه الشيطان فلكزه لكزة يبكي لها [١] و يصيح عليه، ما خلا يحيى و عيسى و محمّدا (صلوات اللّه عليهم) كما هو المذكور في قصصهم.
ثمّ لمّا بلغ يحيى (عليه السّلام) مبلغ الرجال، عصمه اللّه تعالى فلم يعصه طرفه عين [٢].
٣٥٠- و روي في الحديث [أنّه] ينادي مناد يوم القيامة في مجمع الأوّلين و الآخرين: «ليقم من لم يعصني طرفة عين» [٣]. فلا يقوم إلّا يحيى (عليه السّلام)، و ذلك قوله [تعالى]: وَ سَلامٌ عَلَيْهِ يَوْمَ وُلِدَ وَ يَوْمَ يَمُوتُ وَ يَوْمَ يُبْعَثُ حَيًّا [١٥/ مريم:
١٩]، و قوله عزّ و جلّ: فَنادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَ هُوَ قائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيى مُصَدِّقاً بِكَلِمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَ سَيِّداً وَ حَصُوراً وَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ [٣٩/ آل عمران: ٣].
و يظنّ/ ٥٣٧/ العوام من النّاس أنّ الحصور هو الّذي لا يقدر على إتيان النساء، [و الحصور] و إن كان [في] أصل اللغة كذلك في أحد الوجوه فيه، فإنّ معناه هو أنّه (عليه السّلام) من شدّة اجتهاده و قهره هواه كأنّه كان عاجزا و لم يكن في الأصل عاجزا، و ذلك لأنّ هذا العجز ليس مما يتمدّح به الإنسان، بل هو من المطاعن الّتي يطعن بها في الرجال، و إنّما المدح في الانتهاء و الاجتناب عن ملائم
[١] يقال لكز زيد عمرا- على زنه نصر و بابه-: ضربه بجمع كفّه.
[٢] لم يتيسّر لي مراجعة تلك القصص؛ من أرادها فليراجعها في عنوان: «قصص زكريّا و يحيى (عليهما السّلام)» في الباب: (١٥) من كتاب النبوّة من بحار الأنوار: ج ١٤؛ ص ١٦٣- ١٩١.
[٣] و قريبا منه؛ رواه المجلسى رفع اللّه مقامه- نقلا عن العيّاشيّ عن معمر؛ و عن تفسير الإمام العسكري (عليه السّلام)- قبيل الحديث: (١٤) و في الحديث: (٣٦) من الباب: (١٥) من كتاب النبوّة من بحار الانوار: ج ١٤؛ ١٧٧؛ و ص ١٨٥؛ ط الآخوندي.