التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٤٩ - أحكام الظهار
مع حكمه بصحة رواية زرارة التى نقلها اولا غريب لكن في حكمه بصحة تلك الرواية تامّل لان في الكافى رواها في الحسن بإبراهيم بن هاشم و الشيخ رواها عن على بن اسماعيل بحذف الاسناد و طريقه اليه غير مذكور و أيضا على بن اسماعيل الظاهر انه الميثمى و هو و ان ذكروا انه من وجوه المتكلمين من اصحابنا لكن لم يوثقوه و الحق ان الروايتين بهذين السّندين لا تقصر عن الصحيحة هذا و يرد عليه أيضا ان ما نقله من حسنة الحلبى حسنته في الكافي و التهذيب بإبراهيم بن هاشم و في الفقيه رواها عن حماد بحذف الاسناد و طريقه اليه صحيح فهي في الفقيه صحيحة على ان حسنة ابراهيم لا تقصر عن الصحيحة و ما نقله عن الشيخ من حمل تلك الاخبار على من فعل ذلك جاهلا مستشهدا بالصحيحة المذكورة مما لا بعد فيه في غير الرواية الاولى بل هو اظهر جدا من تخصيصها بمن فرضه الاطعام على التوجيه الثانى لكلام ابن الجنيد كما لا يخفى و يمكن حملها أيضا على من فعل ذلك ناسيا كما اشار اليه الشيخ أيضا نعم لا يمكن حمل الرواية الأولى عليه لقوله (عليه السلام) فيها او ليس هكذا يفعل الفقيه و الشيخ لم يذكر هذا التاويل فيها بل لم يذكر في تاويلها الا ما نقله من حملها على ما اذا كان الظهار مشروطا بالمواقعة و احتمل ذلك في تاويل رواية زرارة أيضا و انت خبير بانه لا بعد جدا في حمل تلك الرواية على ذلك بل لا بد من تاويلها و ان لم نقل بتعدد الكفارة اذ لا ريب في حرمة المواقعة قبل التكفير في المطلق و المشروط الذى ليس الشرط فيه هو المواقعة و ان لم نقل بتعدد الكفارة فكيف يقول (عليه السلام) او ليس هكذا يفعل الفقيه فلا بد فيه من تاويل و ما ذكره الشيخ وجه صالح له و من امكنه التاويل بوجه اظهر فليات به و قد ذكر الشيخ في تاويل حسنة الحلبى وجها آخر و هو انه ليس في قوله (عليه السلام) فليمسك حتى يكفر انه كفارة واحدة او ثنتين و اذا لم يكن ذلك في ظاهره جاز ان يكون المراد به حتى يكفر الكفارتين و انت خبير بانه توجيه حسن لا بعد فيه و لا وجه لعدم نقل الشارح له في جملة ما نقله عن الشيخ من المحامل و في شرح فع لم يذكر من الاخبار المعارضة للاخبار الدالة على ما هو المشالا الحسنة المذكورة و اجاب بعدم المنافاة لذلك و مثله في المختلف كما سنشير اليه و لا يخفى ان قوله (عليه السلام) في هذه الرواية حتى لا يكفر لا يحتاج الى تاويل اصلا اذ لو حمل على الواحدة أيضا فلا اشكال فيه اذ حل الوطى ثانيا لا يتوقف الا على كفارة واحدة هى كفارة الظهار و لا يتوقف على كفارة الوطى الاول فليس في هذه الرواية الا عدم التعرض لكفارة الوطى الاول و الامر فيه هين هذا اذا حمل قوله فيها فان واقع قبل ان يكفر على انه سؤال مستانف عن الذى ظاهر مرة واحدة كما هو الاكثر اذا واقع قبل التكفير و لو حمل على انه سؤال عن المظاهر المذكور و هو الذى ظاهر ثلث مرّات فلا بد من حمل قوله (عليه السلام) حتى يكفر على الكفارة المتعددة اذ لا ريب في وجوب الامساك عليه حتى يكفر كفارة الظهار و هى فيه ثلاث كفارات على ما حكم (عليه السلام) به اولا و على القول بالتعدد و يجب عليه كفارة الوطى أيضا لكن لا يجب تقديمها على المسيس ثانيا و هى في هذه الصّورة أيضا واحدة للاصل او ثلث ايضا على احتمال قياسا على كفارة الظهار فيها و اللّه تعالى يعلم و امّا قوله و قول ابن الجنيد لا يخلو من قوة فان كان المراد به قوله بعدم تعدد الكفارة مط بناء على حمل كلامه على الوجه الاول فهو و ان لم يخل عن قوّة باعتبار انه يمكن الجمع بين الروايات بحمل روايات التعدّد على الاستحباب لكن لما كان قول ابن الجنيد به غير ظاهر و المعروف بين الاصحاب وجوب التعدد فلا يمكن الجرأة عليه مخافة الاجماع بل يشعر بالاجماع عبارة الشيخ في المبسوط حيث قال اذا تظاهر ثمّ عاد فمن حين الظهار الى زمان الوطى زمان اداء الكفارة فان وطئ قبل ان يكفر لزمه كفارتان عندنا و عندهم كفارة واحدة و هى التى كانت عليه و يكون قضاء و قال أيضا و الكفارة تجب قبل المسيس اداء و بعده قضاء و يلزمه عندنا كفارتان احدهما قضاء و بهذا يظهر انه يمكن الجمع بين
