التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٦٦ - غسل الحيض
بالمضطربة و هذه عبارته في الدّروس و المبتدئة و المضطربة تمضى ثلاثة على الاقرب الّا ان تظنّ المضطربة الحيض فتعمل عليه و وجه التخصيص غير ظاهر الّا ان يكون باعتبار بعد حصول الظنّ بذلك في المبتدئة بخلاف المضطربة بناء على ان يكون مراده بالظن الزّائد على الظّن الحاصل بسبب وجود الاوصاف و الّا فلا بعد في حصول ذلك في المبتدأة ايضا فافهم
قوله خلافا للصدوق (رحمه الله) حيث حرّمه
قد اشتهر نقل هذا القول عن الصّدوق (رحمه الله) و مأخذه كما صرّح به في المعتبر انّه قال في كتابه و لا يجوز مجامعة المرأة في حيضها لقوله تعالى وَ لٰا تَقْرَبُوهُنَّ حَتّٰى يَطْهُرْنَ يعنى بذلك الغسل من الحيض و لا يخفى انّ مثل هذه العبارة و ان وقع في الفقيه لكن فيه بعده فان كان الرّجل شبقا و قد طهرت المرأة و اراد زوجها ان يجامعها قبل الغسل امرها ان تغسل فرجها ثمّ يجامعها انتهى و هو صريح في ان مذهبه ليس حرمة الوطى قبل الغسل مطلقا لتصريحه بالجواز مع الشّبق فيحتمل ان يكون مذهبه بعد الانقطاع و قبل الغسل التفصيل بالشّبق و عدمه او الجواز مطلقا كما هو المشهور و يكون اشتراط الشبق باعتبار انّ بدونه لا يقدم احد عليه لتنفّر الطّبع عنه مع كراهته شرعا و على الوجهين فلا بدّ من ارتكاب تخصيص في كلامه الاول فتأمّل
قوله و الآية ظاهرة في التحريم
اى على قراءة التشديد لدلالة الغاية منطوقا و الشّرط مفهوما و امّا على قراءة التخفيف فلا تدل الّا على الحرمة قبل الانقطاع لسقوط دلالة الاوّل و هو ظاهر و كذا الثّانى لانه معارض حينئذ بمفهوم الاوّل و مفهوم الغاية لو لم يكن اقوى من مفهوم الشرط كما ذكره الاصوليون فليس باضعف منه و لو قيل على الاستدلال بالآية حينئذ ان يتعارض القراءتين تسقط دلالتها نقول انّ دلالة قراءة التشديد على التحريم قبل الغسل دلالة منطوق و دلالة قراءة التخفيف على عدمه دلالة مفهوم و مع ذلك معارض بالمفهوم الآخر فلا يصلح معارضا للمنطوق على انّه يمكن الجمع بحمل الطّهر على التطهّر قال في القاموس طهرت انقطع دمها و اغتسلت من الحيض و نحوه كتطهّرت
قوله قابلة للتّأويل
امّا بحمل النهى على ما يعم الكراهة و الشّرط على الاستحباب او بحمل التطهّر في الموضعين على الطّهر لانّ التفعل قد يجيء بمعنى الفعل كقولهم تبيّن و تبسم و تطعم بمعنى بان و بسم و طعم قيل و من هذا القبيل المتكبّر في اسماء اللّه تعالى بمعنى الكبير او على التطهّر من الدم بغسل الفرج لو قيل باشتراطه في حل الوطى كما هو ظاهر ما نقلناه عن الفقيه و كذا عبارة المفيد في المقنعة و ان كان خلاف مذهب الاكثر حيث لم يشترطوه و لا يخفى ان التاويل في قراءة التّخفيف على ما ذكرنا من جانب الصدوق و ان كان ارجح باعتبار انّه في لفظ واحد بخلاف التّأويل على قراءة التشديد اذ لا بدّ من ارتكابه في الموضعين لكن الثانى ارجح لاعتضاده باصالة البراءة و بالشهرة بين الاصحاب و بان به يمكن الجمع بين الاخبار بخلاف ذلك على الوجه الاوّل اذ حينئذ يلزم طرح اخبار الجواز مع صحة بعضها و عدم وجود الصّحيح في اخبار المنع و امّا ما ذكره الشارح في شرح الارشاد من قوّة ما ذهب اليه الصّدوق لدلالة ظاهر الآية عليه و ورود الاخبار الصحيحة به و ان عارضها ما لا يساريها فهو (رحمه الله) اعلم به هذا كله مع عدم ظهور قائل بالمنع مطلقا لانه انما نسب الى الصدوق و قد عرفت انه خلاف صريح كلامه في الفقيه فتأمّل
قوله تمكنت من فعلها
