العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣١١ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
و قال عبد بن حميد: حدّثنا يونس؛ عن شيبان؛ عن قتادة في قوله: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال: [هي] شهادة «أن لا إله إلّا اللّه» و التوحيد لا يزال في ذرّيته من يقولها من بعده.
و قال عبد الرزّاق في تفسيره: عن معمر؛ عن قتادة في قوله [تعالى]: وَ جَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ قال: «الإخلاص و التوحيد؛ لا يزال في ذرّيته من يوحّد اللّه و يعبده» أخرجه ابن المنذر. ثمّ قال:
و قال ابن جريج في الآية [هي] في عقب إبراهيم؛ فلم يزل بعد من ذرّية إبراهيم من يوحّد اللّه و يعبده. أخرجه ابن المنذر؟
ثمّ قال: و قال ابن جريج في الآية في عقب إبراهيم؟: فلم يزل بعد من ذرّية إبراهيم من يقول: لا إله إلّا اللّه.
قال: و [هنا] قول آخر: فلم يزل ناس من ذرّيته على الفطرة يعبدون اللّه حتّى تقوم الساعة.
و أخرج عبد بن حميد عن الزهري في الآية قال: العقب ولده الذكور و الإناث و أولاد الذكور.
و أخرج عن عطاء قال: العقب ولده و عصبته.
الآية الثانية: قوله تعالى: وَ إِذْ قالَ إِبْراهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِناً وَ اجْنُبْنِي وَ بَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنامَ [٣٥/ إبراهيم: ١٤]
أخرج ابن حرير في تفسيره عن مجاهد في هذه الآية قال: فاستجاب اللّه لإبراهيم دعوته في ولده فلم يعبد أحد من ولده صنما بعد دعوته؛ و استجاب اللّه له و جعل هذا البلد آمنا و رزق أهله من الثمرات؛ و جعله إماما و جعل من ذرّيته من يقيم الصلاة.
و أخرج البيهقي في شعب الإيمان عن وهب بن منبه أنّ آدم لمّا أهبط إلى الأرض استوحش- فذكر الحديث بطوله في قصّة البيت الحرام؛ و فيه من قول اللّه لادم في حقّ إبراهيم (عليهما السّلام):
و أجعله أمّة واحدا؟ قانتا لأمري داعيا إلى سبيلي أجتبيه و أهديه إلى صراط مستقيم؛ أستجيب دعوته في ولده و ذرّيته من بعده؛ و أشفّعه فيهم و أجعلهم أهل ذلك البيت و ولاته و حماته [...] الحديث.
[و] هذا الأثر موافق لقول مجاهد المذكور آنفا.