العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٣٦ - و أمّا علمه ب الكتابة و بوجوه الاتّصال و الانفصال
ألا من مبلغ الرحمن عنّي؟* * * بأنّي تارك شهر الصيام
فقل للّه يمنعني شرابي* * * و قل للّه يمنعني طعامي
فبلغ ذلك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) فخرج مغضبا يجرّ رداءه فرفع شيئا كان في يده ليضربه فقال: أعوذ باللّه من غضب اللّه و رسوله.
فأنزل اللّه تعالى [الآية: (٩٢) من سورة المائدة]: (إِنَّما يُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَداوَةَ وَ الْبَغْضاءَ فِي الْخَمْرِ وَ الْمَيْسِرِ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ؛ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ؟) فقال عمر: انتهينا.
و ذكره أيضا الأبشيهي في كتابه المستطرف؛ ص ٢٦٠.
و لكنّ المعروف في روايات الحفّاظ أنّ الذي شرب الخمر ثمّ ناح على قتلى بدر كان أبو بكر؛ قال البزّار في مسنده:
وجدت في كتابي بخطّي عن أبي كريب؛ عن يونس بن بكير؛ عن مطر بن ميمون [قال]:
حدّثنا أنس بن مالك قال: كنت ساقي القوم تينا و زبيبا خلطناهما جميعا؛ و كان في القوم رجل يقال له أبو بكر؛ فلمّا شرب قال:
أحيّي أمّ بكر بالسلام* * * و هل لك بعد قومك من سلام
يحدّثنا الرسول بأن سنحي* * * و كيف حياة أصداء و هام؟
[قال:] فبينا نحن كذلك و القوم يشربون إذ دخل علينا رجل من المسلمين فقال: ما تصنعون؟ إنّ اللّه تبارك و تعالى قد نزّل تحريم الخمر الحديث.
هكذا رواه الهيثمي في باب تحريم الخمر برقم: (٢٩٢٣) في كتاب كشف الأستار: ج ٣ ص ٣٥٢).
و أيضا رواه الهيثمي- بتحريف في الشطر الرابع من الأبيات- في أوّل باب تحريم الخمر من كتاب الاشربة من مجمع الزوائد: ج ٥ ص ٥١
و القصّة رواها العلّامة الأميني رفع اللّه مقامه تفصيلا في عنوان: (ملكات و نفسيّات أبي بكر) المأثورة في كتاب الغدير: ج ٧ ص ٩٥ ط ١؛ قال: