التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٦٤ - غسل الحيض
او التعميم بالنسبة الى الحائض و رواية سماعة التى هى الاصل في كراهة ما زاد على السّبع مختصّة بالجنب فتبقى الاخبار الصّحيحة المتضمّنة لإباحة قراءة الحائض ما شاءت سالمة عن المعارض كذا اورده في المدارك و هو متجه نظرا الى الروايات لكن المحقق (رحمه الله) في المعتبر قال و يكره لها قراءة ما عد العزائم و ذكر انّ ذلك مذهب علمائنا لا يختلفون فيه و انت خبير بان ظاهر اطلاقه عدم استثناء السّبع فتأمّل
قوله ممّا بين السّرة و الركبة
كراهة الاستمتاع من الحائض مما بين السّرة و الركبة هو المشهور بين الاصحاب و نقل عن السّيد المرتضى (رحمه الله) انه قال بحرمته و الأقوى ما هو المشهور و امّا كراهة الاستمتاع بغير القبل مطلقا كما يظهر من عبارة المتن فلم ينقل من احد كما اشار اليه الشارح و لا وجه له فكأنّه ليس الّا مسامحة في العبارة
قوله و يستحبّ لها الجلوس في مصلّاها
المستند من الاخبار حسنة زيد الشحّام قال سمعت ابا عبد اللّه (عليه السلام) يقول ينبغى للحائض ان تتوضّأ عند وقت كل صلاة ثمّ تستقبل القبلة فتذكر اللّه عزّ و جلّ مقدار ما كانت تصلّى و حسنة زرارة عن ابى جعفر (عليه السلام) قال اذا كانت المرأة طامثا فلا تحل لها الصّلاة و عليها ان تتوضّأ وضوء الصّلاة عند وقت كل صلاة ثمّ تقعد في موضع طاهر و تذكر اللّه عزّ و جلّ و تسبّحه و تحمّده و تهلّله كمقدار صلاتها ثمّ تفرغ لحاجتها و انت تعلم ان لفظة ينبغى ظاهرة في الاستحباب و عليها في الوجوب فذهب الاكثر الى الاول و نقل عن ابن بابويه القول بالثانى و الاقوى ما هو المشهور لأصالة البراءة ما لم يثبت خلافها و ثبوت ذلك بمجرّد لفظة عليها لا يخلو عن اشكال خصوصا مع معارضتها بما ذكرنا على ان الشيخ في الخلاف حكم بالاستحباب و ادّعى عليه اجماع الفرقة و اعلم انه ليس في الخبرين تعيين مصلّاها و الموضع الطّاهر في الخبر الثانى اعمّ منه و ليس في كلام جماعة من الاصحاب ايضا و انما ذكره الشيخان و تبعهما عليه جماعة فالظاهر عدم تعينه على انه يمكن حمل كلام من عيّنه على انه بناء على الغالب الشائع لا لاستحبابه بخصوصه لكن لو راعت ذلك تبعا لظاهر كلامهم خصوصا مع ما نقلنا من ف من دعوى الاجماع مع تعيين المصلّى في كلامه فيه ايضا لكان اولى و كان على المصنف و الشارح تعيين الوقت و هو وقت كلّ صلاة كما ورد في الخبرين و اتفق عليه الاصحاب و كانّ تركه وقع غفلة و ان كان فيما ذكره الشّارح من الوجه المام به فتدبّر
قوله دون الاستباحة
فلو نوت الاستباحة لغت و يحتمل بطلان الوضوء ايضا بناء على ان لكل امرء ما نوى و انّما الأعمال بالنّيات فاذا بطل ما نوته بطل العمل ايضا فتأمل
قوله لبقاء التّمرين على العبادة
كان غرضه بيان حكمة الحكم و الّا فالتعويل فيه على الاخبار فافهم
قوله و تترك ذات العادة المستقرة الى آخره
هذا اذا كانت في ايّام العادة و امّا اذا تقدمت عليها فهي كرؤية المبتدئة و المضطربة و لو رأته متأخّرا احتمل كونه كذلك استظهارا و للاختلاف و الحاقه برؤيته في العادة لانّ تاخّره يزيده انبعاثا هكذا ذكره الشارح في شرح الشّرائع قال صاحب المدارك و هو يقتضى ثبوت الاحتياط لذات العادة في اغلب الاحوال لندرة الاتفاق في الوقت و هو مع ما فيه من الحرج مخالف لظاهر الاخبار المستفيضة كما ستقف عليه انتهى و لا يخفى ان الايراد على ما قرّره انما يتوجّه على الاحتمال الأوّل فتأمّل ثمّ نقل عن الشيخ في المبسوط انه قال اذ استقرّت العادة ثمّ تقدّمها او تاخّر عنها الدّم بيوم او يومين الى العشرة حكم بانه حيض و ان زاد على العشرة فلا قال و هو غير بعيد الّا ان في التّحديد بالعشرة نظرا انتهى و المصنف (رحمه الله) ايضا في الذكرى نقل كلام الشيخ (رحمه الله) هاهنا من غير تعرّض لردّ و لا قبول و الظّاهر انه ليس مراد الشيخ (رحمه الله) ما فهماه من كلامه بل انه اذا تقدّم دمها على العادة او تاخّر عنها بيوم او يومين فالجميع اى العادة و ما تقدم عليها او تاخّر عنها حيض الى العشرة اى الى ان يتم مجموع العادة و الزائد عشرة فاذا زاد على ذلك فالحيض هو العادة فقط لان الحيض لا يزيد على عشرة و حينئذ فالتحديد الى العشرة في موقعه و لا ربط لكلامه بما نحن فيه ثمّ قال و يلوح من كلام المصنف (رحمه الله) في كتبه الثلاثة على عدم وجوب الاحتياط لذى العادة مطلقا و انت تعلم ان كلامه في الشرائع و ان كان ظاهره ذلك حيث قال و تصبر المرأة ذات عادة بان ترى الدّم دفعة ثمّ ينقطع اقلّ الطّهر فصاعدا ثمّ تراه ثانيا بتلك العدّة و هذا يشمل العادة الوقتية و العددية معا و العددية فقط ثمّ قال مسائل الأولى ذات العادة تترك الصّلاة و الصوم برؤية الدم اجماعا و ظاهره ترك ذات العادة مطلقا برؤية الدّم مطلقا و دعوى الاجماع عليه لكن كلامه في المعتبر ليس كذلك فانه قال و تترك ذات العادة الصّلاة و الصوم برؤية الدم في اوّلها و هو مذهب اهل العلم لان المعتاد كالمتيقن و لما رواه محمد بن مسلم عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) عن المرأة ترى الصّفرة في ايامها قال لا تصلّى حتى تنقضى ايّامها و لما رواه يونس عن بعض رجاله عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) قال اذا رأت المرأة الدم في ايّام حيضها ترك الصّلاة فقد خص فيه تركها للعبادة برؤية الدم في ايامها كما نقلنا عن الشارح فيجب حمل كلامه في الشرائع على وفقه كيف و دعوى الاجماع في ترك ذات العادة العددية برؤية الدم كما هو ظاهر اطلاق الشرائع مما لا يكاد يصح ثمّ قال و الاظهر ان ما تجده المعتادة في ايام العادة يحكم بكونه حيضا مطلقا لصحيحة محمد بن مسلم قال سألت أبا عبد الله ع عن المرأة ترى الصفرة في ايامها قال لا تصلى حتى تنقضى ايّامها فان رأت الصّفرة في غير ايّامها توضّأت و صلّت و كذا المتقدم و المتاخر مع كونه بصفة الحيض لعموم قوله (عليه السلام) في حسنة حفص بن البخترى فاذا كان للدّم دفع و حرارة و سواد فلتدع الصّلاة و تشهد له ايضا صحيحة العيص بن القاسم قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) عن امرأة ذهب طمثها سنين ثمّ عاد اليها قال تترك الصّلاة حتّى تطهر و موثقة سماعة قال سألته عن المرأة ترى الدّم قبل وقت حيضها قال فلتدع الصّلاة فانه ربما تعجل بها الوقت و رواية ابى بصير عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) في المرأة ترى الصّفرة فقال ان كان قبل الحيض بيومين فهو من الحيض و ان كان بعد الحيض بيومين فهو من الحيض انتهى و لا يخفى ما في استشهاده بالرواية الاخيرة امّا اوّلا فلانها في الصّفرة و هو (رحمه الله) قد اشترط في كون المتقدّم و المتاخّر حيضا كونه بصفة الحيض و امّا ثانيا فلانّه ليس في الرّواية ان ما كان قبل ايّام الحيض بيومين و يمكن ان يكون المراد بالحيض الحيض التى تراه في ايّام العادة و حينئذ فالحكم بكونه حيضا انما يمكن بعد مجيء حيضه في ايام العادة فلا يدل على جواز ترك العبادة بمجرّد رؤيته اذ لعلّها لا يجيء حيضها في ايام العادة فلا يعلم كونه حيضا ثمّ في آخر الرواية على ما نقله سهو فان اخرها على ما في الكافى و التهذيب و ان كان بعد الحيض بيومين فليس من الحيض لا فهو من الحيض كما
نقله على ما رايناه من نسخ المدارك لكن ما نقله كانه اوفق بقواعدهم و اما على ما في الكافي و التهذيب فيشكل بان المشهور بين الاصحاب على ما يفهم من كلمات الشارح (رحمه الله) ان المتقدم و المتاخّر كليهما و ان كان صفرة اذا لم يتجاوز مع ما تراه في ايام العادة عن العشرة حيض و مع التّجاوز لا يكون شيء منهما حيضا فلا فرق بين المتقدم و المتاخّر و حمل الاول على عدم التجاوز و الثانى على التجاوز كما ترى لكن لو لم يثبت اجماع على ما ذكروه فلا يبعد العمل بالرّواية و الحكم بكون الصّفرة قبل الحيض حيضا لا بعده و ان لم يتجاوز العشرة بورود ذلك في روايات اخرى ايضا كرواية علىّ بن ابى حمزة قال سئل ابو عبد اللّه (عليه السلام) و انا حاضر عن المرأة ترى الصّفرة فقال ما كان قبل الحيض فهو من الحيض و ما كان بعد الحيض فليس