التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٩٨ - الثاني الغسل
قوله ابن ثلاث سنين مجرّدا
و كما يجوز التّجريد فيهما لا يجب ستر العورة لانتفاء الشّهوة في مثل ذلك و لان بدن البنت عورة في اصله فلو لا جواز كشف العورة الخاصّة لم يجز تجريدها و قد جاز بالاجماع كذا في شرح الارشاد و ذكر ملخّصه في شرح القواعد ايضا و الوجه الثانى كما ترى لجواز اختلاف العورتين في الحكم و قال في المعتبر و في وجوب ستر عورة الصّبى تردّد اقومه انه لا يجب و حدّه ما يجوز النساء تغسيله مجرّدا لانّ جواز نظر المرأة يدل على جواز نظر الرّجل انتهى و هو انما يتجه لو كان مرادهم بالتجرّد ما يشمل العورة ايضا و هو غير ظاهر بل يمكن ان يكون المراد تجرد ما سوى العورة كما قالوا التجرّد في المماثل فتأمّل
قوله فلا يرد ما قيل انه يعتبر نقصانها
القائل هو شارح القواعد و ما اورده الشارح عليه متجه اذ المتبادر من ابن كذا هو اعتبار مدّة حياته لا ما بعد الموت ايضا فاعتبر مثله في الصّلاة ايضا
قوله في معركة قتال
فلو جرح بها و خرج او اخرج و به رمق ثمّ مات خارجها لا يلحق به الاحكام و ذكر في شرح الارشاد ان ظاهر الرّوايات ان ادرك المسلمين له و به رمق كاف في عدم لحوق الاحكام و نقل في المدارك حسنة ابان بن تغلب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) الذى يقتل في سبيل اللّه يدفن في ثيابه و لا يغسل الا ان يدركه المسلمون و به رمق ثمّ يموت بعد فانّه يغسّل و يكفّن و يحنّط و ذكر ان ظاهرها ان وجوب التغسيل في الشهيد منوط بادراك المسلمين اياه و به رمق و ان لم يدرك كذلك يسقط تغسيله و ان لم يمت في المعركة و هو خلاف ما ذكره الاصحاب من اناطة الفرق بالموت في المعركة و عدمه فالظاهر ان فيما ذكره ايرادين على الاصحاب احدهما ان ظاهر الرواية اناطة الحكم بادراك المسلمين اياه و به رمق فلو ادرك و به رمق يسقط الاحكام و ان مات في المعركة و هو خلاف ما ذكره الاصحاب و هذا هو الذى اشار اليه في شرح الارشاد و ثانيهما ان ظاهرها انه ان لم يدرك كذلك يسقط تغسيله و ان لم يمت في المعركة و هو خلاف ما ذكره الأصحاب من اعتبار الموت في المعركة و انت خبير بان الظّاهر بادراك المسلمين له و به رمق امّا ادراكهم له بعد تمام الحرب او ادراكهم له باخراجه الى معسكرهم لا ادراك بعض المسلمين له في المعركة في اثنائها القتال و مراد الاصحاب بالموت في المعركة اى موضع القتال موته فيها ما دام معركة و موضع قتال و على هذا فاندفاع الايراد الاول و ايضا الظاهر من الذى قتل في سبيل اللّه هو الذى قتل في معركة الجهاد و شموله لمن جرح بها و مات في خارجها غير ظاهر فلذا اقتصروا في الحكم على ما هو المتيقن و هو الّذى مات في المعركة لا من مات في خارجها بجرح اصابه فيها و ان لم يدركه المسلمون و يؤيّد ايضا ما فهموه رواية ابى خالد قال اغسل كلّ الموتى الغريق و اكيل السّبع و كلّ شيء الّا ما قتل بين الصّفين فان كان به رمق غسل و الّا فلا فتأمّل
قوله و هو في حزبهما بسببه
اى بسبب القتال و الاوّل احتراز عن المسلم الباغى المقتول في المعركة من الجانب الآخر و الثانى عمن مات في المعركة لا بالقتال بل حتف انفه
قوله في جهاد مأمور به حال الغيبة
