التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٩٧ - الثاني الغسل
يؤذونه الى الركبتين و يصببن عليه الماء صبّا و يمسسن جسده و لا يمسسن فرجه و حملها الشيخ في موضع من التهذيب على الاستحباب مع انه قال في المبسوط فيما فرضه من موت المرأة كذلك المذهب انه لا يجوز لأحد ان يغسلها و لا يؤمها و يدفن بثيابها و في موضع آخر اوجب العمل بهما فيما اذا كان عليه شيء من الثياب و حمل الاخبار الاولة على ما اذا كان عريانا و الاولى طرحهما بضعف سندهما جدّا فلا تصلحان لمعارضة الاخبار المتقدمة مع انه ادّعى في ف الاجماع عليها و رواية ابى سعيد المتقدمة في ذيل حاشيه و ان بعد الفرض و هى ايضا بضعف سندها كالرّوايتين السّابقتين و يمكن الاحتجاج ايضا في اصل الغسل بالعمومات الواردة المتقدّمة في الغسل و في اعتبار الثّوب بحرمة النظر و اللّمس من الاجنبى و الجواب ان ما اوردناه من الاخبار المعتبرة تصلح لتخصيص العمومات و امّا ما نقل عن ابن زهرة فلا يظهر له حجة و كانه موافق للمفيد و ما ذكره شرط زائد لرعاية الاحتياط و ما نقل عن العلامة من التيمّم لعل مستنده قوله (عليه السلام) فلا يمّمتموها في رواية الزيدية المتقدمة في بحث تغسيل الكافر و الا انها ضعيفة جدا مع موافقتها لمذاهب اكثر العامة و قد اعترض عليهم في المعتبر و غيره بان النظر الاجنبى محرم فالمانع من الغسل مانع من التيمّم ايضا و ان كان الاطلاع مع التيمم اقل لكن النظر محرم قليله و كثيره و هذا انما يتوجّه على القول بحرمة النظر من الاجنبى مطلقا و امّا على القول بجوازه الى الوجه و الكفّين كما ذهب اليه الشيخ فلا لكن او قيل بجواز اللّمس ايضا فيهما و لم ار تصريحا منهم بذلك او امر بلفّ خرقة تمنع من اللمس لكنّه يرد بعد انّه يمكن الغسل ايضا بدون النظر و اللمس فلا وجه للتيمّم فتدبّر و هاهنا روايات اخرى منها صحيحة داود بن فرقد قال مضى صاحب لنا يسأل ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة تموت مع رجال ليس فيهم ذو محرم هل يغسّلونها و عليها ثيابها فقال اذن يدخل ذلك عليهم و لكن يغسلون كفّيها و رواية مفضّل بن عمر عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه قال في المرأة يكون في السفر مع الرجال ليس فيهم ذو محرم لها و لا معهم امرأة فتموت يغسل منها ما اوجب اللّه عليه التيمّم و لا تمس و لا يكشف لها شيء من محاسنها التى امر اللّه بسترها فقلت كيف يضع بها قال يغسل بطن كفيها ثمّ يغسل وجهها ثمّ يغسل ظهر كفّيها و رواية ابى بصير قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن امراة ماتت في سفر و ليس معها نساء و لا ذو محرم فقال يغسل منها موضع الوضوء و يصلى عليها و تدفن و رواية جابر عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال سئل عن المرأة تموت و ليس معها محرم قال يغسل كفّيها و هذه الروايات ضعيفة الاسناد سوى الرواية الاولى و الظّاهر فيها ايضا ان ما نقله داود من قول ابى عبد اللّه (عليه السلام) هو الذى اخبره به صاحبه الذى مضى من غير ان سمعه داود منه (عليه السلام) او حصل له العلم به و عند هذا فيرتفع الثقة لجهالة الصّاحب و كيفما كان فهذه الاخبار لا تصلح لمعارضة الاخبار الاولة مع ما فيها من الاختلاف و لو اريد الجمع بين الاخبار فيمكن حمل هذه الاخبار على الجواز كما فعله في التهذيب و يه مع تخصيصه الحكم بموت المرأة كما هو مورد الاخبار بل يمكن الحمل على الاستحباب ايضا و حينئذ يحمل اختلاف تلك الاخبار على جواز كل طريق من الطرق المذكورة او استحبابه لكن يشكل الحكم بهما لما اشرنا اليه من حال الاسناد و اللّه تعالى يعلم
قوله و يجوز تغسيل الرّجل ابنة ثلاث سنين
