التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٩٦ - الثاني الغسل
اوّلا
قوله و نفاه المحقّق في المعتبر
اى نفى اصل الحكم و جعل الاقرب دفنهما من غير غسل معلّلا بانّ غسل الميّت عبادة فيفتقر الى النيّة و الكافر لا تصحّ منه نيّة القربة و طرحا للروايتين باعتبار انّ رجال الاولى فطحيّة و الثانية زيديّة
قوله و كونه ليس بغسل حقيقى
عبارة المحقق ما نقلنا و لم يحسن من الشارح تغييرها الى ما ذكره لانه يستنبط حينئذ ما ذكره من العذر من كلام المحقق نفسه فافهم
قوله و عذره واضح
اى العذر ممّا جعله مانعا من الحكم المذكور واضح امّا الضّعف فلانجباره بما اشار اليه الشارح من الشهرة بين الاصحاب و انت خبير بان جعل الشهرة هاهنا جابرة للضعف لا يخلو عن تامّل فانه و ان لم يظهر مخالف للحكم غير المحقق كما نقله المصنف في الذكرى لكن ذكر ايضا ان جمعا من الاصحاب لم يتعرّض له اصلا كابن ابى عقيل و الجعفى و ابن البرّاج في كتابه و ابن زهرة و ابن ادريس و الشيخ في ف و مجرّد قول جماعة من الاصحاب به ممّا لا تعويل عليه و امّا حديث النّية فلما ذكره ايضا من احتمال ان يكتفى في هذه الصّورة بصورة الغسل و لم تعتبر فيها النّية على ان المحقق تردّد في اصل وجوب النّية في غسل الميّت كما نقلنا عنه سابقا فكيف جعله هاهنا مسلما و ايضا يمكن ان يجعل الصّابّ المسلم الغير المماثل اذ الظاهر عدم اعتبار المماثلة في الصّابّ كما يظهر من بعض الاخبار المتقدّمة و يكتفى حينئذ بنيّة على ما سبق من جواز الاكتفاء بنيّة الصّابّ و انه الغاسل حقيقة لكن ينبغى حينئذ ان يجعل وصول الماء الى جميع البدن بالصّب و يكون فعل الكتابى و الكتابية ازالة النجاسة عن بدنه و قلبه و نحو هذا مما يتوقف عليه وصول الماء الى جميع بدنه بالصبّ فتدبّر ثمّ ان المصنف في الذكرى بعد ما اجاب عما ذكره المحقق بما ذكره الشارح قال و التوقف فيه مجال لنجاسة الكافر في المشهور و كيف يقيّد غيره الطّهارة انتهى و يمكن دفعه ايضا بمثل ما ذكره و هو الاكتفاء في هذه الصّورة بصورة الغسل و لو مع النجاسة اذ لا بعد في التعبّد بها و ايضا فربما كانت النجاسة الحكميّة التى في الميّت اقوى من النجاسة الخبثية التى في اهل الكتاب على القول بنجاستهم فعند تغسيلهم في صورة الضّرورة ترتفع تلك النجاسة الحكميّة القويّة و ان بقيت النجاسة الخبيثة الضعيفة و بالجملة لو صحّت الرّوايتان فالأشكال باعتبار النيّة و كذا الطّهارة بين و امّا مع ضعفهما فكل منهما مرجّح لطرحهما قال في المدارك و الحق انه متى ثبت نجاسة الذّمى او توقّف الغسل على النيّة تعيّن المصير الى ما قاله في المعتبر و ان نوزع فيهما امكن اثبات هذا الحكم بالعمومات لا بخصوص هذين الخبرين انتهى و ينبغى ان يفرض مع ثبوت النجاسة ثبوت اطلاق عدم صحة هذا الغسل مع النجاسة ايضا و الا امكن صحته باعتبار العفو عن النجاسة في هذه الصّورة كما ذكرنا و قد ظهر بهذا انه يمكن التمسّك في الحكم بالعمومات اذ على تقدير تسليم النجاسة فلا ريب انه لم يثبت الاطلاق المذكور و لا اطلاق توقف هذا الغسل على النيّة لا يقال العمومات لا تدل الا على تكليف الكفار ايضا بالتغسيل و لا كلام فيه و امّا على صحّته منهم فلا و على هذا فهب انه لو اراد الكافر تغسيله فليس لنا منعه منه لعدم العلم بعدم صحته منه و امّا انه يجب على المسلم الحاضر الذى لا يمكنه المباشرة امره بتغسيله فلا بدّ له من دليل و العمومات لا تدلّ على ذلك لانا نقول انه اذا ثبت بالعمومات تكليف الكافر فالاصل صحته ما لا يعلم خلافها و اذا لم يثبت المقدّمات المذكورة فلا يعلم خلافها و لما كان التغسيل واجبا كفائيا و لم يمكن لمن حضر من المسلمين مباشرته