الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٥٥ - فى الامر الواقع عقيب الحظر
الاكثرين اختصاص هذا النزاع بالقول بكون الامر للوجوب
[فى الامر الواقع عقيب الحظر]
فان قلت لا معنى لهذا الخلاف لانه عين الخلاف المتقدم فى القانون السّابق فاذا ثبت ثمّة كون الصّيغة حقيقة فى الوجوب و مجازا فى النّدب او غيره فيكون وقوعها عقيب الخطر من الكيفيّات الطارية لها فى الاستعمال و لا ريب ان اللّفظ لا يختلف حقيقة و مجازه باختلاف كيفيّات الاستعمال قلت بينهما فرق واضح لانّ الخلاف فى القانون السّابق كبروىّ و فى هذا القانون صغروىّ محصّله انه لما ثبت الكبرى فى القانون السّابق و هى كون الامر حقيقة فى الوجوب فاذا ذكر بدون القرينة فيحمل عليه اختلفوا فى هذا القانون فى الصّغرى و هو ان الامر الواقع عقيب الخطر هل هو يصلح ان يكون قرينة لارادة النّدب و غيره حتى يكون اللفظ محمولا على معناه المجازى أو لا يصلح لشيء من ذلك بل اللفظ مع ذلك مطلق ليكون محمولا على معناه الحقيقى و هو الوجوب قوله فى كونه حقيقة فى الوجوب الضّمير فى كونه راجع الى الامر لا بوصف الاطلاق ففى الكلام نوع استخدام و لكن الاولى ان يقول بدل قوله حقيقة فى الوجوب باقيا على الوجوب لما ذكرنا من ان هذا النّزاع مبنىّ على القول بالوجوب و حكى القول به هو الشيخ و المحقّق ره و العلّامة و الشّهيد الثانى و جماعة من العامّة و مثّلوا بقوله تعالى فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ قوله او مجازا فى النّدب كقوله(ع)كنت نهيتكم عن زيارة القبور الا فزوروها قوله او الاباحة كقوله تعالى فَإِذا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ و حكى القول بها عن الاكثر الا ان بعضهم و منهم المصنّف فسّروها بالاباحة بالمعنى الاعمّ و هو رفع المنع الشامل بجميع الاحكام غير الحرام و بعضهم فسّرها بالمعنى الأخصّ و هو المتساوى الطّرفين قوله التوقّف حكى عن امام الحرمين و غيره قوله او تابعيتها لما قبل الخطر اذا علّق الامر اه الضمير المؤنّث راجع الى دلالة الامر ملخّص هذا القول التّفصيل بين ما اذا لم يعلّق الامر بزوال علّة عروض النّهى فسكت عن حكمه و بين ما علّق عليه فيفيد الامر ح الحكم الثّابت قبل النّهى واجبا كان او غيره نحو قوله تعالى إِذا حَلَلْتُمْ فَاصْطادُوا فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ فانّ الاوّل محمول على الإباحة و الثانى محمول على الوجوب لانّهما قبل النهى كانا كذلك و ان الامرين فيهما متعلّقان بزوال علّة عروض النّهى امّا فى الاوّل فهى كونهم محرمين فقد زالت بانحلالهم فكانّه قيل فاصطادوا اذ لستم بمجرمين و امّا فى الثانى فهى دخول الاشهر الحرم فقد زالت بانسلاخها قوله بمعنى الرّخصة فى الفعل اى الاباحة بالمعنى الأعمّ قوله رفع المنع السّابق اذ من لوازم الإباحة رفع المنع قوله المتبادر و قد تمسّك لمدّعاه بامرين احدهما التبادر و ثانيهما قاعدة الاعمّ الاغلب و سيشير اليها بقوله و يدلّ على ذلك قوله اذ ما تقدّم اه هذا جواب عن سؤال مقدّر و هو انّ هذا اعنى حمل الامر الواقع عقيب الخطر على الاباحة ينافى ما ذكرت سابقا فى المبادى من تقديم المعنى الحقيقى على المجازى فى مقام تعارضهما فاجاب بقوله اذ ما تقدّم اه قوله اذا خلا المقام