التحديد بثلاث سنين فيهما مذهب جماعة من الاصحاب لكن بعضهم جعل الثّلث داخلا في زمان الجواز كالمصنف و ابن ادريس و بعضهم كالشيخ في المبسوط جعله خارجا و خصّ الجواز فيهما مذهب جماعة من الاصحاب لكن بعضهم جعل الثلث داخلا في زمان الجواز كالمصنف و ابن ادريس و بعضهم كالشيخ في المبسوط جعله خارجا و خصّ الجواز فيهما بما اذا كان سنّه دون ثلث سنين و حكم بالتحريم في الثّلث و ما زاد عليه و المفيد في المقنعة خصّ التحديد بالثلث بالصّبية و في الصّبى اعتبر خمس سنين لكن حكم بالجواز منهما في اقل من ثلث و خمس و حكم فيما زاد على ثلث او خمس في الغسل من وراء الثوب و بقي حكم الثلاث و الخمس مهملا في كلامه و منع المحقق في المعتبر من تغسيل الرجل الصّبية مطلقا و جوّز للمرأة تغسيل ابن الثلاث اختيارا و اضطرارا و ظاهر اطلاق الاكثر عدم اشتراط تعذر المماثل كما ذكره الشارح و الشيخ في النهاية لم يذكر الصّبية و جوّز في الصّبى تغسيل النساء ابن ثلث سنين او اقل عند عدم الرّجال مجرّدا عن ثيابه هكذا في النسخة التى عندنا و ذكر في كرى انه شرط في يه في الموضعين عدم المماثل و في الوسيلة لابن حمزة خصّ الحكم في الموضعين بصورة عدم المماثل و مع ذلك جوز في الصّبى ابن ثلث سنين تغسيل النساء له مجردا و حكم في بنت ثلث سنين بتغسيل الأجنبى لها من فوق ثيابها و ما وجدنا من الروايات في هذا الباب رواية ابن اليمن على ما في الكافى و ابى النمير على ما في الفقيه و التهذيب قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) حدثنى عن الصّبى الى كم تغسله النساء فقال الى ثلث سنين و مرسلة محمّد بن احمد بن يحيى قال روى في الجارية تموت مع الرّجال فقال اذا كانت بنت اقل من خمس سنين او ستّ دفنت و لم تغسل كذا في التهذيب و نقل في الذكرى عن ابن طاوس انه قال ما في التهذيب من لفظة اقل سهو و نقل في الفقيه عن جامع شيخه محمد بن الحسن في الجارية تموت مع الرّجال في السّفر قال اذا كانت بنت اكثر من خمس او من ستّ دفنت و لم تغسل و ان كانت بنت اقل من خمس غسلت و ذكر عن الحلبى حديثا في معناه عن الصّادق (عليه السلام) و لا يخفى ان الرّواية الاولى مع ضعفها مختصّة بالصّبى و ظاهرها الغسل فيما دون الثلث عملا بمفهوم الغاية هو المشهور من الاصوليّين و لو لم نقل بحجيّته فيكون الثلث مسكوتا و اما الحكم بدخوله في الجواز فلا وجه له و على هذا فالظاهر ما في المبسوط من اعتبار دون الثلث لا ما ذكره المصنف من اعتبار الثلث و امّا الرّواية الثانية فالسّهو فيها على ما في التهذيب ظاهر و على ما نقل عن الجامع مطابق لما ذكره المفيد في اهمال الخمس و مخالف له في انّه اعتبر فيها الخمس في الصّبية و المفيد اعتبره في الصّبى و بالجملة فبهاتين الرّوايتين لا يمكن الذهاب الى شيء من الاقوال المذكورة و تمسّك في المعتبر في الفرق بين الصّبى و الصّبية بانّ الشرع اذن في اطلاع النساء عن الصّبى لافتقاره اليهن في التّربية و ليس كذلك الصّبية و الاصل حرمة النظر و فيه تامّل و اعلم ان شمول ما ورد من المنع عن تغسيل الرّجال للنساء و بالعكس للصّبى و الصّبية غير ظاهر و كذا حرمة النظر و اللّمس فيهما و على تقدير تسليمهما فالغسل لا يستلزم النظر و لا اللمس و على تقدير الغسل مع النّذر ايضا لا يلزم بطلان الغسل بل حرمة ما يصحبه لانه ليس داخلا في حقيقة و لا يلازم لها نعم على تقدير حرمة اللمس اذا وقع ايصال الماء الى بعض الاعضاء باللمس فلا يبعد القول بالبطلان فيه و عمومات وجوب الغسل متناولة لهما في الحكم بالمنع فيما لا اجماع فيه مشكل و على هذا فلا يبعد القول باعتبار الخمس فيهما لعدم الاجماع فيه على المنع و امّا فيما دون الثّلث في الصّبى فلا خلاف في الجواز بل ادعى العلامة في يه و كرة اتفاق جميع علمائنا في الصّبية اذا كانت بنت ثلث سنين مجردة و ان كانت اجنبيّة لانها ليست محل الشهوة لكن يخدشه ما نقلناه عن المحقق (رحمه الله) ايضا الظاهر التحديد بما دون الثلث لما نقلنا من المبسوط و على ما قررنا فالقول بالجواز الى الثّلث في الصّبية ايضا قوى متين و اللّه تعالى يعلم