التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٩٤ - الثاني الغسل
تعلّقه بالأولى فقط لا بالأولى ايضا و لفّ الأولى كانّه للاحتراز عن لمس العورة و على تقدير تعلّقه بهما فلا ظهور له في الوجوب فيمكن حمله على الاستحباب و يؤيده ما في صحيحة ابن مسكان عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) اذ فيها بعد نقل كيفيّة غسل الميّت قال احبّ لمن غسّل الميّت ان يلفّ على يده الخرقة حتى يغسله فتدبر و يمكن حمل جواز النظر في كلام المصنف على جواز النظر في حال الحياة يعنى يجوز النظر لكل من الزوجين الى الآخر في حال الحياة فيجوز اللمس ايضا بعد الموت اشارة الى رواية ابى سعيد قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول المرأة اذا ماتت مع قوم ليس لها فيهم محرم يصبّون الماء عليها صبّا و رجلا مات مع نسوة ليس فيهنّ له محرم قال ابو حنيفة يصببن الماء عليه صبّا فقال ابو عبد اللّه (عليه السلام) بل يحلّ لهنّ ان يمسن منه ما كان يحلّ لهنّ ان ينظرن منه اليه و هو حيّ فاذا بلغن الموضع الذى لا يحل لهنّ النظر اليه و لا مسّه فهو حيّ صببنا الماء عليه صبّا و على هذا فيندفع عنه ما اوردنا عليه و يمكن حمل كلام شرح الإرشاد ايضا على هذا المعنى بان يحمل على انه حكم مطلق لا يختص بالزّوجين و ان كان كلامه فيهما ثمّ ان هذه الرّواية تدل على ما ذهب اليه جمع من الاصحاب كالشيخ من تخصيص المنع من النظر الى الاجنبى و الاجنبيّة بما عدا الوجه و الكفّين اذ على القول بالمنع مطلقا لا يبقى ما كان يحل لهنّ ان ينظرن منه اليه و هو حيّ كما لا يخفى لكن يبقى في الرواية اشكال من حيث انه (صلى الله عليه و آله) اطلق الحكم في المرأة اذا ماتت مع عدم المحرم يصبّ الماء عليها في الرجل فعلى هذا التفصيل و لا يظهر للتفصيل وجه الا ان يكون ذلك وجوبا او استحبابا لرعاية زيادة الاحتياط في المرأة بعد موتها و يحتمل ان يكون الحكم في الأول ايضا هو التفصيل لكنه (عليه السلام) لم يتعرّض له اعتمادا على ما يذكره آخرا او اظهار الجهل ابو حنيفة فلما سمع ابو حنيفة منه (عليه السلام) الحكم و افتى به في الشّق الآخر ايضا مع اعتقاده اطلاق الحكم بيّن (عليه السلام) ان الحكم المذكور ليس مطلقا بل فيما لا يحلّ النظر اليه حال الحياة و اللّه تعالى يعلم
قوله و كذا يجوز للرّجل تغسيل مملوكته
هذا مقطوع به في كلامهم لا يظهر فيه مخالف و علّله في شرح الارشاد بانها في معنى الزّوجة و بعد ما ذكرنا فلا يجدى المناقشة في التعليل و لا شكّ في شمول المحرم او ذى محرم الوارد في الرّوايات له و انما المناقشة فيما اذا ثبت له و للزوج مزية لم يكن لمطلق المحرم فافهم
قوله و ان كانت امّ ولد
ظاهره على وفق عبارته في شرح الإرشاد انّه فرد خفيّ للمملوكة التى يجوز تغسيلها ذلك لتشبّثها بالحرّية الموهم لعدم جواز تغسيل المولى لها و يمكن حمل كلامه هاهنا على انه قيد للمنفى و فرد خفيّ للزوجة التى لا يجوز تغسيلها اى لا يجوز تغسيل الزّوجة و ان كانت امّ ولد لمولاها و لها زيادة علاقة به فافهم
قوله دون المكاتبة و ان كانت مشروطة
لتحريمهما عليه بعقد الكتابة مطلقا
قوله دون العكس لزوال ملكه عنها
و احتمل في الذكرى الجواز فيه ايضا استصحابا لحكم الملك و لانّها في معنى الزوجة في اباحة اللمس و النظر و قطع به العلّامة و في المعتبر استقرب ما هنا و الاقرب ادخالها في المحرم و التوقف فيما زاد هذا اذا لم تكن متزوّجة او معتدة او مكاتبة او معتقا بعضها و الّا فلا يجوز كما صرّحوا به
قوله نعم لو كانت امّ ولد