الروايات بحمل الاخبار الدالة على عدم التعدّد على التقية و يمكن ان يكون هذا هو السّر في صحيحة الحلبى و حسنة الحسن في عدم تصريحه (عليه السلام) بان عليه كفارة اخرى الا بعد مراجعات و لعله اظهر من جعل السّر ما ذكره الشارح من كون الحكم على الاستحباب هذا و من هذا يظهر انه لا قوة في القول بعدم التعدد من حيث الجمع بين الاخبار أيضا و ان كان المراد قوله بعدم التعدد فيمن فرضه الاطعام بناء على التوجيه الثانى فهو اضعف من الاول اذ فيه مع ما تقدم ان الجمع بين الاخبار بهذا الوجه مما لا شاهد له و مجرد تقييد الآية في الاولين بقبل التماس دون الثالث لا يصلح شاهدا له كما ظهر مما فصّلنا سابقا مع ان الشيخ في ف ادّعى اجماع الفرقة على ان في صورة التكفير بالاطعام أيضا باعتبار العجز عن الاولين لا يحل له الوطى قبل الاطعام فيعلم منه اعتبار التقييد بقبل التماس فيه أيضا و بالجملة فالمتبع ما هو المعروف بين الاصحاب و اللّه تعالى يعلم و في شرح الشرائع ذكر ان القول بانه اذا وطئ قبل التكفير عامدا يلزمه كفارتان و لو كرر لزمه بكل وطى كفارة هو المعروف من مذهب الاصحاب و نقل عن ابن الجنيد انه حكم بالتعدد بذلك اذا كان فرض المظاهر التكفير بالعتق او الصيام و عدمه اذا انتقل فرضه الى الاطعام و الاصح ما عليه معظم الاصحاب ثمّ استدل عليه بصحيحة الحلبى و حسنة الحسن الصيقل و قد ظهر لك بما تلونا عليك ما فيه فانه ان كان غرضه مما نقله عن ابن الجنيد تقييد الحكم الثانى فقط بما ذكره فهو صريح ما نقلنا عن ابن الجنيد لكن لا يتجه الاستدلال في مقابله بالروايتين المذكورتين اصلا اذ ليس فيهما حديث تكرر الوطى و ان كان غرضه تقييد كلا الحكمين فهو انما ينطبق على كلام ابن الجنيد على ما ذكرنا في الوجه الثانى في توجيه نزاعه في هذه المسألة و على تقدير قوله به فلا يتجه أيضا الاستدلال في مقابله بالروايتين المذكورتين لانه حكم فيهما بالتعدّد فيمن فرضه العتق و هو قائل به فالاستدلال بهاتين الرّوايتين انما يتجه في مقابله اذا لم يقل بتعدد الكفارة بالوطى قبل التكفير فيمن فرضه الا و لان أيضا على ما ذكرنا في الوجه الاول و ما نقله لا يدل عليه اصلا فتأمل و العلّامة (رحمه الله) في المختلف ذكر ان المشان المظاهر اذا جامع قبل التكفير عامدا لزمه كفارتان ثمّ نقل كلام ابن الجنيد كما نقلنا ثمّ قال لنا و ذكر صحيحة الحلبى و رواية الحسن الصّيقل ثمّ ذكر احتجاج ابن الجنيد بحسنة الحلبى و اجاب عنه بما نقلناه عن الشيخ و كانه حمل كلام ابن الجنيد على عدم تعدد الكفارة بالوطى قبل التكفير مطلقا كما ذكرنا في الوجه الاول فتأمل بقي من الرّوايات الدالة على نفى التعدّد روايات لم ينقلها الشارح منها رواية على بن جعفر و في سندها مجاهيل عن ابيه عن آبائه عن علىّ (عليهم السلام) قال اتى رجل من الانصار من بنى النجار رسول اللّه (صلى الله عليه و آله) فقال انى ظاهرت من امرأتي فواقعتها قبل ان اكفر قال و ما حملك على ذلك قال رايت بريق خلخالها و بياض ساقها في القمر فواقعتها فقال النّبى (صلى الله عليه و آله) لا تقربها حتى تكفر و امره بكفارة الظهار و ان يستغفر اللّه و اجاب عنها الشيخ بان الذى في الخبر انه امره بكفارة الظهار و ليس فيه انه امره بكفّارة واحدة او كفارتين لكن الرواية في الكافي أيضا بسند آخر