التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٦٢ - غسل الحيض
بالاطلاق على دفع توهّم رجوع الضّمير الى المضطربة او الّتى ترجع الى الرّوايات لقربهما ثمّ الظاهر ان الحائض انما يطلق عليها حقيقة عند عدم انقطاع دمها فبعد الانقطاع لا يطلق عليها حقيقة و ان لم تغتسل فلا يرد على ما اطلقه من تحريم وطئها جوازه بعد الانقطاع قبل الغسل على مختاره و كذا جواز الطلاق حينئذ و هذا لا ينافى تعلّق بعض الاحكام المذكورة بها قبل الغسل مطلقا فتأمّل
قوله و الفارق النص لا مشقتها الى آخره
ظاهره ان الحكمين غير معلّل بل مجرّد تعبّد و به صرّح في شرح الارشاد فانّه بعد ما ادّعى الاجماع قال و في عدّة من الاخبار تصريح بعدم تعليل ذلك و انّه محض تعبّد و في بعضها انّه دليل على بطلان القياس لان الصّلاة افضل من الصوم و روى الحسين بن راشد عن ابى عبد اللّه (عليه السلام) حيث سأله عن الوجه في ذلك فقال ان اول من قاس ابليس و قد تمحل للفرق بعضهم باشياء مدفوعة بما اوردناه انتهى و تبعه على ذلك صاحب المدارك فقال الحكم اجماعى منصوص في عدّة اخبار و الفارق النصّ و في بعض الاخبار تصريح بعدم التعليل و بطلان القياس انتهى و انت خبير بان هذا لا يتمطّى على قاعدة الحسن و القبح العقليّين كما هو الحق على ما حققناه في الاصول و ينبّه عليه ما تظافر من الأخبار في بيان العلل للشرائع و الاحكام من غير حوالة على التعبّد و امّا ما اشار اليه الشّارح من الاخبار هاهنا فلا يحضرنى الآن مأخذها حتى تنظر فيها سوى رواية الحسين بن راشد التى نقلها فانّها مذكورة في التهذيب و هى فيه هكذا قال قلت لابى عبد اللّه (عليه السلام) الحائض تقضى الصّلاة قال لا قلت تقضى الصّوم قال نعم قلت من اين جاء هذا قال ان اوّل من قاس ابليس و يمكن حملها على انّ السّائل توهّم عدم صحة الفرق بناء على القياس فردّ (عليه السلام) توهّمه بعدم صحة القياس و انّ اوّل من قاس ابليس لانّ احكام الشرع منوطة بعلل خفيّة لانتهى اليها انظارنا و حكم و مصالح تعجز عقولنا عن ادراكها و بمحض تساوى شيئين في نظرنا لا يمكن الحكم بتساويهما في الحكم بل لا يمكن ذلك و ان كان احدهما اولى به في ظاهر الاعتبار كما نحن فيه باعتبار افضلية الصّلاة اذ لعلّ بينهما فرقا من جهة لا يطلع عليها الّا علّام الغيوب لا ان الحكم بمحض التّعبد و ليس بمعلّل اصلا كما فهمه الشارح حتى ينافى ما ذكرناه من القاعدة و لعلّ عدم تعرّضه (عليه السلام) لبيان الحكمة فيه للسّائل لعدم اقتضاء المقام له فاكتفى معه بالحكم الكلّى و ممّا يؤيّد ما ذكرنا ما ورد في بيان علّة الحكم فيه كما رواه الصّدوق (رحمه الله) في كتاب علل الشرائع عن ابى بصير قال سألت ابا عبد اللّه (عليه السلام) ما بال الحائض تقضى الصوم و لا تقضى الصّلاة قال لانّ الصوم انما هو في السّنة شهر و الصّلاة في كلّ يوم و ليلة خمس مرّات فاوجب اللّه قضاء الصوم و لم يوجب عليها قضاء الصّلاة لذلك و هذا امّا اشارة الى ما ذكره الشارح من المشقة او الى انّ الصّوم لما اختصّ وجوبه بشهر فالمناسب الحكم بقضائه لئلا يلزم بعدم القضاء ايضا الاجحاف به بخلاف الصّلاة فانّها وجبت كل يوم و ليلة فاذا سقط قضاؤهما في بعض الايّام لا يلزم الاجحاف بها و ما رواه ايضا فيه و في عيون الاخبار عن علىّ بن محمّد بن قتيبة النّيسابورى قال الفضل بن شاذان النّيسابورى انّه ان سئل سائل فقال اخبرني هل يجوز ان يكلف الحكيم عبده فعلا من الافاعيل لغير علّة و لا معنى قيل له لا يجوز ذلك لانه حكيم غير عابث و لا جاهل ثمّ سئل عن علل كثير من الاحكام و اجاب ببيانها