الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٣٩ - فى الوضع و الموضوع له
حال السّير كما يلاحظ به حال البصرة و قد شبّه المعنى الحرفى بظلّ الشاخص فكما انّ الظّل موجود بوجود الغير من الشّاخص و الشيء المضى فكذلك المعنى الحرفى لانه موجود بوجود الغير اعنى مدخوله و متعلّقه قوله لا يتصوّر انفكاكه او لأن الماهيّة اذا اخذت بشرط شيء فلا يتصور انفكاكها عن ذلك الشيء ففى ما نحن فيه الحرف ماخوذ لملاحظة حال الغير فلا يتصوّر عن انفكاكه عن الغير قوله فهى تابعة لمواردها يعنى الحروف تابعة لمواردها فى الكليّة و الجزئيّة فان كان المورد كلّيا فيتّصف الحرف بالكلّية نحو الرّجل خير من المرأة و ان كان جزئيّا فيتّصف بالجزئيّة نحو سرت من البصرة الى الكوفة فافهم
[فى الوضع و الموضوع له]
قوله
فانّ لها وضعين لعلّه اراد من الوضع المعنى اذ لم ينقل عن احد القول بان للفعل وضعين و لكن نقل انّ له معنيين او معان قوله كالاسم ان كان غرضه من التشبيه ان الفعل باعتبار معناه الحدثى كالاسم يتّصف بالكليّة و الجزئيّة فيرد عليه انّ الفعل من هذه الاعتبار لا يتّصف الّا بالكليّة اذ هو ماخوذ عن المصدر الخالى عن اللّام و التّنوين و هو للطّبيعة و هى كلّى لا غير فمن اين يجيء الاتّصاف بالجزئيّة و ان كان غرضه من ان الفعل باعتبار المعنى الحديث كالاسم فى الاستقلال فقط من دون ملاحظة حال الكليّة و الجزئيّة فهو خلاف الظّاهر فعلى هذا لو لم يقل كالاسم و قال فى بدله فهو كلّى كان اولى فان قلت كان على المص ان يذكر فى بيان معنى الفعل احد الازمنة الثلاثة ايضا اذ دخوله فيه ممّا لا ريب فيه كما صرّح به النّجاة فما وجه عدم التعرّض له قلت هو ره فى مقام بيان اصل مدلول الفعل واحد الازمنة ليس داخلا فيه بل هو من لوازمه فلذا لم يتعرّض له فان قلت لو كان مدخليّة الزمان فى مدلول الفعل بمحض اللّزوم فهذا حاصل لبعض افراد الاسم ايضا كالمشتقات اذ اتّصاف الذات بالمبدإ لا بدّ ان يحصل فى احد الازمنة فعلى هذا لا يجوز اخذ الزمان فصلا للفعل فلا يكون كلّ من تعريف الفعل و الاسم جامعا و مانعا قلت
انه فرق بين اللّزومين فان الّذى يختصّ بالفعل لزوم وضعىّ لفظى إراديّ يختصّ بالاسم بمعنى انّ الزمان داخل فى الموضوع له الفعلى تقيّد الا قيدا فالتقييد داخل و القيد خارج بمعنى انّ الواضع وضع اللّفظ للمعنى المقيّد بالزمان من حيث هو مقيّد به و اللّفظ يدلّ عليه و المتكلّم يريده بخلاف الاسم فان الزّمان غير داخل فى معناه الموضوع له اصلا لا تقييدا و لا قيدا و امّا الزمان الّذى؟؟؟ يخطر بيان المخاطب فى سماع لفظ المشتقات من الاسم فليس من جهة اللفظ و ارادة المتكلم غاية الامر انه بعد الالتفات اليه يحكم بان المتكلّم يرضى به و لا يقول بخلافه قوله و نحوها من كلم المجازات و الاستفهام و النّفى و الاستثناء به كغير و سوى قوله فان قلنا بكون وضعها عامّا و الموضوع له خاصّا تفصيله انّ الوضع ينقسم باعتبار الموضوع له و المعنى المتصوّر حال الوضع الى ثلاثة اقسام احدها ان يتصوّر معنى جزئيّا غير قابل بصدقه على كثيرين و يضع اللفظ بازائه فيكون الوضع و الموضوع له كلاهما خاصّين كالاعلام الشخصيّة و الثانى ان يتصوّر مفهوما عامّا و يضع اللّفظ بازائه