العسل المصفى من تهذيب زين الفتى في شرح سورة هل أتى - العاصمي، أحمد بن محمد بن علي - الصفحة ٤٧ - و أمّا تسليط الجسد على كرسيّه
و جامع مسلم، فلو كانت فيه تهمة لهم أو سقوط عدالة لما رويا عنه مع ما قد عرف من شرطهم في الرواية، هذا أصل جامع و برهان قامع [١].
يتنكّب حديثه.
و أمّا مسلم فبما أنّه روى بسند صحيح- في باب: «حبّ عليّ و الأنصار من الإيمان» من صحيحه: ج ١؛ ص ٤٠- قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلم) في عليّ: «لا يحبّك إلّا مؤمن؛ و لا يبغضك الّا منافق» فمع روايته هذا الحديث ما كان له أن يروي عن حريز و أمثاله و معاوية و أشكاله؛ و لكن من جهة تلمّذه عن تلاميذ حريز و أخذه عنهم سرى إليه داءهم لأنّ المجالسة و المصاحبة مؤثرة.
و كذلك الكلام بالنسبة إلى ابن ماجة و الترمذيّ و النسائيّ و غيرهم ممّن رووا حديث: «لا يحبّ عليّا إلّا مؤمن و لا يبغضه إلّا منافق».
و كيف يمكن أن يجمع بين توثيق معاوية و حبّ عليّ و حبّهما و توثيقهما ضدّان لا يجتمعان؛ و ما جعل اللّه لرجل من قلبين في جوفه كي يحبّ بأحدهما شخصا و بالقلب الآخر ضدّه و بغيضه؛ و القلب الواحد لا يتمكّن من الجمع بين المتضادّين؛ و حبّ المتباغضين؛ و هذا الأمر فطريّ لجميع النفوس كما قال العتابيّ:
تودّ عدوّي ثمّ تزعم أنّني* * * صديقك إنّ الرأي عنك لعازب!!
و روى ابن عبد ربّه المتوفّى سنة: (٣٢٨) في عنوان: «أصناف الإخوان» في أواخر كتاب الياقوتة من العقد الفريد-: ج ١؛ ص ٣٣٧ من الطبعة الثانية بمصر؛ في سنة ١٣٤٦؛ و في ط دار الكتب العلميّة ببيروت: ج ٢ ص ٢٢٧- قال:
وفد دحيم الكلبيّ على أمير المؤمنين عليّ رضي اللّه عنه؛ فما زال يذكر معاوية و يطريه في مجلسه! فقال [له] عليّ رضي اللّه عنه:
صديق عدوّي داخل في عداوتي* * * و إنّي لمن ودّ الصديق و دود
فلا تقربن منّي و أنت صديقه* * * فإنّ الذي بين القلوب بعيد
[١] و بالدقّة في التعليقات المتقدّمة آنفا ينكشف للقارئ الكريم ببرهان قاطع و أصل جامع أنّ أكثر حفّاظ القوم إنّما هم حفّاظ سنّة معاوية؛ و ضيّاع سنّة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)