العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٢٦ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
التي رواه مسلم منها؛ و قد خالفه معمر عن ثابت فلم يذكر [جملة:] (إنّ أبي و أباك في النار) و لكن قال له: (إذا مررت بقبر كافر فبشّره بالنار)
و هذا اللفظ لا دلالة فيه على والده (صلى اللّه عليه و سلم) بأمر البتّة؛ و هو أثبت من حيث الرواية؛ فإنّ معمرا أثبت من حمّاد؛ فإنّ حمّادا تكلّم في حفظه و وقع في أحاديثه مناكير؛ ذكروا أنّ ربيبه دسّها في كتبه!! و كان حمّاد لا يحفظ؛ فحدّث بها فوهم فيها و من ثمّ لم يخرّج له البخاري شيئا و لا خرّج له مسلم في الأصول إلّا من روايته عن ثابت.
قال الحاكم في المدخل: ما خرّج مسلم لحمّاد في الأصول إلّا من حديثه عن ثابت؛ و قد خرّج له في الشواهد عن طائفة.
و أمّا معمر فلم يتكلّم في حفظه و لا استنكر شيء من حديثه؛ و اتّفق على التخريج له الشيخان فكان لفظه أثبت.
ثمّ وجدنا الحديث ورد من حديث سعد بن أبي وقّاص بمثل لفظ رواية معمر عن ثابت عن أنس:
فأخرج البزّار و الطبراني و البيهقي من طريق إبراهيم بن سعد؛ عن الزهري عن عامر بن سعد؛ عن أبيه أنّ أعرابيّا قال لرسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم): أين أبي؟ قال: في النار. قال:
فأين أبوك؟ قال: حيثما مررت بقبر كافر فبشّره بالنار.
و هذا إسناد على شرط الشيخين فتعيّن الاعتماد على هذا اللفظ و تقديمه على غيره.
و قد زاد الطبراني و البيهقي في آخره: قال: فأسلم الأعرابيّ بعد فقال: لقد كلّفني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تعبا؛ ما مررت بقبر كافر إلّا بشّرته بالنار.
و قد أخرج ابن ماجة من طريق إبراهيم بن سعد؛ عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: جاء أعرابيّ إلى النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) فقال: يا رسول اللّه إنّ أبي كان يصل الرحم و كان [يفعل كذا و كذا] فأين هو؟ قال: في النار. قال: فكأنّه وجد من ذلك؛ فقال: يا رسول اللّه فأين أبوك؟
قال رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم): حيثما مررت بقبر مشرك فبشّره بالنار. قال: فأسلم الأعرابيّ بعد [و] قال: لقد كلّفني رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تعبا ما مررت بقبر كافر إلّا بشّرته بالنار.