العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٨٨ - و أمّا المشابهة بالدعاء
فانظر كيف شمت به عدوّ اللّه النصراني، و كيف أجاب [(عليه السّلام)] عنه و أنصف فيما قال، و صدق و ما أحال.
[و أمّا المشابهة بالدعاء]
و كذلك وقعت المشابهة بين المرتضى (رضوان اللّه عليه) و بين أيّوب (عليه السّلام) بالدعاء للّه جلّ جلاله، فقال [اللّه تعالى حاكيا عن] أيّوب (عليه السّلام): [وَ أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ] أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ [٨٣/ الأنبياء: ٢١].
٣٤٨-/ ٥٣٢/ فكذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه)، في طول ما ابتلى بأنواع البلاء من الشراة و الخوارج الحروريّة و الشاميّة، كان يصبر و يقول:
«إنّك إن صبرت جرت عليك المقادير و أنت مأجور، و إن جزعت جرت عليك المقادير و أنت مأزور» [١].
بالفرائض و السنن» في أواسط الباب: (٤١) من كتاب جواهر المطالب: ج ١؛ ص ٢٥٨ ط ١.
و أحسن ممّا روياه، ما رواه السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (٣١٧) من قصار نهج البلاغة قال:
و قال له [(عليه السّلام)] بعض اليهود: ما دفنتم نبيّكم حتّى اختلفتم فيه!! فقال (عليه السّلام):
إنّما اختلفنا عنه لا فيه؛ و لكنّكم ما جفّت أرجلكم من البحر حتّى قلتم لنبيّكم: (اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ: إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ) [١٣٨/ الأعراف: ٧].
[١] هذا الكلام معروف عن أمير المؤمنين (عليه السّلام)؛ و المشهور أنّه (عليه السّلام) خاطب به الاشعث بن قيس؛ قال السيّد الرضيّ رفع اللّه مقامه في المختار: (٢٩١) من الباب الثالث من نهج البلاغة:
و قال (عليه السّلام)- و قد عزّى الأشعث بن قيس عن ابن له-: (يا أشعث إن تحزن على ابنك فقد استحقّت منك ذلك الرحم؛ و إن تصبر ففي اللّه من كلّ مصيبة خلف.
يا أشعث إن صبرت جرى عليك القدر و أنت مأجور؛ و إن جزعت جرى عليك القدر و أنت