العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٨٧ - و أمّا شماتة الأعداء
و قوله [(عليه السّلام)]: «ضحّ رويدا» هذا مثل/ ٥٣١/ و هو كما تقول: اصبر قليلا، و أصله من تضحية الإبل و هو تغديتها، يقال: ضحيتها إذا غديتها، و قال زيد الخيل:
فلو أنّ نصرا أصلحت ذات بينها* * * لضحت رويدا عن مظالمها عمرو
[و أمّا شماتة الأعداء]
و كذلك ابتلي المرتضى (رضوان اللّه عليه) بشماتة الأعداء كما ابتلي أيّوب (عليه السّلام) بشماتة عدوّ اللّه إبليس!
٣٤٧- ذكر أنّ نصرانيا مرّ على أمير المؤمنين المرتضى (كرّم اللّه وجهه) حين تتابعت عليه الأمور فقال: ما أسرع ما تنازعتم [بعد نبيّكم]؟ فأجابه أمير المؤمنين رضي اللّه عنه و قال: «و لا سواء، تنازعنا في الهلك، و تنازعتم في الملك» [١].
[١] لعلّ هذا هو الصواب، و في أصلي في الموردين «الملك» و لم أجد الكلام على هذه الصورة في غير هذا الكتاب؛ و لكن وجدته بصورة أخري برواية أحمد بن جعفر القطيعي في الحديث: (٣٦٣) من فضائل أمير المؤمنين (عليه السّلام) من كتاب الفضائل- تأليف أحمد بن حنبل- قال:
عن محمّد بن قيس قال: دخل ناس من اليهود على عليّ بن أبي طالب [(عليه السّلام)] فقالوا له: ما صبرتم بعد نبيّكم إلّا خمسا و عشرين سنة حتّى قتل بعضكم بعضا!!
فقال [لهم] عليّ [(عليه السّلام)]: قد كان صبر و خير؛ قد كان صبر و خير؛ و لكنّكم ما جفّت أقدامكم من البحر حتّى قلتم: (يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ [قالَ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ]) [١٣٨/ الأعراف: ٧].
أقول: لفظ الحديث أخذناه ممّا نقله المحبّ الطبري عن أحمد في المناقب؛ كما في آخر عنوان: «ذكر علم عليّ و فقهه» من كتاب الرياض النضرة: ج ٣ ص ١٧٦.
و أيضا رواه محمّد بن أحمد الباعوني الشافعيّ الدمشقي في عنوان: «و أمّا فقهه و علمه