العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ١٣٢ - و أمّا علمه/ ٥٥٤/ بالكتاب طفلا و لم يبلغ مبلغ الرجال
و أمّا علمه/ ٥٥٤/ بالكتاب طفلا و لم يبلغ مبلغ الرجال
فقوله تعالى: وَ يُعَلِّمُهُ الْكِتابَ وَ الْحِكْمَةَ وَ التَّوْراةَ وَ الْإِنْجِيلَ [٤٨/ آل عمران: ٣].
٣٧٤- روي عن ابن عبّاس [أنّه] قال: أوّل من آمن بعيسى بن مريم يحيى بن زكريّا (عليهما السّلام)؛ ثمّ انقطع عنه الكلام حتّى أدرك- يعني عيسى (عليه السّلام)- فلمّا أدرك رجع عيسى و أمّه إلى أرضهم و هو ابن اثنتي عشرة سنة؛ و كتب الإنجيل عن ظهر قلبه و علّم تفسيرها فكان يحدّث و هم يتعجّبون؛ من كثرة علمه في حداثة سنّه.
و كذلك المرتضى (رضوان اللّه عليه) كان أوّل من آمن بالرسول من بني أعمامه [١] لأنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه؛ أوحي إليه يوم الإثنين و أسلم عليّ رضى اللّه عنه يوم الثلاثاء كما ذكرناه [في عنوان: «بدء إسلام المرتضى ...» من ج ١؛ ص ٢٩٥].
ثمّ إنّه أوتي العلم في حداثة سنّه فبلغ مبلغا لم يبلغه غيره، لأنّه منذ أسلم كان يسمع النبيّ صلى اللّه عليه و يتعلّم منه، و قد كان النبي (عليه السّلام) يغرّه بالعلم غرّا و يسرّ إليه من علومه ما لم يسرّ إلى مثله سرّا [٢].
[١] التقييد بقوله: (من بني أعمامه) غير صحيح؛ بل سبق عليّ (عليه السّلام) في إيمانه جميع ذكور هذه الأمّة بقول مطلق؛ اللّهمّ إلّا أن يريد العاصمي من كلامه هذا أنّ بني أعمام النبيّ سبقوا غيرهم في الإيمان برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلم) و كان عليّ أوّلهم و أسبقهم؟!
نعم يبقى الكلام بالنسبة إلى سبقته على أمّ المؤمنين خديجة (سلام اللّه عليها)؛ أو العكس؛ صريح بعض النصوص أنّ خديجة (صلوات اللّه عليها) سبقته بيوم و ليلة كما ذكره العاصمي في الجهة السادسة من جهات المشابهة بين عليّ و آدم (صلوات اللّه عليهما) في عنوان: «و أمّا الذهن و الفطانة» في ج ١؛ ص ٢٩٣.
[٢] يغرّه- على زنة يمدّه و بابه-: يلقمه و يطعمه العلم بحنان و حرص و نشاط كما يطعم الطير