التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٠٢ - الفصل الثالث في العدد
بدون الطلاق هو رواية سماعة و قد عرفت ظهورها في ان لا رجوع له بعد انقضاء العدة مطلقا فكيف يتجه القول بالجواز بناء عليه و ايضا اذا قطع النّظر عن الرواية و بنى الحكم على انه مبنى على ظن الوفاة فاذا بطل ابطل ما يترتّب عليه ينبغى الحكم بالردّ الى الزّوج الأول بعد التزويج ايضا و الحكم ببطلان التزويج الثانى الا ان يقال ان مقتضى الدليل فيه ايضا ذلك لكن لم يعمل به فيه للاجماع و اما فيما لا اجماع فيه فيتعيّن العمل به و فيه ان الاجماع المذكور دليل على ضعف ذلك المبنى فافهم و لعل مراد الشارع ان القول به لو امكن فانما يمكن مع عدم ايجاب الطلاق و اما مع القول به فلا اتجاه له اصلا اذ بعد حكم الشارح بالطّلاق و وقوع الطلاق الشرعى لا وجه للحكم ببطلانه بدون دليل شرعى لكن العلّامة (رحمه الله) في المختلف اختار هذا التفصيل و حكم بان العدّة ان كانت بعد طلاق الولى فلا سبيل للزوج عليها و ان كانت بامر الحاكم بالاعتداد من غير طلاق كان املك بها و يتوجّه عليه ما اشرنا اليه فتأمل
قوله و امّا الثّانى فلرواية ابى بصير
لم نظفر بهذه الرواية نعم روى ابو بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سألته عن رجل اعتق وليدته عند الموت فقال عدّتها عدة الحرة المتوفى عنها زوجها اربعة اشهر و عشرا و لا يخفى ان في وفاة سيّدها لا زوجها كما هو المدعى هاهنا و ليس نظر الشارح اليه اللّهم الا ان يكون لغفلة لكن روى الصّدوق في الصّحيح عن جميل و هشام بن سالم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في امة طلقت ثمّ اعتقت قبل ان تنقضى عدتها فقال تعتد بثلث حيض فان مات عنها زوجها ثمّ اعتقت قبل ان تنقضى عدتها فان عدتها اربعة اشهر و عشرا و هو نصّ في المط و في شرح الشرائع عند قول مصنّفه و لو مات زوج الامّة ثمّ اعتقت اتمت عدة الحرة تغليبا لجانب الحرية قال هذا الحكم ذكره الشيخ و اتباعه و منهم المصنف و توجيهه انها بعد العتق مامورة باكمال عدة الوفاة و قد صارت حرة فلا تكون مخاطبة بحكم الامة فيجب عليها اكمال عدة الحرة نظرا الى حالها حين الخطاب و لا ينظر الى ابتداء الخطاب بالعدة فانها كل يوم مخاطبة بحكمها و هو معنى قوله تغليبا لجانب الحرية انتهى و لم يتعرّض للنصّ اصلا و لا يخفى ضعفه و جريانه في الطلاق البائن فتأمل
قوله و لو كان بائنا اتمت عدة الامة
و بهذا التفصيل و الفرق بين الطلاق الرجعى و البائن يجمع بين الروايات فان صحيحة جميل عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في امة كانت تحت رجل فطلقها ثمّ اعتقت قال تعتد عدة الحرة و مثلها صحيحة جميل و هشام التى نقلنا في الحاشية السّابقة و في صحيحة محمد بن مسلم عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا طلق الرجل المملوكة فاعتدت بعض عدتها منه ثمّ اعتقت فانها تعتد عدة المملوكة فيحمل الاولان على الرجعى و الثالث على البائن لمناسبة الاعتبار و لرواية مهزم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) الدالة على التفصيل المذكور
قوله بعد العتق
الاظهر عند العتق
قوله بل لا نعلم القائل بخلافه
و المستند عموم الادلة المتناولة للمسلمة و غيرها و ايضا في الوفاة خصوص صحيحة يعقوب السّراج المنقولة في الكافي و التهذيب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال قلت له النصرانية مات عنها زوجها و هو نصرانى ما عدّتها قال عدّة الحرة المسلمة اربعة اشهر و عشرا و كذا تتمة رواية زرارة الآتية فان فيها بعد ما نقله الشارح قلت فان مات عنها و هى نصرانيّة و هو نصرانى فاراد رجل من المسلمين يتزوّجها قال لا يتزوّجها المسلم حتى تعتد من النصرانى اربعة اشهر و عشرا عدة المسلمة المتوفى عنها زوجها قلت له كيف جعلت عدتها اذا طلقت عدة الامة و جعلت عدتها اذا مات عنها عدة الحرة المسلمة و انت تذكر انّهم مماليك الامام فقال ليس عدتها في الطلاق مثل عدتها اذا توفى عنها زوجها ثمّ قال ان الامة و الحرة كلتاهما اذا