الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٢٣ - فى بيان الاقوال فى المشترك
اشرنا اليه سابقا قوله تشبيه الاشتراك اللّفظى بالمعنوى اى تشبيه تعدّد الشيئين المشتركين لفظا كالعين حيث يشترك فيه كلّ من الذّهب و الفضّة بتعدّد الفردين من مشترك معنوىّ كالعين ايضا يطلق على كلّ فرد من افراد الذّهب بالاشتراك المعنوى و هكذا الفضّة و بعبارة اخرى تشبيه ما يطلق عليه اللفظ بالاشتراك اللّفظى بما يطلق عليه اللّفظ بالاشتراك المعنوى و كيف ما كان يحتاج العبارة الى التقدير و الحذف قوله فتامّل وجه التّامّل هو انّ غير معلوميّة ثبوت المجاز على وجه الاستعارة فى التثنية و الجمع ان كان بالنّسبة الى النّوع فممنوع لاتّفاقهم على ان الاستعارة من العلائق المعتبرة و ان كان بالنسبة الى الشخص فمسلّم و لكن غير مضرّ لنا لعدم اشتراط نقل شخص الاستعمال من العرب كما ذهب اليه المعظم فح لا موجب لترجيح عموم الاشتراك عليه قوله فى الفرق بين قول المعتزلة و الاشاعرة فى الواجب التخييرى فذهب المعتزلة الى انّ الواجب التّخييرى هو كلّ واحد من الافراد على التبادل فيكون الواجب ح هو الفرد و ذهب الأشاعرة الى انه مفهوم احد الافراد لا بعينه فيكون الواجب ح هو الكلّى الانتزاعي فاستعمال لفظ عينين مثلا فى الميزان و الينبوع مجازا على وجه الاستعارة يكون من قبيل الواجب التخييرى على مذهب المعتزلة اذ معروض الحكم هو كلّ من الفردين و ان لم يكن على وجه البدل و استعماله فيها مجازا على سبيل عموم الاشتراك بارادة المسمّى بالعين يكون من قبيل الواجب التخييرى على مذهب الاشاعرة اعنى مفهوم احد الافراد لا بعينه قوله لانّ مورد الحكم هذا بيان للنّفى يعنى لا يمكن القول بوجود الثمرة هنا نظير الثمرة فى الواجب التخييرى بين القول المعتزلة و الاشاعرة للفرق الظاهر بين المقامين اذ مورد الحكم و متعلّقه فى المشترك على كلا التقديرين هو الفردان المختلفان فى الماهيّة اعنى الميزان و الينبوع مثلا دون الطّبيعة الكليّة اعنى المسمّى بالعين فانّه انّما اريد به تصحيح الاستعمال دون الارادة على وجه الاصالة بخلاف الكلّى الواجب على مذهب الاشاعرة فانّه واجب اصلّى قوله على اىّ التّقديرين اى سواء قلنا انّ التجوّز فى التثنية و الجمع على سبيل عموم الاشتراك او على وجه الاستعارة فلا فرق بين التقريرين فان المراد فى كلّ منهما هو الفردان دون الكلّى فافهم قوله فتامل لعلّه اشارة الى التّدقيق و التّعميق قوله و امّا فى النّفى اى عدم جواز استعمال المشترك فى اكثر من معنى واحد فى النّفى قوله و يجرى التكلّف الّذى ذكرته و هو الّذى صرّح به فى قوله و الحاصل تشبيه الاشتراك اللفظى بالمعنوى اه و وجه تكلّفه ما اشار اليه من ان ذلك لا يثمر فائدة اه قوله و استدلّ على ذلك بقوله تعالى اه حاصل الاستدلال هو انّ الصّلاة اذا اسندت الى اللّه تعالى فهى حقيقة فى الرّحمة و اذا اسندت الى الملائكة فحقيقة فى الاستغفار و كذلك السّجود اذا اسند الى المكلّفين فهو حقيقة فى وضع الجبهة على الأرض و اذا اسند الى غيرهم من ساير الممكنات فلا بدّ ان يكون حقيقة فى معنى آخر لعدم حصول المعنى المذكور منها بواسطة انتفاء الجبهة عنهم فثبت اشتراك كلّ من اللّفظين بين المعنيين و قد اسند كلّ منهما فى الايتين الى فاعلين لا يمكن