الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٥٣ - فى اقسام الخروج عن الوضع
باستفراغ الوسع هو بدّل تمام الطّاقة بحيث يحسس عن نفسه العجز عن المزيد عليه قوله و لذلك قالوا اى و للاشتباه و الخلط قوله مع ما يسنحه اه هذا سبب آخر للاتّهام و تلبيس الوهم و الفرق بين السّببين اعنى هذا و قوله لكثرة وفور الاحتمالات هو ان الاوّل سبب داخلىّ و الثانى خارجىّ فافهم قوله و لذلك قد يدّعى احدهم اى و لكثرة وفور الاحتمالات و سنوح المنافيات من جهة الادلّة العقليّة و النقليّة قوله و يدّعى آخر دلالته يعنى بعضهم يقول بان الامر بالشيء بدّل عن النهي عن ضدّه مستدلا بان التّبادر منه ذلك قوله و كذلك فى مقدّمة الواجب يعنى يدّعى بعضهم ان المتبادر من الامر وجوب المقدّمة و يدّعى الآخر عدمه قوله من بدّل الجهد الجهد بالضّم و الفتح الاجتهاد و عن القراء الجهد بالضّم الطّاقة و بالفتح المشتقّة قوله و بما ذكرنا يندفع اه اى من اوّل القانون الى هنا خصوصا من قوله انّهم يفهمون من لفظ خاصّ معنا مخصوصا بلا معاونة قرينة و لو كانت شهرة فى الاستعمال قوله و لا لازما خاصّا لها حكى عن المصنّف ره فى الدّرس انّ العطف تفسيرى و قيل بالفرق بينهما لان العلامة قد تكون و قد لا تكون بخلاف اللّازم الخاصّ فانه لا ينفكّ ابدا مع كونه علامة ايضا فهو اخصّ منها قوله ان المجاز المشهور ان اردت توضيح المرام على وجه يليق بالمقام فاستمع لهذا الكلام و هو انّ الخروج عن الوضع له مراتب خمس
[فى اقسام الخروج عن الوضع]
احدها المجاز المرجوح و هو الذى يستعمل فيه اللفظ احيانا بمعاونة القرينة كالمجازات المتعارفة و الوجه فى التسمية ظاهر لكونه مرجوحا بالنسبة الى الحقيقة و كذا بالنسبة الى القسم الآتي و ثانيها المجاز الراجح و المراد به ما يكون له نوع امتياز و اختصاص من بين ساير المجازات بغلبة الوقوع فى الاستعمال و سمى بذلك لرجحانه على ساير المجازات و يظهر اثر ذلك فيما لو قامت قرينة على عدم ارادة المعنى الحقيقى من دون تعيين شيء من المجازات فيحمل اللّفظ عليه دون غيره و من هنا تسمعهم يقولون اذا تعدّدت الحقيقة و تكثرت المجازات فاقرب المجازات متعيّن و ثالثها المجاز المشهور و ربما عبّر بالمجاز الرّاجح و المجاز المساوى و حقيقة هذه المرتبة ان يبلغ استعمال اللفظ فى المعنى المجازى من جهة الشّيوع و الشهرة الى ان يصير الامر بحيث ان سمع المخاطب اللفظ انصرف ذهنه الى المعنى الحقيقى فيصرفه الشهرة الى المعنى المجازى و تلك الشهرة داخلة فى القرينة و رابعها الاشتراك و هذا يتحقق اذا بلغ كثرة الاستعمال الى ان يصل اللّفظ الى حدّ الحقيقة فيساوى استعماله فى المعنى الثانى استعماله فى المعنى الاول و لا يكون ذلك الّا بعدم بحر المعنى الاوّل و هى واسطة بين المجاز المشهور و النقل و لا بدّ من تحقّقها لئلا يلزم الطفرة و خامسها النقل و يتحقّق ببلوغ كثرة الاستعمال فى المعنى الثانى حدّا يوجب هجر المعنى الاوّل و قد يحصل ممّا ذكرنا ان تبادر المعنى المجازى المشهود انّما هو بمعاونة الشهرة لا من حاق اللفظ فلا يرد النقض به على ما ذكرنا من كون تبادر المعنى من حاق اللفظ علامة للحقيقة ثم ان هذا مبنىّ على القول وجود المجاز