مات عنهما زوجهما سواء في العدة الا ان الحرة تحد و الامة لا تحد و لا يخفى ان الرواية على ما نقلت هاهنا ظاهرة في مساواة الحرة و الامة مطلقا في مقدار العدة في الوفاة و لا يمكن الحمل على المساواة في اصل العدة و لا التخصيص بامّ الولد كما ذكرنا سابقا اذ حينئذ لا يرتبط بسابقه امّا على الاول فظاهر و امّا على الثّانى فلان الذمية ليست بامّ ولد للمولى و القول بان قوله (عليه السلام) ان الامة و الحرة الى آخره لا يرتبط بسابقه بل جواب السّؤال ثمّ بالكلام السّابق و هو انّ عدّة الذمية في الطلاق ليس مثل عدتها في الوفاة بل عدتها في الوفاة عدة الحرة و ان كانت من مماليك الامام بخلاف ذلك في الطلاق من غير بيان وجه لذلك و قوله ان الحرة و الامة كلام مستانف فيتاتى فيه ما ذكر من التاويلين بعيد جدا بل الظاهر كما يشهد به من له دربة باساليب الكلام ان محصول الجواب ان عدة الامة في الطلاق ليس مثل عدتها في الوفاة اذ عدتها في الوفاة مثل عدة الحرة و انما الاختلاف في عدة الطلاق و يمكن ان يقال ان الذمية و ان كانت مملوكة الامام لكن يمكن ان يكون ملكا ضعيفا يشبه بملك امّ الولد و يكون حكمه حكمه و حينئذ فيمكن تخصيص الامة في الحديث بام الولد لان بمساواة امّ الولد للحرة في الوفاة يلزم مساواة الذمية ايضا و هذا و ان كان بعيدا لكن كثيرا ما نرتكب مثله في الجمع بين الاخبار فتأمل
قوله نعم روى زرارة في الصّحيح
هذه الرّواية على ما نقل هاهنا ما وجدناها الا في الكافي بطريق حسن بإبراهيم و هو كالصحيح و ليس بصحيح نعم آخر الرواية و هو ما نقلنا من قوله ثمّ قال ان الامة و الحرة الى آخره روى في الكافي و في التهذيب ايضا بهذا الطريق و بطريق آخر صحيح كما نقله الشارح سابقا و حكم بصحته فلا تغفل
قوله و العمل على المشهور
و حملت الرواية على انها مملوكة اذ لم ينص على انها حرة كذا في شرح الشرائع و كانه لم يتامّل الرواية بتمامها فان بعد قوله قال لا هكذا لان اهل الكتاب مماليك الإمام ا لا ترى انهم يؤدون الخبرية كما يؤدى العبد الضريبة الى مواليه قال و من اسلم منهم فهو حرّ بطرح عنه الخبرية ثمّ بعد ما نقله الشارح بقوله قلت فما عدتها الى آخره قال قلت له فان اسلمت بعد ما طلقها فقال اذا اسلمت بعد ما طلقها فان عدتها عدة المسلمة قلت فان مات عنها الى آخره ما نقلنا في الحاشية السّابقة و لا يخفى ان التعليل بان اهل الكتاب مماليك الامام يأبى عن الحمل المذكور انه على تقدير الحمل المذكور على انها مملوكة لا حاجة الى التعليل المذكور و ايضا على تقدير الحمل المذكور لا يتفاوت الحال على تقدير كفرها او اسلامها مع ان ظاهر السّؤال و الجواب المذكور الفرق بينهما و الحمل على اسلامها و اللحوق بدار الاسلام قبل مولاها حتى تصير حرّة ليكون فرق بين الصورتين بعيد جدّا فتأمل
قوله و تظهر فائدة الخلاف
الظاهر انه لو كان خلاف في المسألة لكان في الطلاق و اما في الوفاة فلا وجه للخلاف مع العمومات و خصوص صحيحة يعقوب التى نقلناها مع التصريح ايضا و في هذا الخبر الذى هو منشأ الخلاف في الطلاق بعدم الفرق في الوفاة و عدم ظهور شيء آخر يصلح سندا للخلاف في الوفاة ايضا فالظاهر ان قول المصنف على الاشهر انما هو باعتبار الخلاف في الجزء الأول فتدبّر
قوله و يبقى الكلام في الطلاق
و الحكم فيه لا يخلو عن اشكال و الاحتياط رعاية المشهور
قوله لرواية اسحاق بن عمّار
هذا دليل المسألة الثانية و امّا دليل المسألة الأولى فهو ما فصّلناه سابقا و لا يخفى ان الرواية لا تدلّ الا على انّ عدتها لوفاة سيّدها هى عدة المتوفى عنها زوجها و اما التخصيص بالحرة فلا يظهر منها فيجوز ان تكون عدة الامة المتوفى عنها زوجها بل لعله اظهر باعتبار انّها امة و على هذا فيبنى على تحقيق المسألة لأمة المتوفى عنها زوجها فان كان ايضا اربعة اشهر و عشرا مطلقا فلا كلام و ان كان على النّصف امّا مطلقا او في غير امّ الولد فلا ينبغى يدل الخبر في صورة موت المولى ايضا على ازيد منه الا ان يتمسّك بعدم القول بين الاصحاب فيجب الحمل على الحرة او من في حكمها فيكون الغرض