لا وجه للتخصيص بحال الغيبة اذ لو اضطر الى مثل هذا الجهاد زمان الحضور ايضا بدون الامام او نائبه فحكمه حكمه و لذا لم يقيد بذلك في شرح الارشاد و يمكن حمل كلامه هنا على جهاد وقع الامر به اى بجنسه و حال الغيبة على ما يشمل هذا القسم ايضا اذا الظاهر ان جواز هذا القسم حال الحضور بدون الإمام او نائبه انما هو مع الاضطرار و بعد الامام منهم بحيث لا يمكن الاستيذان و حينئذ فيصدق الغيبة بالنسبة اليهم و فيه تكلّف هذا و لعلّه اراد بالجهاد هاهنا و فيه ما يكون لحماية الدين لا للمدافعة عن نفس او مال او حريم فلا يرد صدق هذا القسم على المقتول دون نفسه و ماله لصدق الجهاد على فعله ايضا كما سيجيء في بحث الجهاد من عدّه في اقسام مع عدم شمول الاحكام كما يصرّح به في شرح الآتي فانهم ارادوا بالجهاد هناك المعنى الاعمّ مما اريد به هاهنا و يمكن ان يجعل قوله كما لو دهم من تتمة تعريف هذا القسم او يقال انما يذكره في الشرح الآتي بمنزلة الاستثناء مما ذكر هاهنا فتأمّل
قوله على خلاف في هذا القسم
فانّ الشيخين و من تبعهما خصّوا الحكم بالشّهيد بين يدى الإمام او نائبه و حكم جماعة كالمحقق و المصنف بشموله لهذا القسم ايضا و لعلّ نظرهم الى عموم سبيل اللّه و شموله للقسمين و نظر الاولين الى ان المتبادر منه هو الجهاد مع الإمام او نائبه و لو لم يكن ظاهرا فيه فلا اقل من احتماله له احتمالا مساويا لحمله على المعنى الاعم فيقتصر في تخصيص العمومات و سقوط الاحكام على ما هو المتيقن و هو احوط
قوله لا يغسّل و لا يكفّن
هذا اذا لم يجرّدوه و اما لو جرد فيكفن كما فعل النّبى (صلى الله عليه و آله) بحمزة لما جرّده
قوله و ينزع عنه الفرو و الجلود
اذ الوارد في الاخبار هو الدفن بثيابه و هى لا تشمل الجلود عرفا اذ المفهوم منها في العرف هى المنسوجة فيضرب الاطلاق اليها كذا في المعتبر و لما روى عن النّبيّ (صلى الله عليه و آله) انه امر بقتلى احد ان ينزع عنهم الجلود و الحديد و قال الشيخ في ط يدفن معه جميع ما عليه الّا الخفّين
قوله و ان اصابهما الدّم
يمكن عود الضمير الى الخفّين و حينئذ فيظهر منه انه ينزع الخفّان مطلقا و ان اصابهما الدم و امّا الفرو و الجلود فانما ينزعان ان لم يصبهما الدّم و بهذا صرّح المفيد (رحمه الله) و هو ظاهر النهاية و يمكن عوده الى الفرو و الجلود و ان اصابهما الدم كالخفّين و حينئذ فالحكم بالنزع مطلق في الجميع كما ذهب اليه المحقق في المعتبر و هاهنا مذهب آخر و هو ان الخفّين ايضا اذا اصابهما الدم دفنا معه ذهب اليه ابن ادريس و نسبه في النهاية الى رواية اشارة الى رواية ضعيفة رواتها من الزّيديّة
قوله من قطّاع الطريق و غيرهم
اى و غير قطاع الطريق لعموم الاخبار في ان من قتل دون مظلمة اى اهله و ماله فهو شهيد من غير تخصيص بكونه من قطّاع الطريق فذكرهم بالخصوص امّا لو ورد نصّ خاص بهم ايضا او بناء على الغالب الشائع او المراد و غير هؤلاء ممن اطلق عليه الشهيد في الاخبار كمن مات غريبا او يوم الجمعة و لا خلاف في عدم الحاق هؤلاء بالشّهيد في الاحكام و ان ساووه او قربوا منه في الاجر و الفضل
قوله و يجب ازالة النجاسة العرضية الى آخره
ذكر في هى انه لا خلاف فيه و استدلّ عليه ايضا في المدارك بالرّوايات الواردة بالابتداء بغسل الفرج كرواية الكاهلى ابدأ بفرجه بماء السّدر و الحرض فاغسله ثلاث غسلات و رواية يونس و اغسل فرجه و انفه ثمّ اغسل رأسه بالرّغوة و فيه تامّل فان تلك الروايات لم تقيد بما اذا كان الفرج نجسا فالظاهر منها استحباب الابتداء بغسل الفرج و تنظيفه و ان لم تكن فيه نجاسة ثمّ الشروع في الغسل فلا دلالة لها على وجوب الابتداء بغسل النجاسة العرضية اولا و لذا ترى العلامة (رحمه الله) في هى بعد ما ذكر وجوب الابتداء بازالة النجاسة عن بدنه ان كان عليه نجاسة قال ثمّ يبدأ بفرجه فيغسله بماء السدر و الحرض ثلث مرّات و اكثر من ذلك على جهة الاستحباب لانّهما محل الاخباث و استشهد برواية الكاهلى و استدل في المعتبر بان المراد تطهيره و اذا وجب ازالة الحكمية عنه فوجوب ازالة العينية اولى و لئلّا