اى من فعلها بتمامها و هذا هو المشهور و نقل عليه في ف الاجماع و نقل عن المبسوط المرتضى و ابن بابويه و ابن الجنيد اعتبار التمكّن من فعل اكثرها و الرّوايات التى استدلّوا بها على المشهور منها حسنة ابى عبيدة بإبراهيم بن هاشم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) و فيها و اذا طهرت في وقت فاخّرت الصّلاة حتّى يدخل وقت صلاة اخرى ثمّ رأت دما كان عليها قضاء تلك الصّلاة التى فرّطت فيها و موثقة فضل بن يونس عن ابى الحسن الاوّل (عليه السلام) و فيها قال و اذا رأت المرأة الدّم بعد ما يمضى من زوال الشّمس اربعة اقدام فلتمسك عن الصّلاة فاذا طهرت من الدّم فلتقض الظّهر لان وقت الظهر دخل عليها و هى طاهر و خرج عنها وقت الظهر و هى طاهر فضيّعت صلاة الظّهر فوجب عليها قضاءها و هاتان الرّوايتان انما تدلّان على وجوب القضاء اذا كانت طاهرا في تمام الوقت و اخّرت لكن الوقت في الأولى مطلق و في الثّانية مفسّر باربعة اقدام و لا دلالة لهما على وجوب القضاء بمجرّد التمكّن من فعلها كما هو المشهور و ذكر العلّامة (رحمه الله) في هى انهما من حيث المنطوق دلّا على وجوب القضاء مع الخروج بالكلّية و من حيث المفهوم على الوجوب مع خروج وقت الامكان لان الثانى رتب الحكم فيه على الضّياع و الأول على التفريط و ذلك يتحقق في صورة النّزاع و فيه تامّل فان تحقق التفريط و الضّياع بمجرّد ترك الصّلاة في اوّل الوقت الامكان مع توسعة للوقت غير معلوم بل ظاهر الخبر انما يترتب على تركها الى ان يخرج الوقت بالكلية فافهم و منها موثقة يونس بن يعقوب عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال في امراة اذا دخل وقت الصّلاة و هى طاهر فاخّرت الصّلاة حتى حاضت قال تقضى اذا طهرت و رواية عبد الرّحمن بن الحجّاج قال سألته عن المرأة تطمث بعد ما تزول الشمس و لم تصلّ الظّهر هل عليها قضاء تلك الصّلاة قال نعم و هاتان الرّوايتان مطلقتان في وجوب القضاء اذا طمثت بعد ما دخل الوقت فاخّرت الصّلاة حتى حاضت من غير تقييد بالتمكّن من ادائها بتمامها مع الشّرائط كما هو المشهور لكن وجوب القضاء مع التمكن من فعلها بتمامها مع الشرائط كانّه ممّا لا خلاف فيه فيجب الحكم به و ان كان الحيض في اثناء الوقت و امّا بدونه فليس على وجوب القضاء فيه دليل صالح و مجرد اطلاق الروايتين لا يصلح دليلا مع عدم صحة سندهما لمنع ما هو المشهور و يمكن تأييده ايضا بموثقة سماعة قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن امراة صلّت من الظهر ركعتين ثمّ انها طمثت و هى جالسة فقال تقوم من مسجدها و لا تقضى تلك الركعتين و امّا اعتبار الاكثر في وجوب القضاء فلا يظهر له مستند و في رواية ابى الورد عن ابى جعفر (عليه السلام) ان المرأة التى تكون في صلاة الظّهر و قد صلّت ركعتين ثمّ ترى الدّم تقوم من مسجدها و لا تقضى الركعتين و ان رأت الدّم و هى في صلاة المغرب و قد صلّت ركعتين فلتقم من مسجدها فاذا طهرت فلتقض الركعة الّتى فاتتها من المغرب و بمضمونها افتى الصّدوق في الفقيه و ربما يمكن تنزيلها على اعتبار الاكثر و حمل قضاء الركعة على قضاء كلّ الصّلاة و الجزء الاوّل منها يوافق موثقة سماعة و يمكن تأييد المشهور به ايضا لكنّها ضعيفة بجهالة الرّاوى فتأمّل
قوله طاهرة
متعلقة بالفعلين اى تمكنت منهما طاهرة قبل مجيء حيضها
قوله او فعل ركعة
هذا حكم من طهرت في اثناء الوقت و تخصيص الطهارة بالذكر هنا من بين الشرائط للعلم بانتفائها هنا بخلاف باق الشرائط و بخلاف المسألة السّابقة