التعليقات على الروضة البهية - الخوانساري، الشیخ جمال الدين - الصفحة ٤٢١ - الخلع
من خارج لا يمكن الحكم بالصحة هاهنا كما سنشير اليه في المسألة الآتية فافهم
قوله و في اخذ الطّبيب البراءة
هذا الاخذ البراءة من الضمان قبل ان يجب لا ضمان ما لم يجب الا ان يكون الغرض التشبيه لا التمثيل و حينئذ فلا جدوى فيه اصلا فتفطّن
قوله لان الخلع من عقود المعاوضات
فالعوض و هو الفداء لا يجوز لزومه و وجوبه على غير صاحب المعوض اى المتبرّع الذى هو غير الزوجة التى تاخذ العوض اعنى الطلاق او المراد بالعوض الطلاق و بالمعوض الفداء و المراد انه لا يجوز اعطاء العوض لغير صاحب المعوض و هاهنا كذلك فان العوض كانه يعطى للزّوجة لا لصاحب المعوض اعنى المتبرع هذا توجيه العبارة كما فعله سلطان العلماء (رحمه الله) و لا يخفى ضعفه على الوجهين فانه اذا تعلق للمتبرع غرض بالطلاق و صار ذلك باعثا لبذله الفداء فوقع الطلاق فهو عوض او المعوض يصل اليه و لا يلزم ان يكون هو محلا للعوض او المعوض فتأمل
قوله و لو قلنا بمفهوم الخطاب
اى مفهوم المخالفة في قوله تعالى فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ فالمنع اوضح اذ يفهم منه حينئذ الجناح فيما افتدى غيرها لكن لا يخفى ما في اعتباره فيه من الضعف فافهم
قوله فان اتبع به كان رجعيّا
فيه اشكال من حيث عدم القصد اليه فلا يبعد الحكم ببطلان الطّلاق نعم لو كان الزوج ممن يعتقد عدم صحة البذل من المتبرع و مع ذلك اتى بالخلع على هذا الوجه و اتبعه بالطلاق فالمتجه الحكم بوقوعه رجعيّا فتدبّر
قوله فيبقى المتبرّع على اصل المنع
لا منع عن اخذ البذل مطلقا حتى يبقى المتبرّع بعد اخراج الزّوجة و وكيلها و الضّامن باذنها على اصل المنع و انما المنع من الاخذ مما آتيتموهنّ و لا يفيد هاهنا فالظاهر ان المراد المنع عن مشروعية مثل هذا الطلاق و لزومه و ترتب الاحكام عليه فان الاصل المنع عن كل ذلك ما لم يثبت شرعا و لا دليل عليه في صورة بذل المتبرع فالاصل المنع عنه و هو قريب مما ذكره بعده من التمسّك باصالة بقاء النكاح الى ان يثبت المزيل و لا يخفى قوة هذا الوجه و ضعف ما تمسّك به المصحّح فالظاهر هو القول بالمنع كما هو المشبين الاصحاب بل ذكر في شرح الشرائع ان القول بالصحة لا يعلم قائله من الاصحاب لكنه مذهب جميع من خالفنا من الفقهاء الا من شدّ منهم
قوله و الفرق بين الجعالة و البذل
حيث يصح الاول بلا اشكال و اختلف في الثانى
قوله فان غرضه وقوع الطلاق
و يكون رجعيّا اذا لم يكن بائنا من جهة اخرى و لا يخفى ان من الفرق الذى ذكره يظهر ضعف وجه الصحة كما اشرنا اليه فان المسلم جوازه من الاجنبى هو بذله للغير على ايقاع الطلاق على الوجه الذى ساغ له شرعا بناء على جواز الجعالة على كل عمل محلل و اما جواز بذله لإيقاع الطلاق بائنا يترتب عليه احكام الخلع مع ان ذلك لا يثبت صحته شرعا الا في صورة بذل الزوجة فممّا لا دليل عليه و الكلام هاهنا في الثانى فانه المراد بمسألة بذل الاجنبى لا في الاول فانه الطلاق بجعالة فتأمل و ذكر في شرح الشرائع اخذا من المصنف في شرح الارشاد ان مبنى القولين على ان الخلع فداء او معاوضة او على انه طلاق او فسخ فعلى الاولين يصح من الاجنبى لجواز الافتداء بالاجنبى و بذل مال له يطلقها لغرض صحيح كما يصح التزام المال ليعتق عبده و على الاخيرين لا يصح اما على القول بانه معاوضة فلما تقدم و هو ما ذكره هاهنا أيضا من امتناع لزوم العوض لغير صاحب المعوض و اما على القول بانه