الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ٢٠١ - القول فى اقتضاء الامر بالشىء النهى عن ضده و عدمه
ان علم الامر بانّ المامور لا يفعل الواجب لا يجعل الممكن ممتنعا يعنى لا يجعل المامور به المقدور غير مقدور فان العلم ليس علّة للمعلوم بل هو تابع له و الّا لزم الجبر و هو باطل بالبديهة قوله و توهّم كون الخطاب اه هذا مبتدا خبره قوله مدفوع قال فى الحاشية انه دفع لما على ان يتوهّم من انّ بعد تسليم ان ذلك ليس تكليفا بالمحال لكنه قبيح من جهة لزوم السّفه و اللّغو لأن طلب ما يعلم عدم حصوله قبيح من الحكيم و بيان التوهّم انه مع انتفاء الواجب فسبب الصّارف عنه يقبح طلب المقدّمة لانّها ليست مطلوبة بنفسها فالواجب مع وجود الصّارف عنه ممّا لا يمكن صدوره و مع عدم امكان صدوره يكون طلب المقدمة قبيحا لكونه لغوا الفرق بين هذا التوهّم و السؤال الذى ذكره بقوله فان قلت هو انّ مرجع هذا التوهّم الى لغويّة طلب المقدّمة و قبحه و مرجع السؤال السّابق الى كونه تكليفا بغير مقدور و الّذى هو تكليف بالمحال قوله بالنقض باصل الواجب يعنى لو قبح الخطاب بالمقدّمة لأجل الصّارف عن الواجب لكان الخطاب بنفس ذلك الواجب ايضا قبيحا مع انكم لا يقولون به قوله و يمنع امتناع الواجب لما مرّ مرارا من انّ الامتناع بالاختيار لا ينافى الاختيار فاذا لم يكن الواجب ممتنعا لم يكن طلب مقدّمته قبيحا قوله بان التكليف للامتحان يعنى ربما يكون العرض من التكاليف هو الاتيان بالمقدّمات دون اصل الواجب للامتحان كما فى ذبح إسماعيل على نبيّنا و آله و (عليه السّلام) على ما سيأتي قوله فاللّازم على القائل بوجوب المقدّمة اه يعنى ما اورده المعترض فى ذيل و ان قلت لا يرد على القائل بوجوب المقدّمة و لا يلزم عليه بل اللّازم عليه القول بالعقاب على ترك تلك المقدّمات قوله و عدم وجود الواجب مبتدا لا يضرّ خبره و قوله عدم؟؟؟ التاثير عطف على عدم وجود الواجب و اللّازم فى عدم التاثير عوض عن المضاف اليه يعنى ان عدم تاثير المقدّمة فى وجود ذى المقدّمة الخارج اذا كان ذو المقدّمة غير موجود لوجود الصّارف عنه و عدم تاثيرها فى وجوده فى نظر المكلّف اذا كان ذو المقدّمة موجودا و لكن لم يتفطّن المكلّف بكونها ممّا يتوقّف الواجب عليه لا يضرّ فيما ذكرنا من لزوم العقاب على ترك المقدّمات بناء على مذهب القائل بالوجوب لانّهم قائلون به مطلقا و فى جميع الموارد المذكورة قوله و هذا من افضح اه اى لزوم القول بالعقاب على ترك تلك المقدّمات قوله فان اجراء الأحكام هذا دليل الأفصحيّة قوله غاية ما فى الباب اه هذا انتصار للمعترض فيما ذكره فى ذيل فان قلت حاصله على ما فى حاشيته انه يمكن ان يقال من جانب المعترض انّ مقتضى وجوب المقدمة ترتّب الثواب على فعلها كما ان من مقتضاه ترتب العقاب على تركها و ترك الضدّ لما كان من الاعلام او لا يدخل تحت القدرة الّا باعتبار كفّ النّفس فاذا لم يتفطّن المكلّف له حتّى يلاحظ الكفّ و اتى بالمامور به فلا ثواب على ترك الضدّ فكيف يكون واجبا انتهى و لكن الانسب بالعبارة ان هذا انتصار للقائلين بالوجوب اذ يتوجّه اليهم ايراد ان احدها لزوم العقابات الكثيرة فى صورة عدم الاتيان بالمامور به من جهة ترك مقدّماته و الآخر لزوم الثوابات المتعدّدة فى صورة الاتيان به مع عدم التفطّن بمقدّمته غاية الامر و رفع الايراد الاخير