وجه الحكم بالجواز في خصوصها على ما في الذكرى و شرح الارشاد بقاء علاقة الملك فيها من وجوب الكفن و الموتة و العدّة و رواية اسحاق بن عمار ان علىّ بن الحسين (عليهما السلام) اوصى ان تغسله امّ ولد له اذا مات فغسلته و الاول لا يخلو عن ضعف و الرّواية مع عدم صحّتها معارضة بما ورد من الأخبار في ان المعصوم لا يغسله الا المعصوم نعم يمكن ان يكون اصل الوصيّة لمصلحة كان يقع تغسيله (عليه السلام) خفيّة و لا يحضره العامة لكن مجرّد الوصية ايضا يصلح شاهدا للجواز اذ و لو صحّت الرّواية يمكن حملها على انه اوصى ان تجعل دخيلا في ذلك كإعداد الماء و نحوه و كان المباشر له هو الباقر (عليه السلام) لئلا تنافى تلك الاخبار و حينئذ فلا شاهد فيها و امّا ما نقل عن السيد المرتضى من وجوب تاويل تلك الاخبار بالحمل على الاغلب الاكثر او بالتقييد بحال الامكان و القدرة لما شاهدنا ما جرى على خلاف ذلك لموسى بن جعفر بمدينة السّلام و كون علىّ بن موسى الرّضا (عليه السلام) يومئذ بالمدينة و كذا موت الرضا (عليه السلام) بطوس و ابنه الجواد (عليه السلام) حينئذ بالمدينة و ردّه لما قيل في الجواب انه لا امتناع في ان ينقل اللّه تعالى الاجسام من المكان النّائى في اقرب الاوقات و يطوى له البعيد فيجوز ان ينتقل من المدينة الى بغداد و طوس في الوقت بانا لا نمنع من اظهار المعجزات و خرق العادة للائمة (عليه السلام) الا انّ الخرق انما هو في ايجاد المقدور دون المستحيل و الجسم لا يجوز ان يكون منتقلا الى الاماكن البعيدة الا في ازمنة مخصوصة فاما ان ينتقل الى البعيد من غير زمان فمحال و ما بين المدينة و بغداد او طوس من المسافة ما لا يقطعها الجسم الا في زمان لا يمكن معه ان يتولى من هو بالمدينة غسل من هو ببغداد او طوس و طول الكلام ذلك ثمّ اكّد ما ادّعاه بان الامام لو انتقل من المدينة ببغداد و طوس لغسل المتوفى و الصّلاة عليه لشوهد في موضع الغسل و الصّلاة لانّه جسم و الجسم لا بدّ ان يراه صحيح العين و لو شهد لهم لنقل حاله و لم يخف على الحاضرين و كيف يجوز و قد نقل في التواريخ من تولّى غسل هذين الإمامين (عليهما السلام) و سمّى و عيّن فلا يخفى ضعف ما ذكره كله لان المحال هو حركة الجسم لا في زمان و امّا الزمان المخصوص لكلّ حركة فانما هو في مجرّد العادة فمع خرقها على سبيل المعجزة لاستحالة وقوع كل حركة في اقصر زمان يراد كما يشهد به حكاية عرش بلقيس و ما ذكره من ان الجسم لا بدّ ان يراه صحيح العيون انما هو بحسب العادة و امّا مع خرقها فلا اذ لا دليل على الوجوب و دعوى البداهة ممنوعة على ان غسل الامام و صلاته بعد حضوره (عليه السلام) ربما وقع خفية ثمّ غسّل و صلّى عليه علانية على ما نقل في واقعة الرّضا (عليه السلام) و حينئذ فلا حجة في عدم مشاهدته (عليه السلام) حين الغسل و الصّلاة و لا فيما نقل من تعيين الغاسل و المصلّى و تسميته و قد روى ايضا في واقعة الكاظم (عليه السلام) حضور الرّضا (عليه السلام) و انه باشر التغسيل و التحنيط و التكفين على وجه لم ينتبهوا به نحو له و هو يظهر المعاونة لهم و هم لا يعرفونه و امّا الصّلاة فامرها اسهل لانه اذا جاز حضوره (عليه السلام) على وجه لم يعرفونه فيكفى صلاته في جملة الحاضرين و ان صلّى عليه غيره ايضا و قد روى ايضا انّه (عليه السلام) امر الرّضا (عليه السلام) بتغسيله و تكفينه و الصّلاة عليه و هو حيّ بالمدينة قبل الخروج فربما يكفى فيهم (عليه السلام) ذلك و اللّه تعالى يعلم و بما قررنا ظهر ان الفرق بين امّ الولد و غيره لا يخلو عن ضعف فالاظهر ادخال المملوكة مطلقا مع الشّرائط في المحرم و التوقف فيما زاد و صاحب المدارك (رحمه الله) جعل الاظهر عدم جواز العكس مطلقا تمسّكا بانتقالها الى غيره فيحرم عليه النّظر اليه ثمّ نقل القول بالفرق بين امّ الولد و غيرها تمسكا بالرّواية المذكورة و حكم بان في الطريق ضعفا فتأمّل
قوله و مع التعذر للمساوى في الذّكورة و الانوثة
اى فيما يجب فيه المساوات و هو غير الزّوجين اذ الكلام كان فيه و على هذا فلا حاجة