العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٤٢ - / ٦٩٩/ و أمّا الاسم الّذي سمّاه به أبو حكيم الطائي القاصّ فإنّه
و انهلّ دمعه انهلالا، و كذلك استهلّت استهلالا.
و أمّا قوله: «و ابك ليوم تسكن الحافرة» فإنّ الحافرة: العود في الشيء مردودا آخره إلى أوّله، يقال: رجع فلان إلى حافرته إذا رجع في الطريق الّذي أخذ منه، و رجع الشيخ إلى حافرته: إذا خرف كأنّه يرجع إلى حال الطفولة في عدم العقل و القوّة، و في التنزيل: أَ إِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ [١٩/ النازعات: ٧٩] يريد البعث بعد الموت، أي أ نرجع أحياء بعد ما متنا؟ و نصير كما كنّا أيّام حياتنا؟
و إنّما أراد الطائي بقوله: «نسكن الحافرة» أي القبر و التراب، [أخذا] من قوله [تعالى]: مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ وَ مِنْها نُخْرِجُكُمْ تارَةً أُخْرى [٥٥/ طه:
٢٠].
و إن أراد [الطائي] بالحافرة، المحفورة على مجاز [فيه، كما في قولهم:] «عيشة راضية» أي مرضيّة، و [في] الحقيقة [هي] ذات رضاء و ذات حفرة، كان ذلك سائغا [أيضا].
و إن أراد بذلك البعث و النشور أو المصير إلى الأرض الّتي يحاسب النّاس عليها جاز [أيضا].
و أمّا قوله: «الساهرة» فإنّ أهل اللغة قالوا: الساهرة: وجه الأرض. و قد قيل: هي الأرض العريضة البسيطة. و قال الشاعر:
يريدون ساهرة كانت مجهلة؟* * * و عميمها أسداف ليل مظلم
و قال آخر:
خياركم خيار أهل الساهرة.
و قال آخر:
و فيها لحم ساهرة و بحر؟* * * و ما قاسوا به لهم مقيم
و قيل/ ٧١٤/: [في] تفسير قوله [تعالى]: فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ [١٤/ النازعات: ٧٩] ما قلنا [ه].
و قيل: [معنى] بالساهرة: بالأرض الّتي يبسط ليظالم بعض عليها؟ و لم يعمل