التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٩٥ - الثاني الغسل
الى تعذّر اشتراط تعذّر الزّوج و الزّوجة ايضا هنا و لا فيما يذكر بعده من الكافر ثمّ ان اشتراط تعذر المساوى في جواز تغسيل المحرّم هو المشهور بين الاصحاب و ذهب جماعة منهم العلامة في المنتهى و ابن ادريس في السرائر الى عدم اشتراط تعذر المماثل في تغسيل المحرم بل يجوز ذلك مع الاختيار و وجود المماثل ايضا من وراء الثياب كما ذكره المصنف و قوى في المدارك عدم اشتراط الثياب ايضا تمسّكا بالاصل و صحيحة منصور السّابقة قال و العجب انّ العلّامة في المنتهى استدلّ بهذا الخبر على جواز الغسل من فوق الثياب مع صراحته في جواز التغسيل مجرّدا مع ستر العورة و انت خبير بان هذه الرّواية و ان دلّت على الجواز مجرّدا مع ستر العورة كما ذكره لكن دلالتها على الجواز في حال الاختيار على ما ذكره هو و كذا العلّامة غيره ظاهرة لتقييد السّائل بالسّفر الذى هو مظنة الضّرورة فشمول الجواب لغير ما فرضه غير ظاهر و يمكن ايضا تأييد الجواز مجرّدا باطلاق حسنة عبد اللّه ابن سنان و كذا حسنة الحلبى الثانية و كذا رواية عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه (عليه السلام) المتقدمة على احتمال في الاخيرة لكنّها ايضا لا تدل الّا على الجواز في حال الضرورة و امّا رواية زيد الشحّام فظاهرها الاطلاق في تغسيلها و التقييد في تغسيله الا ان يقال انه اكتفى عن التقييد فيها اعتمادا على انها اولى بالسّتر هذا ان حمل المرأة فيها على ما يعم الزّوجة و ذات المحرم بقرينة التعميم في الشق السّابق و ان حمل على الزوجة كما هو ظاهرها فالتقييد فيها مختصّ بتغسيل الزوجة لزوجة لكن لا يظهر جواز تغسيل المحرم للرّجل بل ظاهرها خلافه و كيفما كان فلا دلالة لها ايضا على الجواز الا في حال الضّرورة و استدلّ المصنف في الذكرى على اشتراط كونه من وراء ثوب بانه للمحافظة على العورة و مثله في شرح الارشاد و المحقق في المعتبر بانه يحرم النظر الى العورة فقد اجيز مع الضرورة الغسل من وراء الثياب جمعا بين التطهير و السّتر يفهم من كلامها انّ مرادهم بالثوب و الثياب ما يشمل الخرقة السّاترة للعورة و حينئذ فلا شبهة في اعتباره و يندفع ايضا اعتبار صاحب المدارك عن العلامة لكن كلام الاكثر كانه يأبى عن الحمل عليه كيف و لا محال للنزاع فيه و لا اختصاص له بالمحرم بل يعتبر ذلك في المماثل ايضا و يمكن حمل كلامهما على ان ذلك للاستظهار من وقوع النظر الى العورة اذ الخرقة ربما تتقدم او تتاخّر فتبدوا العورة فاعتبر الثوب للامن من ذلك و لعلّ في لفظه المحافظة في عبارة الذكرى اشعارا بذلك لكن الحكم بالوجوب بذلك كما ترى غايته الاستحباب ثمّ ايّد في المعتبر مذهبه بحسنة عبد اللّه بن سنان و رواية عبد الرحمن بن ابى عبد اللّه المتقدمتين و لا يخفى انه ليس في الحسنة الّا لفّ الخرقة على يدها و لا تأييد فيه لاعتبار كون الغسل من وراء الثّياب و امّا رواية عبد الرحمن فتأييدها انما هو اذا كان قوله (عليه السلام) من فوق الثياب متعلّقا بتمام ما سبقه و امّا اذا كان متعلقا بما اذا اتّصل به من صبّ النساء فقط و يكون المراد ان النساء الأجنبيّات اذا اردن معاونة الزّوجة او المحرم تغسيله عند فقدهما فانما يصببن الماء من فوق الثياب و لا يجوز لهنّ النظر و اللمس فلا تأييد فيه لما ذكره و جعل التأييد بمجرّد الاحتمال اذا لم يكن ظهور في الجملة لا يخلو عن شيء و يمكن ان يكون غرضه تأييد اصل الحكم و هو تغسيل المحرم الذى هو محل النزاع بيننا و بين الجمهور لا خصوص كونه من وراء الثياب و حينئذ لا خدشة في التأييد بل في الدلالة فالحكم بالتّأييد كانه باعتبار عدم صحّة الرّوايتين و الاولى الاستدلال على اعتبار الثّياب بموثقة سماعة قال سألت ابا عبد اللّه