الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٤٠ - فى الوضع و الموضوع له
فيكون كلّ من الوضع و الموضوع عامّا كما هو الحال فى معظم الالفاظ كالمشتقات و نحوها و هذان القسمان ممّا لا كلام فى تحقّقهما و الثالث ان يتصوّر معنا عاما و يضع اللّفظ بازاء جزئيّاته فيكون الوضع عامّا و الموضوع له خاصّا سواء كان الموضوع له هناك جزئيّا حقيقيّا نحو سرت من البصرة الى الكوفة او اضافيّا نحو كن على السّطح و ما يظهر من بعضهم من الاختصاص بالاوّل غير وجيه و لكن العلماء قد اختلفوا فى تحقق هذا القسم على قولين فقد ذهب اليه اكثر المتاخّرين بل قيد باطباقهم عليه من زمن السيّد الشّريف الى يومنا هذا و قالوا به فى المبهمات و الحروف باجمعها و الافعال الناقصة و كذا الافعال التّامة بالقياس الى معانيها النّسبية و قد حكى عن قدماء اهل العربيّة و الاصول انكار هذا القسم من الوضع بل قالوا انّ حال الالفاظ المذكورة من قبيل القسم الثانى من كون كلّ من الوضع و الموضوع له عامّا اذا عرفت ذلك فاعلم ان غرض المصنّف هو ان المبهمات على مذهب المتاخرين لا يتّصف بالكليّة و الجزئيّة و لكن حكى عن شارح المنهاج انّ الجزئى يطلق عندهم على اسم الاشارة و حال المضمر و الموصول و غيرهما فى هذا القسم كاسم الاشارة لان كلّها من واد واحد فعلى هذا يكون القول بعدم اتصاف المبهمات بالجزئيّة اجتهادا فى مقابل النّص مع ان تعليل عدم الاتّصاف بها عليك كما سنذكره إن شاء الله اللّه قوله فتشبه الحرف بالتاء التانيث ليرجع الى الامور المذكورة من اسماء الاشارة و الموصولات و الضّمائر و نحوها قوله لمناسبتها له بالوضع اى فى الموضوع له لانّه مدار عدم الاستقلال الذى هو مدار عدم الاتّصاف بالكلّى و الجزئى توضيح وجه المشابهة بين معانيها و المعنى الحرفى على مذهب المتاخّرين هو انه كما اخذ فى القوام المعنى الحرفى كالابتداء الّذى هو معنى من اضافته الى الغير و هو البصرة و السّير و عروضه له و كذا فى قوام المعنى المبهم كالمشار اليه الّذى هو معنى هذا تحصّله فى الغير و هو خصوصيّة زيد مثلا و لا يخفى عليك ان تاثير هذه المشابهة هذه المشابهة فى الامور الاصطلاحيّة مشكل لثبوت خلافه كما عرفت نعم لم يتعبد تاثيرها فى الاحكام الراجعة الى اصل اللّغة كالأعراب و البناء لمكان انها وردت مبنيّة فى اللّغة فتلزم بكون علّة بناها الشّباهة المذكورة للحرف الذى هو مبنى الاصل فان قلت فلم لم يتمسّك النّحاة فى علّة بناء جميع المبهمات بهذه المشابهة المذكورة بل عدلوا هنا و تمسّكوا بوجه آخر كابن مالك حيث تمسّك فى بناء المضمرات بالشبه الوضعى و فى بناء الموصولات بالافتقارى قلت لعلّ وجه العدول هو كون الشبه الوضعى و الافتقارى اظهر و اجلى من المشابهة المعنويّة فى انظار الناس فيكون اولى بالاختيار فان قلت على مذهب المتاخّرين لم يحصل فرق بين المبهمات و الحروف فلم لم يجعلوا منها و ما لفارق بينهما قلت ان معنى هذا مثلا مستقلّ بذاته قابل لان يسند اليه او به و انما عرض له الافتقار باشتراط تحصله فى ضمن ضمن الخصوصيّة بخلاف الابتداء الّذى هو معنى من فانه من سنخ المعانى النّاقصة لا استقلال له فى حدّ ذاته اذ هو معنى ربطى فى نفسى فالنقص فيه من