العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٠٦ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
و أخرج أبو يعلى و الطبراني و ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عبّاس في قوله [تعالى]:
وَ ما كانَ النَّاسُ إِلَّا أُمَّةً واحِدَةً قال: [كانوا] على الإسلام كلّهم.
و أخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في [تفسير] الآية [الكريمة المتقدّم الذكر] قال: و ذكر لنا أنّه كان بين آدم و نوح عشرة قرون كلّهم على الهدى و على شريعة من الحقّ؛ ثمّ اختلفوا بعد ذلك فبعث اللّه نوحا؛ و كان أوّل رسول أرسله اللّه إلى أهل الأرض؟
و أخرج ابن سعد في الطبقات؛ من وجه آخر عن ابن عبّاس [أنّه] قال: ما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام.
و أخرج ابن سعد من طريق سفيان بن سعيد الثوري عن أبيه عن عكرمة قال: كان بين آدم و نوح عشرة قرون كلّهم على الإسلام؛ و في التنزيل [الحكيم] حكاية عن نوح: رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً [٢٨/ نوح: ٧١].
و ولد نوح سام مؤمن بالإجماع و النصّ؛ لأنّه نجا مع أبيه في السفينة و لم ينج فيها إلّا مؤمن؛ و في التنزيل: وَ جَعَلْنا ذُرِّيَّتَهُ هُمُ الْباقِينَ [٧٧/ الصافات: ٣٧].
بل ورد في أثر أنّه كان نبيّا [كما] أخرجه ابن سعد في الطبقات؛ و الزبير بن بكّار في الموفّقيات و ابن عساكر في تاريخه عن الكلبي.
و ولده أرفخشد صرّح بإيمانه في أثر عن ابن عبّاس [كما] أخرجه ابن عبد الحكم في تاريخ مصر؛ و فيه أنّه أدرك جدّه نوحا و أنّه دعا له أن يجعل اللّه الملك و النبوّة في ولده.
[و] ولد أرفخشد إلى تارخ ورد التصريح بإيمانه في أثر.
و أخرج ابن سعد في الطبقات من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عبّاس أنّ نوحا (عليه السّلام) لمّا هبط من السفينة؛ هبط إلى قرية فبنى كلّ رجل منهم بيتا فسمّيت سوق الثمانين.
و غرق بنو قابيل كلّهم؛ و ما بين نوح إلى آدم من الآباء كانوا على الإسلام.
فلمّا ضاقت بهم سوق الثمانين تحوّلوا إلى بابل فبنوها فكثروا بها حتّى بلغوا مائة ألف و هم على الإسلام؛ و لم يزالوا على الإسلام و هم ببابل حتّى ملكهم نمرود بن كوش؟ بن كنعان بن حام بن نوح؛ فدعاهم نمرود الى عبادة الأوثان ففعلوا. [قال السيوطيّ:] هذا لفظ هذا الأثر.
فعرف من مجموع هذه الآثار أنّ أحداد النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) كانوا مؤمنين بيقين من آدم