عن رجل مات و ليس عنده الا النساء قال تغسله امرأة ذات محرم منه و تصبّ النساء عليها الماء و لا تخلع ثوبه و ان كانت امرأة و لا محرم لها فلتدفن كما هى في ثيابها و ان كان معها ذو محرم لها غسّلها من فوق ثيابها و ما سيجيء عن قريب من موثقة عمار و يمكن حملها على الاستحباب جمعا بينها و بين صحيحة منصور ما يؤيّدها و يؤيّده استحباب ذلك في المماثل ايضا على ما سيجيء هذا و يمكن الاحتجاج لما هو المشهور من تخصيص الحكم بتعذر المساوى بحسنة عبد اللّه بن سنان المذكورة بتقريب ما سبق و يمكن الجواب ايضا بمثل ما سبق و كذا برواية ابى حمزة المتقدمة
بتقريب ما سبق ايضا و الجواب هاهنا بتخصيص الرّجل بغير المحارم ضعيف لعدم معارض صالح يوجب ذلك التخصيص نعم يبقى ضعف السّند و امكان الحمل على التقية و على هذا فيمكن القول بالجواز اختيارا تمسّكا بعمومات الامر بغسل الميت و اصالة عدم اشتراط التساوى هاهنا و يمكن القول ايضا بالمنع بدون التعذّر بناء على ما نقلوا من الاتفاق على اشتراط المماثلة الا فيما استثنى و اذا لم يثبت الاستثناء هنا فيحكم بمقتضى الاتفاق و للتامّل فيه مجال فتأمّل
قوله الذى يزيد سنّه عن ثلاث سنين
و امّا مع عدم الزيادة فيجوز تغسيله المحرم و كذا للاجنبى من غير اعتبار تعذر الماثل و لا الثوب كما سيذكره
قوله بتعليم المسلم على المشهور
و مستندهم موثقة عمار بن موسى عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) انه سئل عن الرجل المسلم يموت في السفر و ليس معه رجل مسلم و معه رجال نصارى و معه عمّته و خالته مسلمات كيف يصنع في غسله قال تغسله عمّته و خالته في قميصه و لا يقربه النصارى و عن المرأة تموت في سفر و ليس معها امراة مسلمة و معهم نساء نصارى و عمها و خالها معها مسلمون قال يغسلونها و لا تقربها النّصرانية كما كانت تغسلها غير انه يكون عليها درع فيصبّ الماء من فوق الدّرع قلت فان مات رجل مسلم و ليس معه رجل مسلم و لا امراة مسلمة من ذوى قرابته و معه رجال نصارى و نساء مسلمات ليس بينه و بينهنّ قرابة قال تغتسل النّصارى ثمّ يغسلونه فقد اضطرّ و عن المرأة المسلمة تموت و ليس معها امراة مسلمة و لا رجل مسلم من ذوى قرابتها و معها نصرانيّة و رجال مسلمون قال تغتسل النّصرانيّة ثمّ تغسلها و رواية عمرو بن خالد عن زيد بن علىّ عن آبائه عن علىّ (عليه السلام) قال اتى رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) نفر فقالوا ان امرأة توفّيت معنا و ليس معها ذو محرم فقال كيف صنعتم فقالوا صببنا الماء عليها صبّا فقال ا ما وجدتم امراة من اهل الكتاب تغسلها قالوا لا قال ا فلا يمّمتموها و لا يخفى انه بعد العمل بالرّوايتين ينبغى تخصيص الحكم باهل الكتاب كما فعله الشيخ في النهاية لكن الاكثر اطلقوا الكافر و ظاهره التعميم الى غير اهل الكتاب ايضا و فيه ما فيه و ينبغى التعرّض لاغتسال الكافر كما وقع في الرواية الاولى و قد تعرض له المفيد و جماعة و تركه بعض كالمصنف هنا و في البيان و الدروس و يمكن ان يكون نظر الى الرواية الثانية و هل يشترط كون ذلك من الكافر بامر المسلم و تعليمه كما وقع في عبارة الشيخين او تعليمه كما وقع في هذا الكتاب او يكفى وقوعه منه اذا علمه بدون امر المسلم و تعليمه الظاهر الثانى للاصل و لخلوّ الرّواية عما توهّم من الشرط فالظاهر ان غرضهم من ذلك تحصيل هذا الفعل لا اشتراطه و احتمل في الذكرى الاشتراط بناء على انّ ذلك يجعل فعل الكافر صادرا عن المسلم لانّه آلة له و يكون المسلم بمثابة الفاعل فيجب النّية منه فتأمّل
قوله و يمكن اعتبار نيّة الكافر
و هذا اذا كان مقرّا باللّه تعالى كاهل الكتاب و يشكل مع ذلك بانهم لا يقولون بشرعيّة الغسل على نهج الاسلام فكيف يتصوّر منهم نيّة القربة فيه بخلاف العتق فالاظهر ما ذكره