العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٢٩٦ - أمّا تشبيه الأبوين في الحكم و التسوية
إلّا قليلا.
قال الإمام الحافظ صلاح الدين العلائي في كتابه: الدرّة السنيّة في مولد سيّد البريّة:
كان سنّ عبد اللّه حين حملت منه آمنة برسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم) نحو ثمانية عشر عاما ثمّ ذهب إلى المدينة ليمتار منها تمرا لأهله؛ فمات بها عند أخواله من بني النجّار؛ و النبيّ (صلى اللّه عليه و سلم) حمل على الصحيح انتهى
و أمّه [(صلى اللّه عليه و آله و سلم)] قريبة من ذلك؛ لا سيّما و هي امرأة مصونة محجّبة في البيت- عن الاجتماع بالرجال؛ و الغالب على النساء أنّهنّ لا يعرفن ما الرجال فيه من أمر الديانات و الشرائع؛ خصوصا في زمان الجاهليّة الذي رجاله لا يعرفون ذلك فضلا عن نسائه؛ و لهذا لمّا بعث [اللّه] النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) تعجّب من بعثته أهل مكّة و قالوا: أَ بَعَثَ اللَّهُ بَشَراً رَسُولًا [٩٤/ الأسراء: ١٧] و قالوا: وَ لَوْ شاءَ اللَّهُ [ظ] لَأَنْزَلَ مَلائِكَةً؛ ما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ [٢٤/ المؤمنون: ٢٣] فلو كان عندهم علم من بعثة الرسل ما أنكروا ذلك؟ و ربّما كانوا يظنّون أنّ إبراهيم [(عليه السّلام)] بعث بما هم عليه؛ فإنّهم لم يجدوا من يبلّغهم شريعة إبراهيم على وجهها لدثورها و فقد من يعرفها إذ كان بينهم و بين زمن إبراهيم أزيد من ثلاثة آلاف سنة؛ فاتّضح بذلك صحّة دخولهما في هذا المسلك [هذا].
ثمّ رأيت الشيخ عزّ الدين ابن عبد السلام قال في أماليه ما نصّه:
كلّ نبيّ إنّما أرسل إلى قومه إلّا نبيّنا (صلى اللّه عليه و سلم) [ثمّ] قال: فعلى هذا يكون ما عدا قوم كلّ نبيّ من أهل الفترة إلّا ذريّة النبيّ السابق فإنّهم مخاطبون ببعثة السابق إلّا أن تدرس شريعة السابق؟ فيصير الكلّ من أهل الفترة- هذا كلامه-.
فبان بذلك أنّ الوالدين الشريفين [كانا] من أهل الفترة بلا شكّ لأنّهما ليسا من ذريّة عيسى و لا من قومه.