العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٤١ - / ٦٩٩/ و أمّا الاسم الّذي سمّاه به أبو حكيم الطائي القاصّ فإنّه
و قوله: «إذا روّق الليل المعسعس» أي مدّ رواقه و ألقى أرواقه، و ذلك مثل في اشتداد الظلمة و انبساطها، و يقال: ألقى عليه أرواقه أي ثقله، و إذا ألحّت السماء بالمطر، و النبت بأرض قيل: قد ألقت عليها أرواقها، و قال الشاعر:
و نابت بأرواق عليها سواريا.
و [أمّا] المعسعس [فهو] المقبل من الليل المظلم، قال الشاعر:
حتّى إذا ما ليلهنّ عسعسا* * * و أقبلت ظلماؤه و اعلنكسا؟
و ركبت منه بهيما حندسا
و قيل: المعسعس من الليل: المظلم المدبر، و أنشد:
نجوت بأفراس كرام و فتية* * * مفالس في أدبار ليل معسعس
و قد عدّوا ذلك من الأضداد. و لا تضادّ فيه عندي لأنّ العسعسة دنو الظلام من الأرض، و البائنة لها و مخالطته إيّاها و انتشاره فيها، و ذلك في أوّل الليل و آخره واحدة.
و أمّا قوله: «غرّيدا» فإنّ الغرد [و الغرد] و الغرّيد: المطرب في صوته المحزّن له [١] يقال: غرّد الحاري تغريدا؟- و كذلك تغرّد- [أي رفع صوته] و كذلك تغريد الطير، قال عنتره:
غرّد الحك ذراعه بذراعه؟* * * قدح المكبّ على الزناد الأجزم
و قال [أيضا]:
إذا غرّد الكافي غير روضته؟/ ٧١٣/.
و قوله: «جاوبه» أي قطعه و جاوزه إلى الصبح ذاكرا و مصلّيا.
و قوله: «ينهلّ» أي يجري دمعه و يسمع صوت جريه، يقال: انهلّ شؤنه
[١] كذا.