و فيها فان قال فلم صارت اى الحائض تقضى الصيام لا الصلاة قيل لعلل شتّى فمنها ان الصّيام لا يمنعها من خدمة نفسها و خدمة زوجها و اصلاح بينها و القيام بامورها و الاشتغال بمرمّة معيشتها و الصّلاة تمنعها من ذلك كله لان الصّلاة قد تكون في اليوم و اللّيلة مرادا فلا تقوى على ذلك و الصّوم ليس كذلك و منها ان الصّلاة فيها عناء و تعب و اشتغال للاركان و ليس في الصوم شيء من ذلك انما هو ترك الطّعام و الشراب و ليس فيه اشتغال الاركان و منها انه ليس من وقت يجيء الا و يحدث عليها فيه صلاة جديدة في يومها و ليلتها و ليس العموم كذلك لانّه ليس كلّما حدث عليها يوم وجب عليها الصوم و كلما حدث وقت الصّلاة وجبت عليها الصّلاة و في آخر الرّواية قلت للفضل بن شاذان لما سمعت منه هذه العلل عن هذه العلل الّتى ذكرتها عن الاستنباط و الاستخراج او هى من نتائج العقل او هى مما سمعته و رويته فقال لى ما كنت اعلم مراد اللّه مما فرض و لا مراد رسوله (صلى الله عليه و آله) بما شرع و سنّ و لا اعلّل من ذات نفسى قد سمعتها من مولاى ابى الحسن علىّ بن موسى
الرّضا (عليه السلام) مرّة بعد مرة و الشيء بعد الشيء فجمعتها فقلت فاحدّث بها عنك عن الرّضا (عليه السلام) فقال نعم ثمّ انه لا خلاف في سقوط قضاء اليومية و امّا الموقّتة غيرها عند اسباب عروضها في وقت الحيض كالكسوفين فاحتمل الشارح في شرح الإرشاد فيها وجهين و قال اقربهما السّقوط و في شرح عد حكم بان عدم وجوب قضاء الصّلاة الموقّتة موضع وفاق بين العلماء و به تواترت الاخبار ثمّ قال و لا فرق في الموقتة بين اليوميّة و غيرها كالآيات و قد صرّح به في البيان انتهى و كلامه كما ترى و بالجملة فالظاهر سقوط الموقتة مطه و لا حاجة الى استثناء صلاة الطّواف اذا عرض الحيض قبلها كما فعله المصنف (رحمه الله) في عد لعدم توقيتها ففعلها بعد الحيض ليس قضاء و كذا المنذورة نذرا مطلقا و كذا الزلزلة بناء على ما هو المشهور من ان وقتها تمام العمر سواء قيل بالتوسعة كما هو ظاهر العبارة او قيل بما ذكره المصنف في الذكرى من انّهم لم يريدوا به التّوسعة فان الظاهر كون الامر هنا للفور بل على معنى انها تفعل بنيّة الاداء و ان اخلّ بالفوريّة لعذر و غيره كالحجّ و قال في شرح عد الظاهر ان الزلزلة لا يجب تداركها كغيرها لأنّها موقّتة و هذا بناء على ما هو مذهبه من انّ وقتها عند حصولها لكن اذا لم يسع وقتها لذلك جاز توسيعه بادخال شيء ممّا بعده فيه ليسع الجميع لها حذرا من التكليف بالمحال و امّا المنذورة في وقت معيّن اتفق الحيض فيه ففى وجوب قضائها قولان فعلى القول بوجوب القضاء يجب استثنائها فتأمّل
قوله و ان لم يشترط فيه
اى في الطّواف المندوب الطهارة على ما اشار اليه الشارح و المصنف في غير الكتاب و امّا الطّواف الواجب فكانه لا خلاف في اشتراط الطّهارة فيه و حمل الكلام على الفرض و التقدير بعيد جدّا فتأمّل
قوله لتحريم دخول المسجد
اى المسجد الحرام مطلقا اى و لو بالجواز بدون اللّبث و على هذا فلو كان دخوله ناسيا او للضّرورة لا يحكم بحرمة الطّواف و متى حرم الطواف فان طافت لا تعتدّ به بلا خلاف كما ادّعاه العلامة (رحمه الله) في هى
قوله و يكره حمله و لو بالعلامة
قال في شرح الارشاد بعد قول مصنّفه و يكره لها حمل المصحف بغير علامة اما بها فقد نصّ المصنف بنفى الكراهة فيه عن الجنب و لا فرق لكن ظاهر النصّ و الفتوى يتناولها انتهى و ما نقله عن العلّامة من نفى الكراهة عن حمله بالعلامة كانه اشارة الى ما ذكره في هى بعد حكمه اوّلا بكراهة حمل المصحف انه يجوز حمله بغلافه و اختلفوا