العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٣١٧ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
عنكم عبية الجاهلية و فخرها بالآباء؟ لينتهينّ أقوام يفتخرون برجال إنّما هم فحم من فحم جهنّم أو ليكوننّ أهون على اللّه من الجعلان التي تدفع النتن بأنفها!!
و الأحاديث في هذا المعنى كثيرة؛ و أوضح من ذلك في التقرير أنّ البيهقي أورد في شعب الإيمان حديث مسلم: «إنّ في أمّتي أربعا من أمر الجاهلية ليسوا بتاركين: «الفخر في الأحساب [...]» الحديث.
و قال عقبة: فإن عورض هذا بحديث النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) في اصطفائه من بني هاشم فقد قال الحليميّ: لم يرد بذلك الفخر إنّما أراد تعريف منازل المذكورين و مراتبهم كرجل يقول:
كان أبي فقيها لا يريد به الفخر؛ و إنّما يريد به تعريف حاله دون ما عداه.
[ثمّ] قال [الحليمي]: و قد يكون أراد به الإشارة بنعمة اللّه عليه في نفسه و آبائه على وجه الشكر و ليس ذلك من الاستطالة و الفخر في شيء انتهى.
فقوله: «أراد تعريف منازل المذكورين و مراتبهم أو الإشارة بنعمة اللّه عليه في نفسه و آبائه على وجه الشكر» فيه تقوية لمقالة الإمام [فخر الدين الرازي]؛ و إجرائها على عمومها كما لا يخفى إذ الاصطفاء لا يكون إلّا لمن هو على التوحيد
و لا شكّ أنّ الترجيح في عبد المطّلب عسر جدّا لأنّ حديث البخاري مصادم قويّ [لو لا أنّه من رواية تلميذ حريز الحمصي؟!] و إن أخذ في تأويله لم يوجد تأويل قريب؛ و التأويل البعيد يأباه أهل الأصول؛ و لهذا لمّا رأى السهيلي تصادم الأدلّة فيه لم يقدر على الترجيح فوقف و قال:
فاللّه أعلم.
و هذا يصلح أن يعدّ قولا رابعا فيه و هو الوقف؛ و أكثر ما خطر لي في تأويل الحديث و جهان بعيدان فتركتهما.
و أمّا حديث النسائي فتأويله قريب؛ و قد فتح السهيلي بابه و إن لم يستوفه؛ و إنّما سهّل الترجيح في جانب عبد اللّه؛ مع أنّ فيه معارضا قويّا و هو حديث مسلم؛ لأنّ ذاك سهل تأويله بتأويل قريب في غاية الجلاء و الوضوح؛ و قامت الأدلّة على رجحان جانب التأويل فسهل المصير و اللّه أعلم.
ثمّ رأيت الإمام أبا الحسن الماوردي أشار إلى نحو ما ذكره الإمام فخر الدين؛ إلّا أنّه لم يصرّح