الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٦٨ - القول فى النواهى
بل من جهة صفاتها الاعتباريّة الاعتواريّة المتبدّلة نسب هذا القول الى العدليّة و الجبائى من المعتزلة و لكن التحقيق تبعا لشيخنا العلّامة المرتضى ره هو ان بعض الاشياء لذاته علّة تامّة للمفسدة و القبح كالظّلم و بعضها علته تامّة للمصلحة و الحسن كالانقياد و بعضها علّة ناقصة للقبح كالكذب و بعضها بالوجوه و الاعتبار كالقول الرّابع و يستفاد هذا من المصنف ره فى آخر بحث تقرير المعصوم فعلى هذا قد يكون ضرب التيمم الّذى واحد جنسىّ قبيحا باعتبار كونه ظلما و قد يكون حسنا باعتبار كونه تاديبا اذا اتّضح ذلك فاعلم انه يجوز اجتماع الامر و النّهى فى الواحد الجنسى باعتبار الفردين على قول العدليّة و الاشاعرة و امّا على الاقوال الثلاثة الباقية فلا يجوز لعدم امكان تبدّل ما هو مقتض لاحدهما بالذّات او بالصّفات اللّازمة او فى احدها ذاك و فى الآخر ذلك و من جميع ذلك ظهر لك معنى المتن المذكور قوله و هو فى غاية الضّعف لانه يفضى ان يكون القبيح حسنا و الحسن قبيحا فى مثل الصّدور و الكذب اذ كلاهما كلام خبرىّ فلو كان ذات هذا الكلام من حيث هى مقتضيا للحسن لكان الكذب ايضا حسنا لكونه كلاما خبريّا مع انه قبيح باتّفاق الخصم و لو كان مقتضيا للقبح لكان الصّدق ايضا قبيحا لذلك مع انه حسن بالاتفاق قوله الاوّل افرط فهذا قد فرط الفرق بين الافراط و التفريط ان الاوّل هو للاسراف و التجاوز عن الحدّ و الثانى هو التقصير و عدم البلوغ الى الحدّ مثلا اذا عيّن شخص لشخص ان يصرف دينارا فى كلّ يوم فهو تارة يصرف فى يوم نصف دينارا لو لا يصرف ابدا و هو تفريط و تارة يصرف دينارا او نصفا و هو افراط و عليك التّطبيق بما نحن فيه قوله و هو الظاهر من كلام السيّد حيث نقل عنه صحّة الصّلاة فى الدّار الغصبى و صحّتها اذا اوقعها رياء بمعنى سقوط الفرض بهما و ان لم يترتّب عليها الثواب قوله حيث نقل كلام الفضل قيل انّ المنقول من الفضل فى كتاب الطلاق هو الحكم بصحّة الصّلاة فى الدّار الغصبى قوله
رضاه بذلك هذا فاعل لقوله يظهر اى يظهر رضا محمّد بن يعقوب الكلينى لجواز اجتماع الامر و النّهى قوله و ان كانت من المسائل الكلاميّة وجه كونها منها و عدم اندراجها هو ان البحث فى هذه المسألة فى اجتماع الوجوب و الحرمة و هما من قبيل المدلول لا الدليل و فى الاصول يبحث عن احوال الدّليل لا المدلول قوله انّ الحكم انّما تعلّق المراد بالحكم هو الوجوب و الحرمة فى نحو صلّ و لا تغصب قوله و لا يرد من ذلك قبح على الامر لان الاجتماع ح مامورىّ لا امرىّ بمعنى ان المامور من جهة حيث سريرته قد جمع الوجوب و الحرمة فى واحد شخصىّ و الامر لم يطلب منه ترك هذا الشخص بخصوصه مع فعله حتى يرد قبح عليه قوله لتغاير متعلّق المتضادّين اى الوجوب و الحرمة المتضادّين قوله لا كلام لنا فيه لأنّا نقول بكون الكلّى مطلوبا لا بشرط فهو باطل اى قبح التكليف بالكلّى بعد كونه مطلوبا لا بشرط باطل اذ لا قبح فيه اصلا قوله و هذا الكلام سار اه يعنى ان القول بان المطلوب هو الكلّى لا بشرط و الفرد مقدّمة له يجرى فى جميع الواجبات العينيّة اذ المطلوب فى جميعها هو الكلّى