الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٥٢ - فى بيان دلالة الامر مع الوجوب و عدمها
الامر تقرير الاستدلال انه ليس المراد من الآية الاخبار بعدم وقوع الرّكوع منهم فيكون الغرض بملاحظة المقام هو ذمّهم على المخالفة و ترك الانقياد و الطّاعة و لو لا ان الامر للوجوب لم يتوجّه الذّم و قد اورد على الاحتجاج بهذه الآية الشريفة ايضا امور و المصنّف ره ذكر بعضها مع جوابه قوله مشاقة اى خيانة لطاعته كما فى قوله تعالى شَاقُّوا اللَّهَ* اى حاربوا و خافوا دينه و طاعته و يقال شاقّوا اللّه اى صاروا فى شق غير شق المؤمنين قوله لجواز ذمّهم على الجهتين اى جهة التكذيب و جهة ترك المامور به قوله بما مرّ فى القانون السّابق و هو قوله فعلى هذا ما استدلّ به القائلون بكون الامر حقيقة فى النّدب محصّله انّ اهل اللّغة قالوا انّه لا فرق بين الامر و السؤال الّا بتفاوت المرتبة و السؤال يدلّ على النّدب فكذا الأمر اذ لو دلّ الامر على الايجاب فكان بينهما فرق آخر و هو خلاف ما نقلوه و قد اشار الى جوابه هناك فراجع اليه و يدفعه ايضا بعد الغض عن عدم ثبوته و عن احتمال استناده الى اجتهادهم الغير المعتبر فى حقّ غيرهم ظهوره فى الفرق بين المادّتين لأن شان اللّغوى بيان المادّة دون الصّيغة قوله اذ امرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم تقرير الاستدلال يتوقّف الى بيان بعض مفردات الخبر فنقول الاستطاعة بمعنى المشيّة لانّها ماخوذة من الطّوع و هو فى اللّغة بمعنى الميل و الرّغبة و هو عين معنى المشيّة او يناسبه و كلمة ما موصولة و لفظ من بيانيّة قدّمت عليها فيكون مفاد الخبر ح فاتوا الّذى شئتم و هو المامور به او لفظه من بمعنى الباء و كلمة ما امّا موصولة او زمانيّة فيكون مفاد الخبر على الاوّل فاتوا به الّذى شئتم على ان يكون الموصول بدلا عن الضمير المجرور و على الثّانى فاتوا به متى شئتم فكيف كان يكون تعليق الأمر بالمشيّة و الّا على النّدب اذ لا معنى لتعلّق الوجوب على مشيّة المكلّف فافهم قوله فان الرّد على مشيّتنا يفيد النّدب لا يخفى ان الرّد الى المشية يشير الى الإباحة و لا اقل من كونه اعمّ منه و من النّدب فمن اين يصحّ كونه مفيدا للنّدب فقط قوله
و فيه انّ الاستطاعة غير المشيّة تقرير الجواب مع بسط و توضيح منّا هو انّا و ان سلّمنا كون الاستطاعة فى اللّغة بمعنى المشيّة لكنّها فى العرف بمعنى القدرة كما هو الظّاهر و قد بيّنا فى المقدّمة انه اذا تعارض العرف و اللغة ان الاقوى تقديم العرف على اللّغة فيكون القول بالعكس ضعيفا فلا بدّ ح ان يحمل الاستطاعة فى الخبر على المعنى العرفى و هو القدرة فلا يكون الخبر دليلا للنّدب و تفصيل ذلك هو انّ فى الخبر الشريف ستّة و تسعين احتمالا لأن الشيء المامور به امّا الكلّى الّذى له افراد او الكلّ الّذى له اجزاء او الاعمّ منهما و على كلّ حال فمن فى قوله(ع)منه امّا تبعيضيّة او تبيينيّة او ابتدائيّة او بمعنى الباء فيكون حاصل ضرب هذه الأربعة فى الثّلاثة السّابقة اثنتى عشر او على كلّ حال فما فى قوله ما استطعتم امّا موصولة او موصوفة او مصدريّة او زمانيّة فيكون حاصل ضرب هذه الاربعة فى العدد السّابق ثمانية و اربعين و على كلّ حال فالاستطاعة امّا بمعناها اللّغوى و هو المشيّة او العرفى