العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٣٥ - / ٦٩٩/ و أمّا الاسم الّذي سمّاه به أبو حكيم الطائي القاصّ فإنّه
و أمّا قوله: «قرب الرقيب من الأيسار» فإنّ الأيسار هم الياسرون و هم الداخلون في [لعبة] اليسر [و هو القمار] و الرقيب يجلس من المغيض؟ غير بعيد منه، فلما يحيله من القداح؟ في الرهانة و في الجلدة الّتي فيها القداح، لأن لا يقع فيه الجناية؟ و يقال له: الرامي، و قيل: الرامي: الّذي يرتفع عليه؟ و قال أبو ذويب:
فوردن و العيّوق مقعد رامي* * * الصوباء خلف النجم لا يتبلّع؟
و يروى: «فوق النجم».
و [قوله]: «مزجر الكلب من السمّار» يريد بالمزجر حيث يصير الكلب إليه إذا زجر، و السمّار: أصحاب السمر و هو حديث الليل، و أصل السمر هو ضوء القمر، و السمرة في اللون من ذلك، و [يقال]: قد سمر القوم يسمرون سمرا و سمورا إذا تحدّثوا ليلا، [و] واحد السمار: سامر، و في التنزيل: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ [٦٧/ المؤمنون: ٢٣]، و قرأ عكرمة سامِراً [بفتح السين و الميم].
و عن أبي رجاء العطاردي [أنّه قرأ]: «سمّارا».
و [في الحديث]: كان عمر يحدّث لنا السمر بعد صلاة النوم.
و روي عن عمر أنّه/ ٧٠٦/ كان يضرب النّاس على الحديث بعد العشاء و يقول: أسمرا أوّل الليل و نوما آخره.
يقال: حدّثه يحدّثه و يحدثه؟ قال ذو الرمة:
فيا لك من وجه جميل و منطق* * * رخيم [و] من خلق يقال جاد به؟
و عن النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلم) أنّه قال: «لا سمر إلّا لأحد رجلين:
مصلّ أو مسافر» [١].
و قول الطائي في الحديث: «قرب الرقيب من الأيسار، و مزجر الكلب» انتصبا على مذهب الظرف؟ و ذلك مأخوذ من العرب و لا يقال على ذلك: قرب الرجل من القوم؟ و لا مزجر السنّور منهم.
و قوله: «اخسأ عدوّ اللّه» أي أبعد ذليلا مهينا، يقال: خسأت الكلب خساوة
[١] لم يتيسّر لي تخريج الحديث من كتب الحديث.