العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٣٩ - / ٦٩٩/ و أمّا الاسم الّذي سمّاه به أبو حكيم الطائي القاصّ فإنّه
يركب و ذلك أقوى و أشدّ لسيره، و يدلّ على ذلك قوله: «و أفقر رويّة أبيها» أي أعز [ه] بعد الحمام فاركبه، يقال: أفقرته جملا أي جعلت ظهره له يركبه و يبلغ عليه حاجته ثمّ يردّه/ ٧١٠/ فكأنّ معناه أن يمكّنه من فقاره، و المراد من ذلك الظهر، و لم يسمع في الأطراف الأقفار؟ فنحمله عليه و إن وضع مجازا لذلك جاز.
و للرويّة بعد مواضع، فمنها القيام بما يصلح الإبل، يقال: فلان ما يقوم برويّة إبله. و هي أيضا الهدأ [ة] من الليل. و هي [أيضا] حمزة العجين.
فأمّا القطعة من الخشب و غيره المشعور بها فإنّها من الرؤية مهموزة و بها سمّي رؤية. و قال بعضهم: بل سمّي برويّة الليل غير مهموزة لأنّه ولد نصف الليل فسمّي باسم الوقت.
و أمّا قوله: «شوهة بوهة» و يروى: «سوهة بوهة» فإنّ الشوهة ما جمع من القبح، يقال: شاه شوها و شوهة إذا قبح، و شوّهه اللّه أي قبّحه و سمجه. و في الحديث: «شاهت الوجوه» أي قبحت. و الأشوه: القبيح. و هو أيضا الإصابة بالعين لأنّ ذلك ممّا يستقبح، و المصدر فيه: الشوه. و الأنثى شوهاء.
و أمّا قوله في الفرس: «شوهاء» فإنّما يراد بها أنّها واسعة المنخرين و الشدقمين و ذلك ممّا يمدح الفرس به، قال الشاعر:
و هي شوهاء كالجوالق فوهاء* * * مسحال يضلّ فيه الشكيم
و ليس يخرج هذا من المعنى الأوّل لأنّ التوسّط في كلّ خلقة [هو] المستحسن و لكنّ الفرس مدحت بهذا لنفعها به؟ في التنفّس و الانبساط.
و أمّا «البوهة» فيحتمل أن يكون اتّباعا و توكيدا للشوهة و لا سيّما إذا لم يعطف عليها بالواو.
و الأجود عندي في كلّ ما جعله أهل اللغة اتّباعا/ ٧١١/ إذا عرف معناه أن يفرد و يراد به في الفائدة؟ و لا يحمل على الأوّل و معناه معلوم، و من ذلك البوهة لأنّها ما طارت به الريح من خلال التراب، و العرب تقول في مثل لها: «أهون من