لعدم التماثل فيجب عليه امر الكافر المماثل لأصالة صحته و عدم العلم بخلافها كما يجب عليه امر من علم صحته منه نعم الامر باغتساله كما ورد في الرّواية كانه لا بدّ له من دليل خاصّ فتأمّل فروع الاوّل لو وجد له من يجوز تغسيله من المسلمين قبل الدّفن فهل يجب اعادته قولان و قد مرّ نظيره فيما اذا تعذّر بعض الاغسال و اكتفى بالباقى مع التيمّم بدلا عن الفائت او بدونه على القولين ثمّ تيسّر ذلك و ذكر فيه الوجهان و لو قيل بالإعادة هناك فههنا اولى لعدم تحقق الامتثال هاهنا حقيقة اذا الكافر مكلّف بالفروع عندنا فيجب عليه الاتيان بالغسل على الوجه الشرعى بان يسلم ثمّ يغسله و لم يفعل باختياره غاية الامر انه رخّص حينئذ للمسلم دفنه بما فعله الكافر من صورة الغسل و الظاهر ان الامتثال المسقط للاعادة هو الامتثال الموجب لسقوط التكليف في ذلك الوقت بالكلية و هاهنا لم يتحقق ذلك لبقاء تكليف الكافر نعم لو لم يقل احد بنجاسة الذّمى و لم يشترط النيّة و جعل هذا الغسل غسلا حقيقيا فلا اعادة الثانى لو مسّه بعد احد هذا الغسل و قد مر نظيره ايضا فيما اذا تعذر بعض الاغسال و اتى بالباقى ثمّ مسّه احد و قد
ذكر هناك انه ان قلنا بكفاية الباقى من غير حاجة الى التيمم فالظاهر سقوط غسل المسّ لحصول الغسل الشرعى في حقه و هاهنا الظاهر عدم السّقوط بتقريب ما ذكر آنفا لعدم تحقق الغسل الشرعى في حقه و انما جوز للمسلم دفنه بعد صورة الغسل للضرورة فالحكم بسقوط غسل المسّ بذلك مشكل جدّا الا اذا جعل ذلك غسلا شرعيّا كما اشرنا اليه في الفرع السّابق فتأمّل الثالث اذا مات الميّت مع الاجنبى بلا محرم و لا مماثل حتى من الكفار فالمشهور انه يدفن بغير غسل و لا تيمم و في التذكرة نسب ذلك الى علمائنا المشعر بالاجماع و نقل عن المفيد انه اوجب تغسيل الاجنبى له من وراء الثياب و ذكر ذلك في المقنعة في الصّبى و الصّبية مع زيادة سنهما على ثلث سنين و لا يبعد ان يكون البالغ ايضا عنده كذلك على ما نقل و نقل ابن زهرة انه شرط تغميض العينين و ذكر في الذكرى انه يظهر من العلامة القول بالتيمم و لعل هذا في بعض كتبه و الا ففى كثير منها موافق للمشهور حجة المشهور الأصل و حسنة الحلبى و صحيحة الكنانى و رواية داود بن سرحان و رواية زيد الشحام و موثقة سماعة المتقدمة و صحيحة عبد الرّحمن بن ابى عبد اللّه البصرى قال سألت عن امراة ماتت مع رجال قال تلفّ و تدفن و لا تغسّل و رواية ابن ابى يعفور قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) الرّجل يموت في السّفر مع النساء ليس معهنّ رجل كيف يصنعن به قال يلففنه لفّا في ثيابه و يدفنه و لا يغسلنه و في المدارك عدها صحيحة و فيه تامّل لاشتراك محمّد بن مروان في سنده فلعله ظهر له قرينة على انه الثقة حجة ما نقل عن المفيد حسنة عبد اللّه بن سنان قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول المرأة اذا ماتت مع الرّجال فلم يجدوا امراة تغسلها غسّلها بعض الرجال من وراء الثوب و يستحبّ ان يلفّ على يديه خرقة و يمكن الجواب بتخصيصها جمعا بين الاخبار بما اذا كان ذلك البعض هو الزوج او احد من ذوى ارحامها كما فعله الشيخ في التهذيب و رواية جابر عن ابى جعفر (عليه السلام) في رجل مات و معه نسوة و ليس معهنّ رجل قال يصبّون الماء من خلف الثوب و يلففنه في اكفانه من تحت السّتر و يصلين صفّا و يدخلنه قبره و المرأة تموت مع الرجال ليس معهم امراة قال يصبّون الماء من خلف الثوب و يلفّونها في اكفانها و يصلّون و يدفنون و رواية عمرو بن خالد عن زيد بن على عن آبائه عن علىّ (عليه السلام) قال اذا مات الرّجل في السفر مع النساء ليس فيهنّ امراة و لا ذو محرم من نسائه قال