التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ١٩٤ - في شرائط الستر
باس بالصّلاة في صوف الميتة لانّ الصوف ليس فيه روح و التعليل يجرى في كلّ ما لا يقبل الحياة
قوله اذا اخذه جزّا
و مثله ما لو قلع ثمّ قطع موضع الاتصال
قوله او غسل موضع الاتّصال
كانّ هذا لملاقاته للميتة برطوبة و لا ريب انه احوط لكن الحكم باشتراط احد الامرين كليّا لا يخلو عن اشكال اذا ربما لا يكون رطوبة و على تقدير وجودها فيمكن القول بعفوها الظاهر اطلاق الاخبار بجواز الصّلاة كيف و المشهور طهارة اللبن في ضرع الميتة لورود الاخبار بها مع كونه مائعا ملاقيا للنجس فاذا قيل بالعفو هناك فههنا اولى الا ان يقال انّ العفو هناك ممّا لا بدّ منه في طهارة اللّبن و امّا هنا فلا لجواز حمل الاخبار على طهارتها في نفسها مع قطع النظر عن العارض و امّا باعتبار العارض فيكون لها حكم غيرها فالحكم بعفو النجاسة العرضيّة أيضا نظرا الى اطلاق الاخبار مشكل جدا فالظاهر العمل بعمومات النجاسة على انه قد وقع الامر بالغسل أيضا في بعض الرّوايات كحسنة حرير بإبراهيم قال قال ابو عبد اللّه (عليه السلام) لزرارة و محمّد بن مسلم اللّبن و اللباء و البيضة و الشّعر و الصّوف و القرن و النّاب و الحافر و كل شيء يفصل من الشاة و الدابة فهو ذكى و ان اخذته منه بعد ان يموت فاغسله و صلّ هذا كلّه اذا لم ينفصل معه شيء من اجزاء الميتة و اما مع استصحابه شيئا منها فيجب غسله بعد ازالته و كيفما كان فلا وجه لما نقل عن الشيخ انه اشترط في جواز استعمال الماخوذ عن الميتة الجزّ اذ لا يظهر له وجه سوى ما اشرنا اليه من تخيّل نجاسة اصله في صورة القطع فلا يصح استعماله لذلك و لا يخفى انه على تقدير تسليمه فالغسل على ما فصّلنا يكفى لقلع مادّة هذا الفساد و في الوسيلة لابن حمزة عدّ ممّا لا يجوز الصّلاة فيه الصّوف و الشّعر و الوبر اذ انتفت من الحىّ او الميّت و ان كانت مما يؤكل لحمه و هو ابعد ممّا نقل من الشيخ اذا المنتوف من الحى لا يتوهم فيه نجاسة الا اذا استصحب شيئا يصدق عليه الميتة بعد نتفه و ظاهر ان النتف لا يستلزم ذلك كليّا و على تقديره فيمكن رفع المانع بالازالة و الغسل فتأمل
قوله و غير الحرير المحض
حرمة لبس الحرير المحض للرجال سواء كان في الصّلاة او غيره مما عليه علماء الاسلام و امّا بطلان الصّلاة فيه فلا يظهر فيه خلاف بين الاصحاب سواء كان هو الثوب الذى جعله ساترا او غيره و قال الشيخ في الخلاف من صلّى في حرير محض من الرّجال من غير ضرورة كانت صلاته باطلة وجب عليه اعادتها و خالف جميع الفقهاء في ذلك مع قولهم ان الصلاة فيه و لبسه محرّم غير انه لا يجب عليه الاعادة ثمّ استدل باجماع الفرقة و في المعتبر اطلق اوّلا ان بطلان الصّلاة فيه مذهب علمائنا ثمّ في تضاعيف البحث جعل بطلان الصّلاة فيه اذا كانت العورة مستورة بغيره ممّا اتفق عليه الثلاثة و اتباعهم و كيفما كان فلا ريب فيما ذكرنا من عدم ظهور المخالفة و قد تضافرت الاخبار بالمنع عن الصلاة فيه كصحيحة محمد بن عبد الجبّار قال كتبت الى ابى محمّد (عليه السلام) أسأله هل يصلّى في قلنسوة حرير محض او قلنسوة ديباج فكتب لا تحل الصّلاة في حرير محض و صحيحة اخرى أيضا عن محمد بن عبد الجبّار قد تقدمت في الفرع الاول من فروع بحث الصّلاة في غير الماكول و صحيحة اسماعيل بن سعد الأحوص قال سألت ابا الحسن الرّضا (عليه السلام) عن الصّلاة في جلود السّابع فقال لا تصلّ فيها قال و سألته هل يصلّى الرجل في ثوب ابريسم قال لا و صحيحة اخرى عن اسماعيل بن سعد ايضا قال سألته عن الثوب الإبريسم هل يصلّى فيه الرّجال قال لا و رواية ابى الحارث قال سألت الرّضا (عليه السلام) هل يصلّى الرّجل في ثوب ابريسم قال لا فان ثبت الإجماع على البطلان او ثبت ان النّهى في العبادة يوجب الفساد فذاك و الّا فللمناقشة في البطلان مجال