فسخ فان الفسخ من غير علمه لا ينفرد به الرّجل لتوقفه على تراضيهما فلا يصح طلبه منه بخلاف الطلاق لاستقلال الزّوج به و يرجح جانب الفداء و الآية الدالة عليه الا ان مفهوم خطابها اختصاصها بها لكن مفهوم الخطاب ليس بحجة هذا ملخّص ما ذكره و قد ظهر لك سابقا ان الظاهر من الاحتمالات هو القول بكونه طلاقا لكن حكمه بصحة بذل الاجنبى حينئذ بناء على ان الزوج يستقل بالطلاق فاسدا اذ المانع من بذل الاجنبى لا ينحصر في عدم استقلال الزوج حتى ينتفى على تقدير كونه طلاقا بل المانع ما ذكرنا من ان بذل الاجنبى ليس بعنوان الجعالة حتّى يقال انه لما استقل الزوج بالطلاق فجازت الجعالة عليه من الاجنبى كما صرّح به المصنف في تقريره بناء على صحة الجعالة على كل فعل سائغ اذ لا نزاع في بذل الاجنبى بعنوان الجعالة كما ذكرنا بل بذله انما هو ليترتّب عليه الطلاق البائن و سائر الاحكام الخلع و قد عرفت ان مورد النصوص في الطلاق على هذا الوجه هو بذل الزوجية فاجراء تلك الاحكام في بذل الاجنبى يحتاج الى دليل و ليس مع اصالة بقاء النكاح و اما ما ذكره من انه على تقدير كونه افتداء يصح من الاجنبى لجواز الافتداء من الاجنبى ففيه أيضا انه على تقدير كونه افتداء ليس افتداء محضا بمنزلة اعطاء مال احد من يد ظالم حتى لا يشترط بشيء بل هو افتداء خاص مشروط بشرائط الطلاق اتفاقا فيها فيمكن ان يكون من شروطه أيضا بذل الزوجة كما هو مورد النصوص فكيف يمكن لنا الحكم بجواز الافتداء هاهنا من الاجنبى أيضا مع اصالة بقاء النكاح و امّا ما ذكره من انه على القول بانه معاوضة لا تصح بذل الاجنبى لما تقدم فقد عرفت ما فيما تقدم منه بل الحق حينئذ أيضا ان يقال انه على تقدير كونه معاوضة فهو معاوضة خاصة مشروطة بشرائط فيحتمل ان يكون من شروطه كون احد الطرفين الزوجة كما هو مورد النصوص فليس لنا الحكم بجوازها من غيرها أيضا و امّا ما ذكره من عدم الصحة على تقدير كونه فسخا بناء على ان الفسخ من غير علة لا يستقل به الرجل فامره هيّن اذ نفرض الكلام فيما اذا استرضى الاجنبى من الزوجة و بذلك المال اذ حينئذ يسقط هذا التعليل و الظاهر حينئذ أيضا هو القول بالمنع اذ النكاح ليس ممّا يقبل الفسخ بكل وجه او لا ترى انه اعتبر في فسخه هنا ما اعتبر في الطلاق من الخلوّ عن الحيض و طهر المواقعة و غير ذلك و على هذا فلا يمكن لنا التعدى من مورد النصوص و اما ما ذكره من المرجح لجانب الفداء فلا يعارض ما اوردنا من النصوص على انه طلاق لصحة اطلاق الاقتداء عليه باعتبار انه اعطاء مال لتخليص نفسها و ان كان طلاقا و ما ذكره من عدم حجية مفهوم الخطاب يتوجه على ما يتمسّك من مفهوم الخطاب لكن يندفع ذلك لو تمسّك بصريح الخطاب و انه اضيف الفدية فيه الى الزّوجة و لا يمكن لنا التعدى منه الا بدليل كما ذكرنا و بالجملة فالاقوى هو القول بعدم الجواز كما هو المشفلا نفع في تحقيق هذه المبانى فتأمل
قوله و في معنى المتبرع ما لو قال إلى آخره
اعلم ان المحقق في الشرائع حكم في مسئلة بذل المتبرّع بان الاشبه المنع ثمّ قال اما لو قال طلقها على الف من مالها و علىّ ضمانها او على عبدها هذا و علىّ ضمانه صح فان لم ترض بدفع البدل صح الخلع و ضمن المتبرع و فيه تردّد و ذكر الشارح ان هذه من شعوب بذل الاجنبى لكنه يختص عنه بكون البذل من مالها بغير اذنها فيشابه الاجنبى من حيث التبرع و يشابه الوكيل من حيث جعله ذلك في مالها و منها يتفرع الاشكال اذ يحتمل الصحة لان الفدية من مالها فلم يخرج من وضع الخلع