الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٥٨ - فى اقسام صحّة السلب
و صريح الفاضل الجواد فى شرحها فصارت الاقوال فى المسألة ثلاثة القبول مطلقا و المنع مطلقا و التّفصيل ثم اعلم ان كلّا من صحّة السّلب و عدمها على اربعة اقسام صحّة سلب كلّ الحقائق عن المسلوب عنه و هو مورد الاستعمال و صحّة سلب بعض الحقائق عنه و صحّة سلب جميع المجازات عنه و صحّة سلب بعض المجازات عنه و هذه الاربعة بعينها متصوّرة فى جانب عدم صحّة السّلب ايضا فيصير الاقسام ثمانية ثم ان القسم
[فى اقسام صحّة السلب]
الأوّل من جانب صحّة السّلب و هو صحّة سلب جميع الحقائق عن المسلوب عنه علامة فى كون اللفظ مجازا صرفا فيه هذا فى متعدّد المعنى و امّا فى متّحد المعنى فيكفى فيه صحّة سلب المعنى الحقيقى عنه و القسم الثانى و هو صحّة سلب بعض الحقائق عنه ليس علامة للمجاز و لا للحقيقة كما لا يخفى و القسم الثالث و هو صحّة سلب جميع المجازات عنه و هو على فرض وقوعه علامة للحقيقة الصّرفة لا جهة للمجازية فى هذا المعنى اصلا و لم يعتبروا هذا القسم علامة للحقيقة لأنّ غرضهم هو العلامة الفعليّة و الاحاطة بجميع المجازات غير ممكن نعم هو علامة شأنيّة فرضيّة و لهذا اسقطوه عن درجة الاعتبار و القسم الثانى و هو صحّة سلب بعض المجازات عنه كالقسم الثانى لا يكشف عن شيء من الحقيقة و المجاز كما هو الظاهر فبقى من هذه الاربعة القسم الاوّل و هو علامة للمجاز و امّا الاربعة جانب عدم صحّة السّلب فالقسم الاوّل منها و هو عدم صحّة سلب جميع المعانى الحقيقية عن مورد الاستعمال يعنى صحّة حمل جميع الحقائق عليه و هذا ليس علامة للحقيقة لانه انّما يتم اذا كان اللّفظ مشتركا بين الكلّيات المتصادقة فى فرد مثلا اذا فرضنا ان لفظا وضع للانسان و الحيوان و الجسم الثّانى و الجوهر و تصادقن على زيد فيصحّ ان يقال حملت الحقائق كلّها عليه فهو فرض غير واقع و على تقدير وقوعه فهو نادر لا ينبغى للعلماء ان يجعلوا له عنوانا مع ان هذا التصادق يدلّ على ان زيدا فرد من الموضوع له و لا يدلّ على الوضع مضافا الى عدم جريانه فى الموضوع له المتّحد فانه ليس هناك معانى حقيقيّه كما هو المفروض حتى يقال انّها حملت عليه و القسم الثانى منها و هو عدم صحّة سلب بعض الحقائق عنه و هو علامة الحقيقة فى الجملة و لا اشكال فيه و القسم الثالث منها و هو عدم بصحّة سلب جميع المجازات عنه و هو على فرض امكانه لا يدلّ على المجازيّة لاحتمال الوضع له و القسم الرابع
منها و هو عدم صحّة سلب المجازات و هو ايضا لا يدلّ على المجازية لاحتمال الوضع له فتبيّن من جميع ذلك ان العلامة من تلك الاقسام الثمانية اثنتان إحداهما عدم صحّة سلب المعنى الحقيقى فى الجملة الكاشف عن الحقيقة و الاخرى صحّة سلب كلّ الحقائق الكاشفة عن المجازيّة الصّرفة قوله و المعتبر فيه ايضا اصطلاح التخاطب الضّمير المجرور فى فيه راجع الى كلّ واحد من صحّة السّلب و عدمها و المراد باصطلاح التخاطب هو اصطلاح طائفة يتخاطبون اللفظ و المعنى المفروض فى محاوراتهم يعنى كما ان التبادر و عدمه فى اصطلاح يقيدان الحقيقة و المجاز فى هذا الاصطلاح و لا يجوز التجاوز عنه الى غيره فكذلك صحّة السّلب و عدمها