العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٣٤ - / ٦٩٩/ و أمّا الاسم الّذي سمّاه به أبو حكيم الطائي القاصّ فإنّه
الكسير [منه] جمع؟ و القياس فيه جياب كحوض و حياض و ثوب و ثياب.
و قوله: «رجاما» يعني جمع رجمة و هي ما اجتمع من الحجارة فركب بعضه بعضا، و منه قول لبيد: «يمنانا بدغولها فرجامها»؟
و قيل: رجام اسم مكان بعينه.
و قوله: «حين مجّ لعاب الشمس» أي اشتدّ حرّها. و المجّ الصبّ للماء من الفم، و منه الحديث: «فإذا مجّه من فمه» ثمّ اتّسع فيه، فقيل: مجّه: اديه؟ و مجاج المرين:
مطره؟ و مجاج النحل: عسله. و مجاج الحيّة: سمّها.
و لعاب الشمس: السواد؟ و قيل: ما تراه كالمنحدر من الهواء عند حمى الشمس و قيام قائم الظهيرة.
و أصل اللعاب: ما يسيل من فم الصبيّ يقال: لعب يلعب لعوبا و لعبا [الصبي:
سال لعابه من فمه]. و اسم ما يجري: اللعاب.
و الضوخ: ما اطمأنّ من الأرض و توهد، و يقال لمنعطف الوادي: ضوخ، و يجمع على أضواخ في أدنى العدد، و قد وضع ذلك للجمع الكثير، و القياس فيه:
ضياخ، مثل سياط [في] جمع سوط، و يقال: يضوخ الوادي إذا كثرت أضواخه، و قال الأخطل في الضوخ:
و على البسيطة و الشفيق يرتق* * * و الضوخ بين رويّة و فحال
و قوله: «بصهر الشمس» يعني لإذابته، و المراد بذلك حرّها و أذاها، لأنّ ذلك ممّا يكاد يذيب ما قابله و برز له، و الصهر: الاسم كالنقص و النقص و الغيض و الفيض؟ و صهرت الشمس/ ٧٠٥/ [الشحم]: أذابته. و اسم ما يخرج منه:
الصهارة، و الشحم مصهور و صهير، و في التنزيل: يُصْهَرُ بِهِ ما فِي بُطُونِهِمْ [٢٠/ الحجّ: ٢٢] و قال الشاعر:
و كنت إذا الولدان جاد صهيرهم* * * صهرت فلم يصهر كصهرك صاهر
و [يقال]: «رويدا» أي مهلا، و نصبه بمعنى أرود إروادا أي أمهل إمهالا، و رويدا موضوع موضع ذلك، على حدّ تصغير الترخيم.