العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٣٤ - و أمّا علمه/ ٥٥٤/ بالكتاب طفلا و لم يبلغ مبلغ الرجال
إلّا مرّة واحدة منعه فيها عن الخروج معه/ ٥٥٥/ و جعله خليفة نفسه [١] و فيها قال [له]: «أ ما ترضى أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى».
و بعدها في غزوة أخرى لرمد أصابه ثمّ لحق به و هو أرمد [٢] كما ذكرناه في حديث الراية و خيبر؟.
[١] هذا التعبير ليس كما ينبغي؛ و كلمة: (نفسه) زائدة مستغنى عنها؛ إذ كلّ أحد ينصب خليفة يجعلها من قبل نفسه لا من قبل غيره؛ فالنبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) جعل عليّا خليفة له على أمّته بقول مطلق غير محدود بحدّ؛ كما كان هارون (عليه السّلام) كذلك.
و قول العاصمي بعد ذلك: (و فيها قال [له النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم)] «أنت منّي بمنزلة هارون من موسى» حقّ و صدق؛ و لكن صدور هذا القول من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) غير مخصوص بأيّام ذهابه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) إلى تبوك؛ كما سنشير إليه بعد.
و هو حديث متواتر رواه جمّ غفير من الحفّاظ؛ و كان أبو حازم العبدوي يقول: (هذا حديث خرّجته بخمسة آلاف إسناد!!) كما في ذيل الحديث: (٢٠٥) في تفسير الآية: (٥٩) من سورة النساء في كتاب شواهد التنزيل: ج ١؛ ص ١٩٥؛ ط ٢.
و ليعلم أنّ هذا القول قاله (صلى اللّه عليه و آله و سلم) قبل أيّام تبوك و بعدها؛ و قد ذكرنا بعض موارد صدور ذلك القول عن رسول اللّه؛ و إعطائه عليّا تلك المنزلة العظيمة؛ في تعليقنا على الحديث: (٣٦٥) من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السّلام) من تاريخ دمشق: ج ١: ص ٣٢٩ ط ٢ فليراجع.
[٢] هكذا جاء في بعض الروايات؛ و لكن جلّ الروايات دالّة على أنّه (عليه السّلام) كان معه في مسيره إلى خيبر؛ و لكن به رمد؛ فليلاحظ ما أورده الحافظ ابن عساكر في الحديث: (٢١٨- ٢٩٠) و ما بعده من ترجمة أمير المؤمنين (عليه السّلام) من تاريخ دمشق: ج ١؛ ص ١٧٤- ٢٤٧ ط ٢