الحاشية على قوانين الأصول - الطارمي، الشيخ جواد - الصفحة ١٠٦ - فى بيان حجة القائلين بالصحيح
و كذا بين القول بالاعمّ و القول بالبراءة بل بينهما عموم من وجه فان اكثر الاصوليّين قد اختاروا القول بالصّحيح هنا مع اختيار اكثرهم القول بالبراءة فى الادلّة العقليّة عند الشّك فى الآخر اول الشّرائط و منهم من اختار القول بالاعمّ هنا مع اختياره القول بالاشتغال هناك و منهم من اختار القول بالصّحيح مع القول بالاشتغال و منهم من اختار القول بالاعمّ مع القول بالبراءة و قيل ان [١] بالأعمّ ينفى المشكوك باطلاق اللّفظ و القائل بالصّحيح يتوقّف فيرجع الى الاصول فيعمل بمقتضى مذهبه من الاشتغال و البراءة فعلى هذا تكون الثمرة باقية قوله فلاحظ الانتصار هو كتاب للسيّد المرتضى و لا يخفى لطفه قوله كما تمسّك به اى بالاجماع مع الاحتياط قوله فى مسئلة المنع من صلاة الأضحى فان قلت ظاهر العبارة كما ترى يدلّ على تعارض الاجماعين فى كلام السيّد لانه قد تمسّك اوّلا فى اثبات وجوب صلاة العبدين اعنى الاضحى و الفطر بالاجماع و طريقة الاحتياط و تمسّك ثانيا بهما ايضا فى منع صلاة الأضحى و ليس هذا الا التّناقض قلت الاضحى من طغيان قلم النّاسخ قطعا بل كانت العبارة الصّحيحة الصّادرة عن السيّد هى صلاة الضّحى و هى الصّلاة التى حكم باستحبابها الثانى بدعة فى الشريعة وقت ارتفاع النّهار و يشهد بذلك عبارة الانتصار حيث تمسّك فى دفع استحباب هذه الصّلاة بالاجماع و طريقة الاحتياط اذ الشيعة قائلون بحرمتها فيكون الاحتياط بتركها قوله
و امّا استدلالهم بالاصل اعطف على محذوف و هو انّ الاستدلال فى نفس الاحكام و المعاملات بالاصل ممّا لا كلام فيه قوله بين العبادات و غيرها اى من الاحكام و المعاملات قوله فنقول اى نقول فى بيان عدم الفرق بين الماهيّة و الاحكام قوله من الاحكام و الشّرائع يحتمل ان يكون الشرائع عطف تفسير للاحكام او المراد بها المعاملات قوله و قبح تكليف ما لا يطاق بهذا اذا كان الاحتياط واجبا قوله رجحان الدّليل هذا عند وجود المعارض قوله او عدم معارض آخر هذا عند الشّك فى وجود المعارض قوله فنقول انّه لا مانع هذا تفصيل بعد الاجمال و شروع فى البحث عن المانع بعد اثبات المقتضى قوله و لذلك اشترطوا اى و لاجل ثبوت اشتغال الذمّة يقينا قوله فمثله موجود فى الاحكام هذا جواب نقضى عن المانع قوله و لا يوجب امتزاج اه لعلّ هذا جواب سؤال و هو ان امتزاج امور متعدّدة كما فى ماهيّة العبادات حيث و ركّبت من اجزاء و شرائط لعلّه يوجب الفرق بين الحكم و الماهيّة فى اجراء الاصل فى الاوّل و عدم اجرائه فى الثانى فحاصل الجواب ان هذا الامتزاج لا يوجب الفرق فى ذلك قوله فيجوز لنا نفيه باصل العدم و اصالة عدم الوجوب فان قلت المقصود فى اجراء اصل العدم فى المقام انّما هو فى نفس الماهيّة لا فى الحكم الشرعى و لا ريب انّ الشّك فى وجوب الاستعاذة و عدمه هو الشّك فى نفس الحكم و هو ممّا لا نزاع فى جريان الاصل فيه فما معنى قول المصنّف ره الاصل عدم الوجوب فى امثال هذه المقامات قلت اجاب عنه فى مجلس الدّرس على ما حكى عنه بما
[١] الثمرة بين القولين هى انّ القائل