العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣٢٩ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
تنبيه: قد استراح جماعة من هذه الأجوبة كلّها و أجابوا عن الأحاديث الواردة فيهما؟ بأنّها منسوخة؛ كما أجابوا بذلك عن الأحاديث الواردة في أطفال المشركين أنّهم في النار؛ و قالوا:
الناسخ لأحاديث أطفال المشركين [هو] قوله تعالى: وَ لا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى [١٦٤/ الأنعام ٦ و غيره]
و [الناسخ] لأحاديث الأبوين: قوله تعالى: وَ ما كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا [١٥/ الإسراء: ١٧].
و من اللطائف كون الجملتين في الفريقين مقترنتين في آية واحدة متعاطفتين متناسقتين في النظم.
و هذا الجواب مختصر مفيد يغني عن كلّ جواب إلّا أنّه إنّما يتأتّى على المسلك الأوّل دون الثاني كما هو واضح؛ فلهذا احتجنا إلى تحرير الأجوبة عنها على المسلك الثاني.
تتمّة: قد ثبت في الحديث الصحيح [باعتقاد الحريزيّين الموالين للظالمين المشايعين لهم في ظلمهم و بدعهم؛ المخالفين لأهل بيت الوحي و التنزيل و المشوّهين مجدهم بكلّ فرية و اختلاق] أنّ أهون أهل النار عذابا أبو طالب!! و أنّه في ضحضاح من النار في رجليه نعلان يغلي منهما دماغه [سبحان اللّه ما أعظمه من فرية على النبيّ في شأن أوّل مؤمن باللّه و رسوله].
[قال السيوطيّ:] و هذا ممّا يدلّ على أنّ أبوي النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) ليسا في النار؛ لأنّهما لو كانا فيها لكانا أهون عذابا من أبي طالب؛ لأنّهما أقرب منه مكانا و أبسط عذرا فانّهما لم يدركا البعثة و لا عرض عليهما الإسلام فامتنعا؛ بخلاف أبي طالب [على ما يزعمه الحريزيّون] و قد أخبر الصادق المصدوق [على ما اختلقه أعداء أهل البيت] (أنّه أهون أهل النار عذابا) فليس أبواه من أهلها؛ و هذا يسمّى عند أهل الأصول دلالة الإشارة.
نصب ميدان جدليّ: المجادلون في هذا الزمان كثير؟! خصوصا في هذه المسألة؛ و أكثرهم ليس لهم معرفة بطرق الاستدلال؛ فالكلام معهم ضائع؛ غير أنّي انظر الذي يجادل و أكلّمه بطريقة