قوله على وجه يستهلك الخليط
لصدق الحرير المحض عرفا مع الاستهلاك و المرجع فيه الى العرف و امّا ما يفهم من كلام المعتبر ان ادنى ما ينفع من الخليط ان يكون بقدر العشر فلا مستند له الا ان يكون مستنبطا من العرف و هل يكفى مطلق الخلط او يعتبر كون الخليط بعض لحمته او سداه وجهان منشؤهما الاشتباه في صدق الحرير المحض مع خلط لا يكون كذلك و الاصل يقتضى الاكتفاء بالاطلاق و الاحتياط في الثّانى و يؤيده ما تقدّم من رواية زرارة قال سمعت ابا جعفر (عليه السلام) ينهى عن لباس الحرير للرّجال و النساء الا ما كان من حرير مخلوط بخز لحمته او سداه خز او كتّان او قطن و انما يكره الحرير المحض للرّجال و النساء فان ظاهره اعتبار كون الخليط لحمته او سداه لكنّه ضعيف بموسى بن بكر الواقفي الغير الموثق مع ان ظاهره اعتبار ان يكون تمام لحمته او سداه احد المذكورات و لم يقولوا به و حصره الخليط فيما ذكر أيضا كما ترى و بعد تاويله بما يدفع المناقشتين يضعف ظهوره في الاعتبار الاول أيضا و هذا الفرع مما لم اجده في كلام الاصحاب و عليه يتفرع حكم الثياب المتداولة في زماننا المنسوجة بالابريسم مموّه بالفضة و اللّه اعلم بالصّواب
قوله للرّجل و الخنثى
و الحاق الخنثى بالرّجل للاحتياط لاحتمال ذكوريّته و قيل بعدم الالحاق لاختصاص التحريم بالرجال و الخنثى ليست رجلا على اليقين و وجوب الاحتياط ممنوع و في التعبير بلفظ الرجل اشارة الى عدم شمول الحكم للصّبى و لا خفاء في عدم تحريم لبس الحرير عليه لانه من خطاب الشرع المشروط بالتكليف لكن هل يحرم على الوليّ به تمكينه منه فالذى اختاره المصنف في الذكرى و قبله المحقق في المعتبر و العلّامة في التذكرة عدمه لان الصّبى ليس محلّا للتكليف و تكليف الوليّ به لا بدّ له من دليل و ليس و يؤيّده رواية عبد الملك بن عتبة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عما يصل الينا من ثياب الكعبة هل يصلح لنا ان تلبس شيئا منها قال يصلح للصّبيان و المصاحف و المخدة ينبغى بذلك البركة ان شاء اللّه و قيل يحرم عليه لقوله ص حرام على ذكور امّتى و قول جابر كنا ننزعه عن الصّبيان و نتركه على الجوارى و فيه ان الصّبى ليس بمكلّف فلا يتناوله الخبر و فعل جابر لا يدلّ على الوجوب فانه يمكن ان يكون للمبالغة في التنزّه و التورع بل يمكن حمله على النّزع عنهم بعد ورود الحكم و بالجملة فالظاهر هو القول الأول لكن بمجرّد عدم المنع عن اللّبس في الصبى لا يمكن الحكم بجواز صلاته فيه اذ الصلاة لها شرائط يستوى فيه الرّجل و الصّبى مع عدم التكليف عليه فيمكن ان يكون عدم لبس الحرير فيها أيضا من حملتها فينبغى النظر الى الرّوايات الواردة في الصّلاة و ما يستفاد منها فنقول انها كما نقلناها مختلفة فصحيحتا محمّد بن عبد الجبّار باطلاقهما تشملان الصّبى و امّا صحيحتا اسماعيل بن سعد و رواية ابى الحرث فهي مخصوصة بالرّجل لكن لما كان التقييد في كلام السّائل لا يصير قرينة على تقييد الروايتين المطلقتين فالاولى منع الصّبى عن الصّلاة فيه و امّا النساء فلا خلاف بين العلماء في جواز لبسهنّ له في غير الصّلاة كما نقله في المعتبر و امّا جواز صلاتهنّ فيه فهو قول الاكثر لإطلاق الاوامر بالصّلاة فلا تتقيّد الّا بدليل و لا دليل على التقييد فيهنّ و قال الصدوق في الفقيه قد وردت الاخبار بالنهى عن لبس الدّيباج و الحرير و الإبريسم المحض و الصّلاة فيه الرّجل و وردت الرخص في لبس ذلك للنّساء و لم ترد بجواز صلاتهنّ فيه فالنّهى عن الصّلاة في الإبريسم المحض على العموم للرّجال و النساء حتى يخصّهن خبر بالإطلاق لهنّ بالصّلاة فيه كما خصّهن بلبسه و كانّ بناء كلامه على اشتراك النساء للرّجال في الاحكام و ان وردت للرجال لانهم الاصل و لاستهجان ذكر النساء الا ان يدل دليل على